المعوزون بين المزابل والموانئ والأثرياء بين التزحلق على الجليد و”سيرك عمار”!
تختلف، يوميات التلاميذ خلال أيام عطلة الربيع بين شقاء ورخاء، حسب مستوى المعيشة، فمنهم من ينحدرون من عائلات غنية وآخرين أسر معوزة، “الشروق” توغَلت في هذا العالم المتناقض، وقضت يوما كاملا في مختلف الفضاءات.
الساعة العاشرة صباحا، المكان المفرغة العمومية بعين البيضاء بوهران، المهمة هي رصد بعض أطفال المدارس الذين بمجرّد تركهم مقاعد الدراسة ودخولهم في عطلة قوامها 15 يوما، حتى توافدوا على بعض المفرغات العمومية لا لسبب سوى لجمع ما تيَّسر لهم من مقتنيات يمكن لهم بيعها في سوق الخردة، وقد ذكر وليد صاحب الـ12 سنة، أنّه يقطن بأعالي منطقة عين البيضاء وبحكم انتمائه لعائلة فقيرة، يغتنم فرصة العطلة وحتى نهاية كل أسبوع للتنقل إلى تلك المفرغات العمومية بحثا عن البلاستيك، والحديد وغيره من المواد، معرّضين حياتهم لأخطار جمّة، في مقدمتها الاحتكاك المباشر مع المواد الخطيرة، فضلا عن تعرّضهم لهجمات الكلاب الضالة، وبعض القوارض ..
غير بعيد عن وليد، طرحنا سؤالا على صديقه علي صاحب الـ 14 سنة والذي كان يدخن في سيجارة، ومن خلال لون وهيئة أسنانه الصفراء تيقنا أنه ينحدر من عائلة معوزة، أكّد هذا الأخير أنّ المفرغة تحوّلت مع مرور الوقت إلى مصدر رزق، ليس له فقط بل لكثير من جيرانه.
تلاميذ يتحوَّلون لمتسوّلين لتحصيل قوت اليوم
وإن كان هذا حال بعض التلاميذ فإن هناك فئة أخرى لم تجد سوى طرق أبواب التسول، لتحصيل قوت يوم عائلاتها، والنجاح في اقتناء ملابس للربيع لتعويض تلك الرثة التي قضوا بها كل أيام الشتاء، حيث وجدناهم ينتشرون بالقرب من محاور الدوران وحتى بالفضاءات العمومية مثل جنة الأحلام بحي الحمري، وقصر المؤتمرات بحي العقيد لطفي وغيرها من الأماكن الشيك، التي يقصدها يوميا المئات من الزوار ليس من ولاية وهران فقط، بل حتى من الولايات المجاورة.
أطفال الحجارة يجمعون القمح المتناثر من شاحنات الميناء
وإذا كان هذا حال بعض أطفال المدارس، فهناك آخرين انتهجوا طريقا محفوفا بالأخطار أطلق عليهم تسمية “أطفال الحجارة”، ليسوا سكان فلسطين بل هم فئة يتموقعون بأعلى جسر للمشاة على طول خط الميناء، وهدفهم الشاحنات المقطورة التي تخرج من الميناء محمَلة بأطنان من القمح، وهو ما يسيل لعاب هؤلاء الأطفال الذين يرمون حجارة من أعلى ترتطم بالشاحنة وتنساب داخل الحمولة، لتنتج عن هذا الارتطام سقوط كميات معتبرة، من القمح ليكون عمل الفرقة الثانية التي تجلس على الأرصفة لمتابعة الهجوم وبعد مرور الشاحنة تنطلق عملية جمع الكميات المتناثرة على الأرض ..
.. وآخرون يتسلَقون خلف “الترامواي” للتسلية
وخلال جولتنا لفت انتباهنا تجرؤ بعض التلاميذ المنتشين بعطلة الربيع، على تسلق عربات الترامواي من الخلف والمغامرة بأرواحهم من أجل كسب الرهان، الذي قطعوه فيما بينهم، حيث رغم تحذيرات بعض المارة والسائقين لهم، إلاّ أنهم واصلوا المغامرة معرّضين حياتهم للموت.
أطفال الأغنياء بين “سيرك عمار” و التزحلق على الجليد
من جهة ثانية صادفنا، صنف آخر من الأطفال المنحدرين من عائلات ثرية في عدة مواقع معروفة بغلاء تذكرة الوصول إليها، فمثلا هناك من فضَل زيارة سيرك عمار الذي حط رحاله بوهران، حيث أن سعر الدخول لا ينزل عن الـ900 دينار للشخص الواحد، بينما يفوق سعر الدرجة الثالثة الـ1500 دينار، حيث يشدَ انتباهك نوع السيارات الفاخرة التي تركن هنا وهناك لينزل منها عائلات أرستقراطية يظهر ذلك من نوع الألبسة و طريقة الحديث، أين يتوجهون مباشرة للمدخل الرئيسي لمشاهدة العرض.
غير بعيد عن حيّ الحمري يفتتح قصر الميريديان معرض للتسلية يحتوي على ألعاب مسلية متمثلة في سباقات الرالي بواسطة الدرَاجات الرباعية، زيادة على عرض التزحلق على الجليد، تسلق الجبال المطاطية وغيرها من ألعاب “البريستيج” التي لا يراها أطفال الفقراء حتى في أحلامهم.
