فغولي لاعب متكامل وبراهيمي يلعب بـ”فلسفة البارصا”
أثنى نجم نادي برشلونة الإسباني، إندريس أنييستا، على لاعبي المنتخب الوطني سفيان فغولي وياسين براهيمي، ووصف اللاعب الأول بالسريع والمتكامل، بالمقابل أبدى إعجابه بالمهارات الفنية الكبيرة لبراهيمي، الذي قال عنه إنه لاعب موهوب ومراوغ رائع يلعب بـ”فلسفة” نادي برشلونة الإسباني، وقال إنييستا في لقاء خاص لبرنامج “برو فوت”، الذي بث ،الخميس، على قناة “الشروق تي في في”، إنه أعجب بأداء المنتخب الجزائري خلال مونديال البرازيل، خاصة أنه كشف عن إمكانات كبيرة جدا، يقول لاعب برشلونة، الذي لم يفوت الفرصة أيضا للرد على أسئلة معجبيه في الجزائر، وهي الأسئلة الخمسة الأولى في هذا الحوار.
ما المنصب الذي تفضل اللعب فيه؟
عندما يبدأ أي لاعب مشواره، هناك خصائص تملي وتتحكم في تمركزه فوق الميدان، وبالنسبة لي كنت دائما أحبّ أن أوزّع اللّعب، وأن أكون محاطا في كلّ لحظة بزملائي، وعليه فإن وسط الميدان هو المنصب الّذي أفضّل أن ألعب فيه.
هل تقوم بمساعدة المحتاجين، خاصة منهم الأطفال، بحكم أنك نجم عالمي؟
كلّ إنسان يحاول في حياته فعل ما يراه مناسبا لمساعدة الآخرين، فأنا أحبّ مساعدة المحتاجين قدر المستطاع، كالأطفال المرضى أو أناس لا يستطيعون دفع تكاليف المدرسة.. لدينا الحظّ في اكتساب أشياء كثيرة، وإذا ما استطعنا أن نساعد الغير فعلينا فعل ذلك بكلّ سرور.
ما رأيك في تييري هنري؟ وهل تعرف ويلشير؟
بطبيعة الحال نحن نعرف زملاء المهنة، لهذا فمن الطبيعي أن أعرف ويلشر، أما فيما يخصّ تييري هنري، فيمكن القول أني كنت مسرورا للعب معه في نفس الفريق، لقد قضينا معا وقتا رائعا أيضا، ولذا أحتفظ بذكرى جميلة عنه، كما لا يجب ألّا ننسى أنّه كان في عهده أحد أفضل المهاجمين في أوروبا.
هل تفكر في مغادرة نادي برشلونة في يوم من الأيام؟
كلنا نريد البقاء في مكان نحبّه، ونحظى فيه بالتّقدير والاحترام، لذلك فإنّ فكرة مغادرة البارصا لم تخطر ببالي أبدا.. إنّه أحسن نادي يمكن أن أكون فيه، وأتمنى أن أقضي بقيّة مشواري داخل هذا الفريق، لأنه سيكون شيئا مميّزا.
هل تفكر في فتح مدرسة لتكوين اللاعبين في الجزائر؟
حاليا لا أفكّر في هذا الأمر، لأن تركيزي منصبّ على أشياء أخرى، لكن تكوين اللاعبين الشباب وحتى الأطفال أمر أساسي في كل أقطار العالم، وربما سيحين الوقت لأفكر في مشروع بالجزائر في المستقبل.
الآن عليك أن تقول لنا ما أحسن سؤال لمعرفة من ربح قميص البارصا الممضى من طرفك…
ربما ذلك الّذي يتحدث عن مساعدة الأطفال، (صاحب السؤال هو نشاشدة علي من قصر البخاري).. فكرة القدم لعبة جميلة والكلّ يعرفنا، لذا فنحن محظوظون وعلينا باستغلال تلك السّمعة لمساعدة المحتاجين.
اللاعب الجزائري فغولي، ساهم في فوز ناديه فالنسيا على برشلونة بـ 3–2، وكان وراء كل أهداف فريقه، ما تعليقك على أدائه؟
صحيح .. فغّولي يقوم بأشياء جيّدة في المواسم الأخيرة، إنّه يمتاز بقوّة بدنيّة هائلة ويستطيع الوصول سريعا إلى مرمى المنافس، كما أنه يجيد أيضا تسجيل الأهداف، إنّه لاعب متكامل، ويبدو سعيدا في فالنسيا.
