-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

8 ماي: الجريمة والمجرم

8 ماي: الجريمة والمجرم

لو قلنا: وإن تعدوا جرائم فرنسا في الجزائر لا تحصوها لما كنا مبالغين، ولو قال قائل: لوجمعنا مداد العالم لتسجيل جرائم فرنسا في الجزائر لنفد المداد قبل أن تنفد جرائم فرنسا في الجزائر لما كان لفرنسا من الظالمين، ولو قال آخر: لو تحولت أشجار العالم إلى أقلام لتكتب جرائم فرنسا في الجزائر لانتهت الأشجار قبل أن تنتهي من كتابة تلك الجرائم.

 إذا كانت جرائم الأشخاص والدول لها حدّ تنتهي إليه، ويزول أثرها؛ فإن جرائم فرنسا في الجزائر لا تزال متواصلة منذ ضربت حصارها الإجرامي على مدينة الجزائر في 1827 إلى يوم الناس هذا.

وإذا كانت جرائم الأشخاص والدول تصيب ميادين محدودة معدوة، فإن جرائم فرنسا في الجزائر قد شملت جميع الميادين من سياسية وعسكرية وتعليمية وثقافية وصحية واجتماعية وبيئية..

وهاهي اليوم تحل علينا الذكرى السبعون لإحدى أكبر جرائم فرنسا في الجزائر، ألا وهي جريمة 8 ماي 1945، التي أرادت فرنسا من خلالها أن تظهر قوتها وبأسها أمام شعب جهّلته وأمرضته؛ وهي التي لم تصمد إلا بضعة أيام أمام الجيش الألماني، ثم مُلئت منه رعبا وتولّت مدبرة، ولولا جيش الولايات المتحدة الأمريكية والجنود الجزائريون وأبناء المستعمرات لصارت فرنسا مقاطعة ألمانية ولو إلى حين.

إننا في هذا التذكير بهذه الجرائم الفرنسية في الجزائر لا نستثني أحدا من الفرنسيين، ولا نميز بينهم إلا في دركة الانحطاط وشدة الإجرام والوحشية التي تعجز جميع اللغات عن وصفها. ومما حفظناه ونحن لم نبلغ الحلم، وسنحفظه لأبنائنا وأحفادنا، مع توصيتهم بتحفيظه لأبنائهم قول إمامنا البشير الإبراهيمي: “وإلى الآن لم يرزقنا الله حاسة ندرك بها الفرق بين فرنسي وفرنسي.. بل الذي أدركناه وشهدت به التجارب القطعية أنهم نسخ من كتاب، فالعالم، والنائب، والجندي، والحاكم، والموظف البسيط، والفلاح، كلهم في ذلك سواء، وكلهم جار فيه على جبلّة كأنها من الخلقيات التي لا تتغير، ومن زعم فيهم غير هذا فهو مخدوع أو مخادع“. (آثار الإمام الإبراهيمي. ج3. ص95)،تجمهرت فرنسا أو تدكترت أو اختلفت عليها الألوان بياضا وحمرة“. (المرجع نفسه 3 / 165).

ألم يأمر المجرم شارل تيون الشيوعي، مدّعي الإنسانية، وزير الطيران طيرانه بقصف 44 قرية منالڤرابى؟ وهو الذي لم يصمد ساعة أمام الطيران الألماني.

ألم يأمر جنرالهمالنبيلشارل دوغول الليبرالي بإيقاف اللجنة التي شكلها للتحقيق في جرائم 8 ماي بعد 48 ساعة؟ منها مدة السفر، والاستراحة وكان عدد أفراد اللجنة ثلاثة. ولم تلتق جزائريا واحدا.

ألم يأمر هذا المجرم بتجريب قنابله الذرية في الجزائر؟ ولا يزال الناس يعانون من آثارها إلى اليوم.

ألم يقل أديبهمالإنسانيألبير كامي عندما قيل له عما يفعلهأبناء الحضارة“: أحب الحرية ولكن حبي لوالدتي (يقصد فرنسا) أكبر؟ ألا يدل هذا على ما سماه كلود ليفي ستراوسla pensée sauvage؟

يقول سفيههمعقيم الإنسانية“: “إن الأحفاد لا يعتذرون عن أفعال آبائهم، فلماذا تعتذرأيها الكذاب الأشر لليهود؟ ولماذا تطلب أيها السفيه الأحمق من الأتراك الحاليين أن يعتذروا للأرمن عمن تزعمون أن آباءهم فعلوه بهم؟

وهل يساويأيها الأبلهعمل بضعة أيام، إن صح، بعمل استمر عشرات السنين؟ لقد صدق شاعرنا النبيل محمد العيد آل خليفة إذ يقول:

وشهادة التاريخ أوثق حجة   تجلو الأمور وتكشف الأحوالا.

