-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المحكمة الدستورية تنهي جدل الرئاسيات باستدراك أخطاء "السلطة المستقلة"

8 ملايين صوت لتزكية الرئيس تبون بعهدة ثانية

أسماء بهلولي
  • 4893
  • 0
8 ملايين صوت لتزكية الرئيس تبون بعهدة ثانية

أعلنت المحكمة الدستورية فوز الرئيس المُترشح عبد المجيد تبون بولاية رئاسية ثانية، في انتظار أدائه اليمين الدستورية خلال الساعات المقبلة وتوليه مهامه رسميا وفقا للقانون.

وعلى الرغم من التعديلات التي أدرجتها المحكمة الدستورية على النتائج الأولية للانتخابات، بعد الطعون المقدمة من المرشحين عبد العالي حساني شريف ويوسف أوشيش، والتي أدت إلى تغييرات معتبرة في الأرقام، إلا أن تبون حافظ على تقدمه الكبير بفارق شاسع عن منافسيه.

ورسّمت المحكمة، السبت، فوز الرئيس عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية لسنة 2024 بنسبة 84.30 بالمائة من الأصوات المُعبر عنها، يليه مرشح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف بنسبة 9.56 بالمائة، ثم مرشح جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش بنسبة 6.14 بالمائة، علما أن عدد الهيئة الناخبة بلغ 24 مليون ناخب مُسجلا داخل وخارج الوطن.

الرئيس تبون يفوز بالأغلبية الساحقة

وبمقتضى قرار المحكمة الدستورية رقم 7 المؤرخ في 8 ربيع الأول عام 1446 الموافق لـ12 سبتمبر 2024 المتعلق بالطعن في النتائج المؤقتة الذي تقدم به ممثلا المترشح حساني شريف عبد العالي عن حركة مجتمع السلم، وممثل المترشح أوشيش يوسف عن جبهة القوى الاشتراكية.

وبعد الاستماع إلى الأعضاء المُقررين، ومعاينة مختلف الوثائق الانتخابية بما فيها مراجعة الأوراق الملغاة والوكالات، وبعد تصحيح الأخطاء المادية وضبط النتائج النهائية للاقتراع، توصلت المحكمة الدستورية إلى النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، حيث بلغ العدد الإجمالي للناخبين المُسجلين داخل الوطن وخارجه 24351551 ناخب، أما العدد الإجمالي للناخبين المصوتين فقد بلغ حسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها المحكمة الدستورية 11226065 ناخب، في حين بلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات بناء على هذه الأرقام 46.10 بالمائة، وبلغ عدد الأصوات الملغاة حسب المحكمة الدستورية 1764637 صوت، في حين بلغ عدد الأصوات المُعبر عنها 9461428، أما الأغلبية المطلقة حسب الأرقام المعلنة فقد بلغت 4730715.

حساني: الأرقام الجديدة تؤكد موقف حمس بوجود اضطرابات في النتائج المؤقتة

وبالعودة إلى تفاصيل الأرقام النهائية المُعلنة من قبل المحكمة الدستورية فقد تحصل المترشح الفائز عبد المجيد تبون على 7976291 صوت أي ما يعادل 84.30 بالمائة، أما مرشح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف فقد تحصل على عدد أصوات 904642 أي ما يمثل نسبة 9.56 بالمائة، أما مرشح الأفافاس يوسف أوشيش، فقد تحصل على عدد أصوات 580495 ما يمثل نسبة 6.14 بالمائة.

وأشارت المحكمة الدستورية إلى أن المادة 85، الفقرة 2 من الدستور، تنص على أن الفوز في الانتخابات الرئاسية يتحقق بالحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات المعبر عنها، وبما أن المرشح عبد المجيد تبون قد حصل على هذه الأغلبية المطلقة، فإن المحكمة تعلن رسميا انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لولاية ثانية، وسيباشر مهامه فور أدائه اليمين الدستورية، وفقا لما تنص عليه المادة 89 من الدستور.

جدل في أرقام السلطة المستقلة

وفي سابقة غير معهودة، كشفت النتائج التي أعلنتها المحكمة الدستورية، وقبلها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحت إشراف محمد شرفي، عن اختلاف في الأرقام المعلنة من قبل الهيئة والمحكمة، هذا التباين وضع محمد شرفي ومصالحه في عين الإعصار، خاصة بعد الانتقادات التي وُجهت له من قبل المترشحين وإدارات حملاتهم الانتخابية، بما فيهم الرئيس الفائز عبد المجيد تبون، حيث أصدر هؤلاء بيانا مشتركا أعلنوا فيه رفضهم للنتائج الأولية.

