-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تنطلق في 20 ديسمبر على مدار 12 يوما لتعزيز الإصلاحات التربوية

82 ألف أستاذ على موعد مع المرحلة الأولى من “التكوين التحضيري”

نشيدة قوادري
  • 4933
  • 0
82 ألف أستاذ على موعد مع المرحلة الأولى من “التكوين التحضيري”
ح.م

شرعت رسميّا مديريات التربية للولايات في استدعاء الأساتذة الجدد المدمجين بأمرية رئاسية، والذين فاق عددهم 82 ألف أستاذ، للانطلاق في تكوينهم قصد الارتقاء بهم وظيفيًا وتحسين بذلك جودة التعليم وتعزيز قدراتهم المهنية، إذ ستنطلق المرحلة الأولى من العملية التكوينية بداية من 20 ديسمبر الداخل وتستمر إلى غاية 31 منه، وفق نمطين اثنين، الأول “بيداغوجي تحضيري” ويمس الأساتذة حاملي شهادة الماستر أو مهندس دولة، أما النمط الثاني فهو “تكوين مسبق وموجه للمربين الحائزين على شهادة الليسانس”.
وفي تعليمات، صادرة عنها بتاريخ 23 نوفمبر الجاري، وبناء على مراسلة مديرية التكوين بوزارة التربية الوطنية الحاملة لرقم 335، أمرت مصالح التكوين والتفتيش بمديريات التربية للولايات، رؤساء المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة ومفتشي التعليم الابتدائي لجميع التخصصات، بضرورة البدء في تبليغ كافة الأساتذة المعنيين والذين بلغ عددهم 28410 أستاذ موزعين عبر كامل التراب الوطني، والعاملين بمؤسساتهم التربوية، بتفاصيل العملية التكوينية، والتي ستنطلق في مرحلتها الأولى بداية من تاريخ 20 ديسمبر المقبل وتمتد على مدار 12 يوما، مع إعلامهم بأن المراسلات المرفوعة إليهم تعد بمثابة “استدعاءات شخصية” وجب العمل بها.

مفتشون وأساتذة مميزون لتكوين المدمجين
وإلى ذلك، أبرزت مصادر “الشروق” أن لجانا متخصصة هي ما ستوكل لها مهمة الإشراف على تكوين الأساتذة الجدد والمستفيدين من تدابير وإجراءات الإدماج بأمرية رئاسية، وتضم كل من مفتشي المواد “البيداغوجيا”، أساتذة قسم ثان، أساتذة مميزين، حيث تنطلق الدروس والتي ستبرمج في عدة وحدات على الساعة الثامنة صباحا وتختتم على الساعة الثانية زوالا، بمعدل خمس ساعات تكوينية في اليوم، لمدة ستة أيام في الأسبوع.
كما ينتظر، أن تشمل العملية التكوينية ورشات تطبيقية، جلسات تدريبية، ومرافقة في الممارسات الصفية، وعليه فهذه الفترة ستسمح بإعادة شحن الطاقم التربوي بمهارات جديدة، وتوحيد الرؤى حول كيفية التعامل مع برامج الفصل الدراسي الموالي، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المؤسسات التربوية في بداية الثلاثي الثاني.
وفي الموضوع، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن التكوين البيداغوجي التحضيري، هو عملية مستمرة تهدف إلى تحسين أداء الأستاذ وقدرته على التحكم في أدوات التدريس، وتطوير استراتيجيات تعليمية فعّالة تتماشى مع تطلعات المنظومة التربوية.
وبالتالي، فهو لا يقتصر على الجانب النظري فحسب، بل يشمل أيضًا تعزيز الممارسات الصفية، وتحسين طرق التواصل مع التلاميذ، واستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة التي باتت جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية التعلمية.
وعلاوة على ذلك، أفادت مصادرنا أن التكوين يساهم أيضا في بناء أستاذ واعٍ بدوره، قادر على قراءة وضعيات التعلم، وتشخيص صعوبات التلاميذ، وإيجاد الحلول المناسبة لها.

ومن ثم فالكفاءة المهنية لا تُكتسب بمجرد الحصول على شهادة جامعية، بل هي ثمرة تراكم معرفي وتجربة ميدانية مدعّمة بدورات تأطير ومرافقة دورية. ولعلّ التجارب الدولية الناجحة في مجال التعليم تثبت أنّ الأنظمة الأكثر فعالية هي تلك التي تولي اهتمامًا كبيرًا للتكوين المستمر للأساتذة.
وفضلا على ذلك، أكدت ذات المصادر على أن الدراسات التربوية أثبتت أنّ الأستاذ المكوَّن ينعكس تأثيره مباشرة على مردود المؤسسة التربوية. فهو يحقق نتائج أفضل داخل القسم التربوي، ويُسهِم في خلق مناخ إيجابي للتعلّم، ويقلّل من الاضطرابات السلوكية، ويعزّز دافعية التلاميذ نحو التحصيل. كما أنّه يمتلك مهارات إدارة القسم، وفهم خصوصية كل متعلم، واستعمال طرق بيداغوجية متنوعة تسمح بتكييف الدرس مع الفوارق الفردية بين المتعلمين.

التكوين خطوة لتمكين الأساتذة من توحيد الممارسات
ومن جهة أخرى، أشارت المصادر نفسها إلى أن التكوين البيداغوجي يمنح للأساتذة فرصة لتبادل التجارب والخبرات في إطار مهني منظّم، مما يسمح بتوحيد الممارسات وتطوير رؤية تربوية مشتركة داخل المؤسسة. فالتكوين ليس مجرد نشاط ظرفي مرتبط ببرنامج محدد، بل هو ثقافة يتم ترسيخها لدى المعلمين والإداريين على حد سواء، من أجل بناء مؤسسة تربوية متماسكة وفعالة.
وعليه، فإن وزارة التربية الوطنية تعمل على تعزيز برامج التكوين والمرافقة البيداغوجية، من خلال إطلاق دورات دورية تستهدف مختلف الأطوار التعليمية، وذلك في إطار تحديث المدرسة الجزائرية وتحسين النتائج المدرسية، خاصة وأن هذه الدورات تُعدُّ مناسبة مهمّة لتقوية مهارات الأساتذة، خاصة فيما يتعلق ببيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، تقنيات التنشيط، تشخيص الصعوبات، استعمال التكنولوجيات الرقمية في التعليم.
وذلك، لأن نجاح أي إصلاح تربوي يمرّ بالضرورة عبر بوابة التكوين، حيث أن الأستاذ الذي يملك أدوات العمل الحديثة، ويستوعب بيداغوجيا عصره، ويواكب مستجدات التعليم الرقمي، قادر على إحداث التغيير الحقيقي داخل القسم، بل إنّ مستقبل المدرسة الجزائرية برمّتها يتوقف على مدى قدرتها على الاستثمار في الإنسان الذي يقف يوميًا أمام التلاميذ، ويؤثر في سلوكهم، ويصنع عقولهم.
واستخلاصا مما سبق، فإن التكوين البيداغوجي يظل قاعدة صلبة لمدرسة الجودة، ودعامة أساسية لإصلاح المنظومة التربوية، ورهانًا استراتيجيًا لا غنى عنه. فإذا كان الأستاذ الجيد يمثّل نصف نجاح العملية التعليمية، فإنّ التكوين يمثل النصف الآخر. وبالتالي، يبقى الاستثمار في تكوين الأساتذة أكبر ضمان لبناء جيل متعلم، واعٍ، وقادر على الإسهام في تطوير المدرسة الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!