ولهذا فشهادة التاريخ قد سجلت كما قال الشاعر نفسه:

فظائع ماي كذبت كل مزعم    لهم ورمت ما رجوه بإفلاس

ديار من السكان تخلى نكاية  وعسفا، وأحياء تُساق لأرماس

فيالك من خطب تعذّر وصفه   فلم تجر أقلام به فوق أطراس

وقل للذي آذاك لا وصل بيننا  ومودعنا العقبى فما أنا بالناسي.

ولهذا أختم بالقول لمن سيزور الجزائر في الشهر القادم: إذا كانت المقتضيات الخاصة والعامة من وراء هذه الزيارة؛ فإن الغالبية العظمى من الشعب الجزائري في أعماقها تهتف ولو من غير صوت: “لا مرحا بك، وهيهات أن ننسى جرائم فرنسا حتى نُوسّد في التّرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مولباط بلعباس

    جرائم المستدمر الفرنسي لا تسقط بالتقادم، و جرائم 08 ماي 1945 هي قطرة في بحر من مجموع جرائم فرنسا في الجزائر و عليه ننادي بحق الجزائريين في محاسبة فرنسا على جرائمها و هو حق سوف تبقى تطالب به أجبال اليوم و الغد..........

  • عباس

    ماذا لو يعود شهداء الأمس يكف يكون استقبالنا لهمن هل استقبال الشرفاء الذين أدو الأمانة و حملوا المشعل و ساروا على الدرب الصحيح،...شعب غارق في الأزمات بعدما اكتوى سنين بنيران الفتنة....فشتان بين جزائر الشهداء و جزائر اليوم.........المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار، تحيا الجزائر

  • عباس

    ماذا لو يعود شهداء الأمس كيف يكون استقبالنا لهم: هل استقبال الشرفاء الذين صانوا الأمانة و حملوا المشعل و ساروا على الدرب الصحيح،....شعب غارق في الأزمات بعدما اكتوى سنين بنيران الفتنة، فشتان بين جزائر الشهداء و جزائر اليوم.........المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار....تحيا الجزائر

  • عباس

    بلادي الجزائر
    بقلم:عباس/قصر البخاري
    جزائر يا شمسا ساطعة من تحت غمام
    و يا أصالة تزوّجت بحداثة، فولدت جزائر العزّ و الدلال
    و يا أعجوبة من عجائب الدّنيا و الزّمان
    برغم السّنين تبقين عذراء، و الكل في هواك عاشق ولهان
    أنت في الماضي، قبلة للشّرفاء و الأحرار
    و اليوم أنت، مهد للسّلم و الأمان
    و يا علم بلادي يرفرف في كل مكان
    هي راية المجد و شعار الانتصار

  • beskri

    و تعيش الجزائر حرة بشعبها الوافي للشهدائنا الابرار واحياء عند الله عزيز الحكيم.

  • عبد الر حمن

    بسم الله الرحمن الرحيم.مهما حاولتَ يا أستاذ وصف أعمال الاستدمار الفرنسي فلن تستطيعَ فأعمال الاستدمار تفوق جميع الأوصاف.فالرجاء يا أستاذ فسر لي ما عجزتُ عن تفسيره منذ سنوات عديدة:هناك الكثير منا يعشق فرنسا إلى حد الثمالة،الكثير منا يهرول نحو ديارها بحثا عن جنسيتها،الكثير منا يعشق لغتها أكثر من نفسه وأكثر من والديه، الكثير منا يفضل أن يكون عبيدا عند فرنسا على أن يكون سيدا في وطنه،الكثير منا يسعى إلى تقسيم الجزائر من أجل عيون فرنسا..فلماذا كل هذه القابلية للاستعمار أيها الأستاذ الفاضل؟الرجا الجواب.

  • Bourhane

    Et les 200 000 victimes des années 90, c'est-à-dire 45 000 X 4,4, qui les a tuées? Ou bien quand un musulman tue un autre musulman c'est Halal. Et ete

  • 123

    ( والله لو قالت لي فرنسا قل لااله الا االله ماقلتها ) صدقت ايها الامازيغي الصنهاجي المسلم القح وجرائم فرنسا لازالت ترتكب في حق الشعب الجزائري الى حد اليوم من طرف ابناء جلدتنا الذين سلمتهم فرنسا استقلالنا بين ايديهم وهاهم ييعبثون باقتصادنا وثقافتنا ولغتنا وديننا ووحدتنا الوطنية . وفرنسا خططت للمدى الطويل بانها لن تخرج من الجزائر ابدا ؟