وجاء في البيان الصادر في وقت سابق عن إدارات المترشحين الثلاثة: “نُبلغ الرأي العام الوطني بوجود ضبابية وتناقض وغموض في الأرقام المُعلن عنها خلال إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية من قبل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”.

ندوة صحفية الثلاثاء المقبل لـ”أوشيش” لتقديم قراءة سياسية وتقنية في الحدث

وبالعودة إلى الأرقام التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فقد أظهرت فوز المرشح عبد المجيد تبون بنسبة 94.65 بالمائة، فيما حصل مرشح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني على نسبة 3.17 بالمائة بينما جاء مرشح جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، في المركز الثالث بنسبة 2.16 بالمائة.

وهذا ما دفع المرشحان عبد العالي حساني ويوسف أوشيش إلى تقديم طعن لدى المحكمة الدستورية يشمل ما وصفوه بالتجاوزات المسجلة في عملية الإعلان عن النتائج، مؤكدين “أن محاضر التركيز التي قدمت من طرف المندوبيات الولائية والأرقام التي أعلن عنها شرفي مغايرة ومتناقضة”.

كما طالب المرشحان “بفتح تحقيق معمق لرفع اللبس عن هذه العملية واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الأشخاص المسؤولين عن هذا التشويه الذي مس هذا الحدث الانتخابي”.

هذا الأمر يطرح عدة تساؤلات حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الأخطاء والتناقض المسجل في الأرقام المعلنة من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية التي فصلت في المسألة بشكل نهائي.

رد فعل المترشحين عن قرار المحكمة الدستورية

وبمجرد الإعلان عن النتائج النهائية من قبل المحكمة الدستورية حتى توالت ردود فعل المترشحين الطاعنين في النتائج، ويتعلق بمرشح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني الذي أكد في بيان له: “أن الحركة تابعت تداعيات الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بمسؤولية بالغة وحرص كبير على حماية الاختيارات الشعبية من العبث الانتخابي والتناقض في الأرقام وعدم كفاءة المؤسسات المكلفة بتنظيم الانتخابات”.

وشدّدت حمس، في بيان لها، على ما وصفته بحرصها الكبير على وحدة الوطن ومصداقية الدولة التي تعرضت سمعتها إلى الاستهداف والتشويه من جراء ممارسات يكتنفها الغموض، حيث جاء في نص البيان: “تقدم مرشح الحركة حساني بطعنين، أحدهما قانوني والثاني سياسي، وبعد إعلان المحكمة الدستورية عن النتائج النهائية لهذا الاستحقاق تؤكد الحركة أن إعلان المحكمة الدستورية يؤكد ما رافعت عنه في بياناتها وتصريحاتها بخصوص اضطراب النتائج المؤقتة المعلنة من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”.

واعتبرت حمس أن ما حدث في الانتخابات الرئاسية من تجاوزات، يعتبر بنص القانون “جريمة انتخابية تقتضي حل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتحميل المسؤولية للمتسببين فيها، ومتابعة أولئك الذين أجرموا في حق الوطن، والقانون، والمترشحين”.

وترى الحركة أن العطب الذي أصاب صورة مؤسسات البلاد ليعبر على الحاجة الماسة لمراجعة المنظومة القانونية والمؤسسية للانتخابات، بمقاربة تعيد الاعتبار للفعل الانتخابي .

بالمقابل، دعت حمس الرئيس الفائز عبد المجيد تبون إلى التعجيل في إحداث إصلاح سياسي عميق، حيث جاء في نص البيان “نتمنى لرئيس الجمهورية المنتخب كامل التوفيق والسداد في خدمة البلاد والحفاظ على الوطن والقيام بالمراجعات الضرورية لتحقيق إصلاح سياسي”.

من جهته، أكد القيادي في جبهة القوى الاشتراكية، وليد زعنابي، في تصريح لـ”الشروق” أن “الأفافاس” يستعد يوم الثلاثاء المقبل لعقد ندوة صحفية تخصص لتقديم قراءة سياسية وتقنية للنتائج المعلنة من قبل المحكمة الدستورية.

هذا ومن المُنتظر أن يؤدي الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات اليمين الدستورية خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقا للمادة 89 من الدستور، أمام الشعب وبحضور جميع الهيئات العليا في البلاد.

وتُعد اليمين الدستورية آخر خطوة بعد الانتخابات والإعلان عن نتائجها، ليباشر الفائز مهامه ومسؤولياته بشكل رسمي.

وبإعلان النتائج النهائية غير القابلة للطعن فيها، سيكون رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمام تحديات جديدة خلال الخمس سنوات المقبلة، على رأسها الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ستكون ضمن أولوياته خلال المرحلة المقبلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!