-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أتوا من كل أنحاء الوطن بحثا عن لقمة العيش

بطالون يتحوّلون إلى مجرمين ومتسولين بحوض النفط حاسي مسعود

الشروق أونلاين
  • 2268
  • 1
بطالون يتحوّلون إلى مجرمين ومتسولين بحوض النفط حاسي مسعود
الشروق
وسط مدينة حاسي مسعود

ظاهرة جديدة تشهدها دائرة حاسي مسعود 90 كلم عن مقر الولاية ورقلة في السنوات الأخيرة، وهي التوافد الكبير للبطالين من مختلف الأعمار والجنسين من شتى مناحي الوطن، بحثا عن لقمة العيش، غير أن الحلم الذي تخيّله هؤلاء، يتبخر بعد وصولهم إلى حوض النفط بحاسي مسعود بواقع مغاير تماما.

 يمارس البطالون الذين جاؤوا من مختلف أنحاء الوطن إلى منطقة حاسي مسعود مهنة التسول في هندام جميل، يبيتون في الشارع على الأرصفة ويحتمون بالظلام أمام المؤسسات في انتظار أمل غير واضح المعالم، وقد يضطرون إلى السرقة من أجل الأكل أو من إنقاذ رحلة البحث عن الثروة في منابع البترول، بل انغمس جلهم في امتهان اللصوصية وترويج المخدرات، حيث أنجزت مصالح الأمن 6313 قضية من 10194 قضية مسجلة في السنة المنقضية 2015، وهذا من أجل البقاء في المدينة لتحقيق حلم ارتبط بالأوهام التي تصلهم عن عاصمة الذهب الأسود .

تعتبر دائرة حاسي مسعود من الدوائر الأكثر حظا في توفير منصب عمل للبطالين الحالمين بغد أفضل، مقارنة حتى بالمناطق الصناعية الأخرى في الجزائر، قد يكون هذا ما جعلها تستقطب أبناء الجزائر من كل المدن والقرى الفارين من شبح البطالة، الراغبين في العثور على منصب عمل يقيهم شر البطالة، لكن ليس في كل الأيام تكلل رحلة البحث عن العمل في مدينة حاسي مسعود بالنجاح، فقد تخيّب المدينة أحلام البعض وتدفعهم إلى ما لم يكن في الحسبان، فبالرغم من الأجواء الحارة صيفا والباردة شتاء، إلا أن مقرات المؤسسات الخدماتية لم تخل من تجمعات الشباب الذين قصدوا هذه المؤسسات على أمل الظفر بفرصة عمل، حتى ولو كانت من المناصب التي يرفضها قاطنو المدينة بسبب ضعف الراتب، خاصة وأن هذه المؤسسات توفر أكبر عدد من المناصب، بالإضافة إلى اعتمادها في التوظيف شروط معقولة.

وقد يستمر انتظار البطال عدة أشهر أملا في الحصول على أي وظيفة حتى و لو كانت لا تتلاءم مع المؤهلات والكفاءات المهنية لطالبي العمل ليبقى البطال طيلة مكوثه في المدينة بين مطرقة البطالة بعيدا عن الأهل تدفعه نحو العودة إلى أهله، وسندان الحلم الهارب المتعلق بالحصول على منصب عمل يقيه شر النوم في الشوارع، وعجز العثور عن الأكل أمام هذه الظروف القاسية المفروضة على البطالين، أين يلجأ أفراد هذه الفئة إلى حلول تختلف من فرد إلى آخر فمنهم من يختار العودة، معللا ذلك بأنه جرّب حظه ولم ينجح ولم يفلح، فيما يفضل البعض الآخر مواصلة المجازفة في المدينة في انتظار ساعة الفرج، لكن الحقيقة المرة التي وقفت عليها “الشروق” في العديد من المناسبات أن نهاية الذين يفضلون المجازفة لم تكن دائما بردا و سلاما عليهم، بل أغلبهم يدفع الثمن غاليا.

وتؤكد تصريحات العديد من المتهمين بالسرقة أمام هيئة المحكمة خلال جلسات المحكمة بأنهم قصدوا المدينة بحثا عن العمل، حيث لم يسبق لهم أن مارسوا السرقة، لكن الحاجة أملت عليهم اللجوء إلى هذه الأفعال في حاسي مسعود، والتي لم تكن من سلوكهم فيما مضى، كما أن بعض المواقف التي تصادف المواطن يوميا في شوارع المدينة، تؤكد بأن ثمن الحصول على منصب عمل في عاصمة النفط ليس سهلا، فالكثير من طالبي العمل اضطروا إلى بيع ماء وجههم من أجل الأكل والاستمرار في رحلة البحث عن منصب عمل من خلال ممارسة التسول، بين هذا وذاك يختار البعض المبيت أمام مقر المؤسسة علّه يحظى بشفقة المسؤول ويمكنه من منصب عمل مهما كان نوعه، لكن هذا الأمر كذلك يبقى حلما غير مشروع، في ظل عدم تمكن الشباب رغم إصرارهم على تحقيق الحلم الظفر بمنصب عمل بهذه الطريقة ليكون الحل الذي لجأ إليه أكثر البطالين.

 

فتيات ضمن عصابات الإجرام

امتهان اللصوصية والانخراط في العصابات لا يقتصر على البطالين الذكور، بعد أن اقتحمته فتيات قدمن إلى المدينة بحثا عن العمل، حيث تمكنت مختلف المصالح الأمنية في حاسي مسعود في السنوات الأخيرة من تفكيك عصابات إجرامية مختصة في سرقة السيارات رباعية الدفع أفرادها من الجنس اللطيف، حيث تضطر الكثيرات من النازحات للمدينة بحثا عن العمل إلى الانخراط في صفوف العصابات الإجرامية، أين تلعبن دور الطعم عن طريق الإغراء لجرّ أصحاب السيارات لمناطق معزولة تختارها العصابات لتنفيذ أفعالها، بالإضافة إلى اختيار البعض منهن الارتماء في حضن أقدم مهنة في التاريخ من أجل مضاعفة الدخل، خاصة وأن أغلبهن من عاملات النظافة العازبات اللواتي تتقاضى أجورا زهيدة، لا تفي بالمصاريف الباهظة للإيجار والأكل، وقد كان هذا السبب قبل سنوات وراء وقوع مناوشات عنيفة في أحد الأحياء الشعبية بعاصمة النفط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • aziz

    من قال لكم انهم يوظيفو بشروط معقولة صديقونا ارخس شركات توضف بوالوساطة والمعريفة الشباب هنا البطالة باعوام وهذه المدينة عزيزة على قلوبنا لكن لاسف المسؤولون في يالجزائر هماشوها وجعلها كدشرة لاجبارنا على الرحيل