762 ألف مليار ضرائب غير محصلة… وديون تتجاوز 30 سنة!
الضريبة على القيمة المضافة تتصدر المستحقات بـ2.626,8 مليار دينار
الغاء 1.563 مليار دينار من البواقي بسبب الإفلاس والديون القديمة
ـ أجزاء من الديون غير قابلة للاسترجاع
بلغت بواقي التحصيل الضريبي في الجزائر في نهاية سنة 2023 أكثر من 7.6 ألف مليار دينار وتحديدا 762 ألف مليار سنتيم، وهو رقم ضخم يعكس حجم الضرائب غير المحصلة منذ ثلاثة عقود رغم كل الإجراءات المتخذة، وتتصدر الضريبة على القيمة المضافة قائمة الديون بمبلغ 2.626,8 مليار دينار، مع العلم أن بعض هذه الديون تجاوز عمرها ثلاثين سنة.
وتم خلال سنة واحدة فقط إلغاء أكثر من 1.563 مليار دينار من البواقي للديون غير القابلة للتحصيل، في حين يستمر معظمها بسبب التهرب الجبائي، الإفلاس، وأيضا بفعل وجود مؤسسات منحلّة وأشخاص متوفين ضمن المدينين، إضافة إلى دعاوى قضائية من دون نتائج ملموسة.
كما اتخذت إدارة الضرائب في الجزائر عدة إجراءات صارمة لتحصيل بواقي الضرائب، شملت تصنيف الديون حسب إمكانية التحصيل، اللجوء للتحصيل بكافة الطرق، الإلغاء والقبول بانعدام القيمة للديون القديمة، وتطوير فرق المساعدة والمصالح الخارجية لتصفية البواقي بشكل فعال، واعتماد كل الأساليب الودية والجبرية لذلك.
8238 مليار دينار رصيد الديون الجبائية وغير الجبائية
فيما يخص بواقي التحصيل، وحسب مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، المكون من 2483 صفحة، اطلعت عليه “الشروق”، حيث تمثل 2023 أول سنة لاعتماد القانون العضوي لقوانين المالية رقم 15/18، فقد بلغ في أول جانفي 2023 رصيد الديون الجبائية وغير الجبائية 8.238,03 مليار دينار، موزعًا على 6.567,30 مليار دينار للحواصل الجبائية المسجلة من قبل المديريات الجهوية للضرائب ومديرية كبريات المؤسسات، و1.670,73 مليار دينار للحواصل غير الجبائية، منها 1.650,62 مليار دينار للغرامات والإدانات المالية و20,11 مليار دينار للرسم شبه الجبائي.
وبلغت بواقي التحصيل 7.622,64 مليار دينار في نهاية سنة 2023، منها 6.991,21 مليار دينار للحواصل الجبائية، و631,44 مليار دينار للحواصل غير الجبائية، منها 609,21 مليار دينار للغرامات القضائية والإدانات المالية و22,23 مليار دينار للرسم شبه الجبائي. وعلى الرغم من هذه الأرقام الضخمة، فإن بعض الديون جد قديمة، يتجاوز عمرها ثلاثين سنة، واحتمال تحصيلها صار منعدما، ما يعقد بشكل كبير تسيير بواقي التحصيل.
وتستمر أعمال تطهير الديون بشكل مكثف، سواء لعزل بواقي التحصيل الوهمية أو المسجلة مرتين، أو للشروع في إلغاء الديون الجبائية للمؤسسات المصادرة بموجب قرار قضائي نهائي، تطبيقا لأحكام المادة 20 من قانون المالية التصحيحي لسنة 2023.
وستُستخدم النتائج المتحصل عليها لإنهاء الأعمال المتعلقة بإعداد الحصيلة الافتتاحية للمخطط المحاسبي الجديد للدولة، ما يسمح بتحويل المبالغ المؤكدة للديون الجبائية إلى حسابات الدولة.
وبخصوص الحواصل الجبائية، فقد كانت بواقي التحصيل لسنة 2023 المتعلقة بالرسم على القيمة المضافة الأكبر بمبلغ 2.626,8 مليار دينار، تليها الضرائب غير المباشرة بمبلغ 1.521,15 مليار دينار، والضريبة على الدخل الإجمالي بمبلغ 1.288,94 مليار دينار.
ومقارنة بسنة 2022، ارتفع رصيد بواقي التحصيل للحواصل الجبائية بمقدار 423,90 مليار دينار (6,45 بالمائة)، وكان أكبر ارتفاع في الرسم على القيمة المضافة بمقدار 191,39 مليار دينار.
أما عن الحواصل غير الجبائية، فقد انخفضت بواقي التحصيل للغرامات والإدانات المالية بمقدار 1.039,29 مليار دينار مقارنة بسنة 2022، ويرجع ذلك إلى تحويل عملية تحصيل هذه الحواصل إلى وزارة العدل.