ماذا ينقصه لكي يلعب في مستوى أعلى في ناد مثل برشلونة أو مانشستر يونايتد؟
يحتاج فقطّ إلى ثقة تلك الأندية، لأنه لاعب جيد، ويمتاز بقدرات عالية، ويمكنه أن يتألّق في أيّ فريق يلعب له.
خسرتم في إحدى المواجهات أمام نادي غرناطة، وبهدف من الجزائري براهيمي، ما رأيك فيه؟
أعتقد أنه أدى موسما رائعا، براهيمي لاعب جيّد وممتع فوق الميدان، إنّه ماهر بالكرة ومراوغ بارع، لقد كان مفاجأة سارّة للكثيرين، لذلك فمن الطّبيعي أن تسير أموره جيّدا هذا الموسم في بورتو .. إنّه لاعب جيّد، ولتعلم.. فإن اللاعبين الموهوبين يختلفون عن غيرهم.. إنه لاعب موهوب دون أدنى نقاش.
هل يمكننا القول إن لعبه يشبه ما نشاهده في برشلونة؟
كلّ خصائص أسلوب لعب براهيمي من مراوغات ومهارة فنّيّة ومساندة نجدها في فلسفة لعبنا.
ما رأيك في مشوار المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل، وخاصة أمام ألمانيا في الدور الثاني؟
الجزائر أدّت مشوارا جيّدا في كأس العالم، وعانت ألمانيا من فترات صعبة ضدّكم، بسبب قدرة المنتخب الجزائري على الاقتراب بسرعة كبيرة من مرماها، أعتقد أنّ هذه المباراة تعكس حقيقة، وهي أنّ مستوى المنتخبات أصبح متقاربا في السنوات الأخيرة، وهناك تطور لدى جميع المنتخبات،ربما أن الجزائر ليس لها اسم كبير في كرة القدم، لكنّها بلغت الآن مستوى عاليا.
هل تعرف لاعبين جزائريين آخرين مثل لحسن، الّذي ينشط منذ عشر سنوات في إسبانيا؟
لمّا يقضى لاعب عشر سنوات في بطولة رفيعة المستوى كالدّوري الإسباني، فهذا يعني الكثير.. إنّه لاعب تنافسي، لأنّ قضاء كلّ ذلك الوقت في إسبانيا لا يحدث بالصدفة، وهذا يدل أنه يقوم بأشياء جيّدة.
في الجزائر لا نعشق منتخبنا فحسب، بل نعشق أيضا الكرة الإسبانية، إلى درجة أنّه يمكن أن تحدث اشتباكات بالأيدي بين مشجّعي ريال مدريد والبارصا…
صراحة لا أفهم لماذا نصل إلى ذلك العنف، لا أفهم تلك المواقف المتطرّفة، ليس فقطّ في الجزائر، بل حتّى في مناطق أخرى من العالم، بين مشجّعي الأندية، أفضّل أن أرى الوجه الإيجابي لهذه الظّاهرة، وهي عشق الجزائريّين لكرة القدم الّتي هي لعبة جميلة.
عمرك الآن 30 سنة، وأنت غنيّ ومشهور، هل يحدث أن تكون حزينا في بعض الأوقات؟
لا يمكن لوجه واحد من شخصيّة الفرد أن يمحو الوجوه الأخرى، صحيح أنّني أحسّ أنّني محظوظ بعيش الحياة الّتي أعيشها، لكنّني في الوقت نفسه إنسان له مشاعر، ويحدث أن أكون سعيدا في بعض الأوقات، وحزينا في أوقات أخرى، أنا أعاني ككلّ النّاس من بعض الأوضاع الشّخصيّة السّيّئة، كما أحاول دائما أن أبلي البلاء الحسن، وأن أحسن معاملة أقاربي، لكي تكون الأمور على ما يرام.
هل حزنت لمّا خطف منك ميسي الكرة الذّهبيّة في 2010، في وقت كنت فيه الأجدر بتلك الجائزة؟
لا.. لأنّني أترك الأحزان لأمور أخرى، مثل الأوضاع الشّخصيّة والمشاكل الّتي يمر بها أناس أحبّهم.. أنا لا أحزن بسبب جائزة فرديّة، قد أحسّ بخيبة أمل بطبيعة الحال، لكنّ فقدان جائزة لا تساوي فقدان شخص عزيز إلى قلبك، لقد كنت سعيدا في حفل الكرة الذّهبيّة، لأنني كنت ضمن قائمة اللاعبين الثلاثة الأحسن في العالم.
