“المخـــزن لم يترك للصحـــراويين إلا خيار الانتفاضة المسلحة “
يرى المحلل السياسي والمستشار السابق في حكومة روسيا الاتحادية، سعيد غافروف، على هامش فعاليات المؤتمر الـ14 لجبهة “البوليزاريو”، في هذا الحوار مع “الشروق”، أن المخزن لم يترك أمام الشعب الصحراوي إلا خيار الانتفاضة المسلحة، وهو مقترح مطروح أكثر من أي وقت مضى، غير أنه خيارٌ يبقى مرفوضا، في وقت أوضح أن حكومة المخزن ليس لديها أي حجج مقنعة في الحملات الشرسة التي تقودها ضد الجزائر، لمجرّد أنها دولة تحترم مبدأ حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
كيف تقرأون النقاشات واختلاف وُجهات النظر التي طبعت المؤتمر الـ14 لجبهة البوليزاريو في قضايا جوهرية؟
بداية، يجب الإشارة إلى أن ممارسات نظام المملكة المغربية سدّت كل سبل المفاوضات التي تسمح للشعب الصحراوي بتقرير مصيره، وفتحت له خيار الانتفاضة المسلحة لبعض الأطراف الصحراوية التي تؤمن بهذا الخيار على مصراعيه، غير أن في هذه الظروف لا أحد من أطراف النزاع، أو حتى الدول والهيئات والمنظمات المهتمة بالقضية الصحراوية، تريد هذا الشكل من الحلول .
إذن هل يمكن الحديث عن تمكين الشعب الصحراوي من تقرير المصير، في ظل انسداد سبل المفاوضات ورفض خيار الانتفاضة؟
من الصعب الحديث عن مسألة تقرير المصير في هذا الوقت بالذات، بالنظر إلى التوترات التي تشهدها مناطق أخرى من العالم، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار مواقف القوى الكبرى والعلاقات التي تربطها، من دون أن ننسى أن دور هذه الدول هام جدا في مثل هذه القضايا الجوهرية، مثل قضية تمكين شعب من تقرير مصيره، كما أؤكد أن القضية مرهونة بمصالح بعض القوى الكبرى، التي لازالت تراها من بابها الضيّق، مقارنة مع القضايا الأخرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ولو أن الأمر يختلف كثيرا .
إذا ما هي سبل الوصول إلى حل سلمي في ظل الظروف التي ذكرتم؟
جبهة البوليزاريو تريد البحث عن كل الطرق لحل القضية سلميا، وتفادي الخيار الثاني، رغم اختلاف وجهات الرؤى التي طبعت نقاشات المؤتمر حول أمور جوهرية التي تصب طبعا في مصلحة قضيتهم .
برأيكم ما الذي يريده نظام المخزن في الوقت الحالي بالضبط، بالنظر إلى المكتسبات التي حققتها القضية الصحراوية مؤخرا؟
النظام المغربي يسعى في الوقت الحالي لربح الوقت يوماً بعد يوم، ويعمل على استنزاف الثروات الطبيعية للشعب الصحراوي، وهنا أشدِّد على ضرورة إسماع صوته للعالم، في الوقت الذي يريد فيه نظام المخزن تكميم الأفواه. ونحن كمحللين سياسيين، وممثلين حقوقيين مساندين للقضية الصحراوية، نتواجد هنا لمحاولة إسماع صوته، ولو كان يريد أن يبقى جزءاً من المغرب لأسمعنا صوته بهذا الشكل، ولكن ممارسات نظام المغرب تحول دون إسماع صوت الشعب الصحراوي .
ما الذي تنتظرونه من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة؟
الظروف التي يعيشها الشعب الصحراوي وصمة عار في جبين المملكة المغربية، لذلك آمل أن تحمل الزيارة التي سيقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة بن كي مون، مطلع السنة المقبلة، نتائج جديدة تضاف إلى مسار نضال الشعب الصحراوي وتجعله قريباً من تقرير المصير، لأنه من غير المقبول أن يبقى الصحراويون يعيشون في هذه الظروف ربع أو نصف قرن آخر .
ما تعليقكم على الدور الذي تلعبه الجزائر في القضية الصحراوية، وبالمقابل الحملات التي يشنها نظام المخزن ضدها؟
الجميع يعرف موقف الجزائر الثابت من القضية الصحراوية، ولا ينتظر منها أن تقدّم أكثر مما قدمت للشعب الصحراوي، فموقفها مشرّف لكل العرب، لكن مفتاح القضية ليس في اليد الجزائر.
ومن غير المعقول ما يفعله نظامُ المخزن والاتهامات التي يريد تلفيقها للجزائر لمجرّد أنها دولة تحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وتقدّم المساعدات الإنسانية اللازمة للاجئين، كما يحدث في عديد دول العالم، الجزائر تساند القضية من منظور إنساني ومبدأ ثابت، وأنا لاحظتُ شخصيا أن دورها يقتصر على هذا الشق، ولم تتدخل في الشؤون الداخلية للشعب الصحراوي، لذلك فالمغرب ليس لديه حججٌ مقنعة للتهجم على مواقف الجزائر الثابتة من القضية الصحراوية.