في المقابل، سجلت بواقي التحصيل للرسم شبه الجبائي زيادة طفيفة بنسبة 10,56 بالمائة من 20,11 مليار دينار في 2022 إلى 22,23 مليار دينار في 2023. وبصفة إجمالية، انخفض رصيد بواقي التحصيل بمقدار 615,08 مليار دينار أي أقل بـ7,47 بالمائة، نتيجة تراجع تحصيل الغرامات والإدانات المالية بنسبة 63,09 بالمائة.
5700 مليار بواق لدى أملاك الدولة… والقسط الأكبر للمستثمرين
وفيما يخص أملاك الدولة، بلغت المبالغ المتراكمة من بواقي التحصيل 57,98 مليار دينار في نهاية 2023 مقابل 46,96 مليار دينار في 2022، أي بزيادة قدرها 11,01 مليار دينار (23,46 بالمائة). ويرتكز مبلغ بواقي التحصيل بنسبة 86,84 بالمائة على مستوى الحقوق والأتاوى ونواتج التنازل عن الأصول المنقولة والعقارية والخدمات الإدارية، بمعدلات 36,50 بالمائة، 29,42 بالمائة و20,92% بالمائة على التوالي.
وسجل الامتياز الممنوح على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية لفائدة المستثمرين والأتاوى بعنوان حق الامتياز للأراضي الفلاحية أعلى المبالغ في بواقي التحصيل، حيث بلغ على التوالي 11,67 مليار دينار و11,55 مليار دينار، بزيادة مقارنة بسنة 2022، نتيجة ارتفاع نواتج الخدمات الإدارية بمقدار 3,73 مليار دينار (44,43 بالمائة) ونواتج التنازل عن الأصول المنقولة والعقارية بمقدار 5,16 مليار دينار، بينما انخفضت بواقي التحصيل المتعلقة بالتنازل عن الأراضي لفائدة البلدية بنسبة 73,69 بالمائة ومداخيل الأملاك العمومية بنسبة 51,75 بالمائة.
خمسة إجراءات لاسترجاع الأموال واعتماد الطرق الودية والجبرية
وبخصوص الإجراءات المتخذة لتحسين تسيير بواقي التحصيل، اتخذت إدارة الضرائب 5 تدابير تهدف إلى تطهير الوضعية، منها تصنيف الديون الجبائية حسب مستوى إمكانية تحصيلها، وتحديد أهداف سنوية للمديريات الولائية ومديرية كبريات المؤسسات بخصوص الديون الممكن تحصيلها ضمن التسهيلات الممنوحة.
وعقب آثار الأزمة الصحية على النشاط الاقتصادي، تم توجيه المصالح المحلية نحو التحصيل الودي وتحفيز مديري الضرائب للولايات باللجوء إلى إجراءات القبول بانعدام القيمة والإلغاء للديون غير القابلة للتحصيل جد قديمة، ما سمح بتطهير حوالي 1.563,72 مليار دينار في سنة 2023. كما تم تطوير التحصيل من قبل الإدارة المركزية عبر وضع فرق مساعدة وتحريك المصالح الخارجية لتصفية بواقي التحصيل، واستهدفت هذه العملية عشر مديريات للولايات التي تمتلك تحصيلًا يفوق 200 مليار دينار، مع التركيز على الديون الجبائية الحديثة لارتفاع احتمال تحصيلها مقارنة بالديون القديمة.
وأصدرت إدارة الأملاك الوطنية تعليمات صارمة للمديرين الجهويين لتحسين تسيير بواقي التحصيل، تضمنت منح جدول تسديد لا يتجاوز 36 شهرًا بعد دفع مبلغ أولى أدنى يساوي 10 بالمائة من مستحقات أملاك الدولة، حسب حجم الدين والإمكانات المالية للطالب، وفق المادة 87 من قانون المالية لسنة 2018.
كما تمت مباشرة إجراءات التحصيل الجبري المنصوص عليها في المواد من 140 إلى 152 من قانون المالية لسنة 1992، من تبليغ سند التحصيل والإشعار الرسمي إلى إشعار لغير الحائز والمتابعات القضائية، بالإضافة إلى تفعيل المواد 306 إلى 309 من القانون 08-09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 للإسراع في تحصيل الديون المستحقة للخزينة.
ويتضمن مشروع تسوية الميزانية تقييما للبواقي المالية والجبائية، ويسعى إلى تعزيز التحصيل وتحقيق الانضباط المالي، مع تحديد المسؤوليات وتفعيل آليات الرقابة، ليكون أساسا لإدارة مالية أكثر شفافية وكفاءة، ومواكبة لاحتياجات التنمية الوطنية والخطط الاستراتيجية الحكومية.
ويرتقب عرض مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 للنقاش على لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، بعد أن صادق عليه مجلس الوزراء قبل أسابيع برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويأتي مشروع التسوية هذه المرة مطابقًا للقانون العضوي رقم 15/18، ويعتمد ميزانية الأهداف والبرامج، بما يضمن مطابقة كل دينار مع أولويات الدولة.