  • merghenis

    شارل تيون هو Charles Tillon و ليس Tillion و هذا مهم لأن العجوز( Germaine)التي عاشت في الأوراس عدة سنين كانت تنزعج من الخلط بين لقبها و الٱخر..
    تيلون مات في 1993 و في 1982 سأله Yves Faucoup عن 8 ماي1945 فاعترف أنها كانت جريمة :
    Interrogé par mes soins, il considéra « ce fut un coup de folie : faire tirer l’Aviation et aussi la Marine ! ».
    و لكن تنصل من مسؤولية ارتكابها و قال أنه لم يكون له علم بالجريمة إلا بعد يوم أو يومين وراح يتهم دولة أخرى.هذا لا يغير شيئا. والله يرحم الشهداء.

  • عبدالقادر بن علي

    شكرا لأستاذنا العزيز
    حفظك الله وأطال في عمرك
    المقال ممتاز ..... والموضوع يحتاج إلى الكثير والكثير
    لكن افتتاحيته كانت صادمة لي إذ استغربت كيف ننسب ما يخص كلام الله فقط إلى غيره، فمهما كانت جرائم الاستعمار فإنه يمكن لنا أن نعدها ولو ألفنا فيها مئات المجلدات، فالآيات التي اقتبست منها كلامك هي تصف كلام الله فقط ولا تليق أبدا إلا بكلام الله، ولعل المبالغة خاصة عندنا الجزائريين هي التي دفعتك إلى هذا، أرجو أن تتدارك هذا وألف شكر لك

  • بدون اسم

    تعود الذكرى الأليمة على هذا الشعب ، إنها ذكرى 8 ماي 45 ولمن عاش الوقائع ، إنها جريمة بكل معانيها ، وربما قد رحل الكثيرون عنا ولم يبقى منهم إلا فئة منهم ، ولكن هذا الجيل التعيس لم يحفظ الدرس ولم يستوعبه ولن يستوعبه ، لأنه تعلم في مدرسة لقنته حب فرنسا ، فكل ما يوحى إليها فهو مقدس ، فبما تفسر سياسة الإنبطاح لهذه الدولة المجرمة التي شردت شعبا وجهلته وكادت أن تقضي على هويته لولا لطف الله والرجال المخلصين ، الذين إسترجعوا الوطن و الهوية ، ولكن هذه الهوية سقطت في أيادي غير آمنة أصبحت تعبث بها كيف تشاء

  • ز**م

    بمانسبة ذكرة 08ماي 1945هذ ذكرة تفكر المستعمر فرنسي مجز سطيف قالمة خراطة رحة فيه 45 الاف شهيد في يوم وحد وهذ ذكرة تبقاء في التاريخ الجزائر ونطلب من وزير المجهدين ان يرفق بعص الوزراء لحتفل بهذ الذكرة في سطيف وقالمة وخراطة وفي كل التراب الوطني لن هذجرام ابدة من طراف مستعمر فرنسي وهذ انشاء تكون من جيل الي جيل حتي تعترف فرنسي بجريمه ونتمن تقدام في الجزائر بكل رجليه ومجد وخلود لشهدائين البرار وتحي جزائر وشكر

  • بدون اسم

    شكرا لكم أستاذنا المحترم ...فرنسا الإستدمارية أو الحالية لا فرق ..كل سياسة فرنسا وكلامها خبث ونفاق وتزلف ...أحيانا يشوف الإنسان الجزائري أمور وكأن فرنسا لا زالت هنا من القاعدين..مثلا بالنسبة لكل الخطابات أكثرها بالفرنسية هذا جزء من كل والمخبي ربي يستر..وحتى لا أطيل ونحن في انتظار اليوم المشهود 8 ماي نقول الله يرحم الشهداء اللي حرروا البلاد بدمائهم وأرواحهم الطاهرة وتركوها للاوباش.

  • صاحب التّعليق

    صحيح لم ننس و لا نسمح

  • الامازيغي

    والله لو قالت لي فرنسا قل لا اله الا الله ما قلتها , قالها رضي الله عنه (ابن باديس) واذكركم استاذي الكريم بأكبر جريمة لفرنسا على الاطلاق والتي اخرجت الانسانية من فطرتها ..بل اعلنت الحرب على الله عز وجل ...هذه الجريمة هي الاستقلال الصوري للبلدان التي كانت تحتلها وأكاد اجزم انها لم تخرج ولازالت تتحكم في السياسة , الاقتصاد, الثقافة . العسكر, الامن ....الآن هي تحقق ما كان مخطط له على المدى البعيد , ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.