خاصّة أنّ الفائز كان ليو..؟
نعم.. ولقد كنا ثلاثة، وكانت لكل واحد منا حظوظ للفوز بالجائزة.
هناك تكامل لافت بينك وبين تشافي، لدرجة أننا على يقين أنكما صديقان، هل هذا صحيح؟
بالفعل، هناك علاقة وطيدة بيننا منذ زمان، وبما أنه بدأ قبلي في الفريق الأول، فقد قضيت كل مشواري إلى جانبه، سواء كان ذلك في البارصا أو في المنتخب الإسباني.. هذه العلاقة المميّزة فوق الميدان، وجدت امتدادا لها خارجه، لقد تقاسمنا لحظات حلوة، وكسبنا ألقابنا كلها مع بعض، ومن الطبيعي أن نقدّر ونحترم بعضنا البعض.. نحن نحاول فقط الاستمتاع بالأوقات الّتي نقضيها معا، وأنا سعيد بمقاسمة لاعب مثله كلَ هذه اللَحظات.
كنت معجبا بغوارديولا، فما الّذي منحه لك كلاعب وكمدرب؟
كلاعب أولا، حيث لما كنا شبابا كان لدينا مثال نتبعه، ونحاول تقليده، وبالنسبة لي كان غوارديولا مثلي الأعلى، كنت أحب طريقة لعبه، ولمسه للكرة، وكنت أحب رؤيته يوجه الفريق، كما تعجبني فيه شخصيته فوق الميدان وخارجه، أما بالنسبة كمشواره معنا كمدرب، وفضلا عن معايشتنا معا لأجمل عهد عرفه النادي،
فقد أعطاني غوارديولا أشياء كثيرة في شتى الجوانب، كالجانب الفني والتكتيكي والجانب الشخصي.. هناك أمر نتّفق عليه، وهو أنّه خلال تلك الفترة تعلمنا أشياء كثيرة.
هل يدفعك هذا إلى التفكير في التحول إلى التّدريب مستقبلا؟
حاليا لا أفكر في هذا الأمر، لأن هناك أشياء كثيرة أريد عيشها كلاعب، أنا لا أقول إنني لا أحب هذه المهنة، لأن كرة القدم هي حياتي، لكن عليّ الانتظار قليلا لاتخاذ القرار المناسب، في الوقت الحالي أفضّل الاستمتاع فوق الميدان.
قيل لي إنك تتمنى خوض دراسات جامعية، هل هذا صحيح؟
صحيح.. إنّه أحد أهدافي، لأنني بدأت دراسة في التربية البدنية، وأريد إتمامها للحصول على شهادة ليسانس، كنت دائما أحب التعلم خاصة في مجال الرياضة.
تمكنت من فرض نفسك في المستوى العالي، رغم أن قامتك لا تتعدي 1.71م، كيف ذلك؟
أنا لا ألعب رياضة كرة السّلّة، فلو اخترت كرة السلة لواجهت بعض المشاكل، أما في كرة القدم، فالأهم بالنسبة للاعب هو حسن استغلال مزاياه ونقاط قوته، أضف إلى ذلك، فإن كرة القدم رياضة جماعية، وهي لعبة يكون فيها التوازن بين المجموعة مهما جدا. صحيح أننا نحتاج للاعبين ذوي قامة طويلة، لكننا بالمقابل نحتاج كذلك للاعبين بمزايا أخرى، ولقد كانت سنة 2008 الّتي فزنا فيها بكأس أمم أوروبا مهمة في هذا الجانب، لقد غيرنا بفضل لاعبينا النظرية التي كانت تقول إن القوة البدنية هي الأساس للعب الكرة.. أنا جد فخور بانتمائي لذلك الجيل.
بماذا تنصح اللاعبين الجزائريين الشباب الذين ليس لهم بنية قوية ويريدون النجاح في كرة القدم؟
البنية ليست كل شيء في كرة القدم، والأهم هو أنك تجيد اللعب، وتثق في نفسك، وتحسن الشراكة مع زملائك، وتتقن طريقة تمرير الكرة.. صحيح أن القوة البدنية قد تكون هامة كأهمية الجانبين التكتيكي والفني، لكن الأهم هو أن يكون اللاعب متكاملا.
هل ما قلته هو تعريف لطريقة لعب برشلونة؟
طريقة لعب برشلونة هي أن مجموعة من اللاعبين بمزايا ومهارات مختلفة، يشكلون مجموعة متناسقة، قد نبدو وكأننا نتشابه فوق الميدان، لكن كل واحد منا له مواهبه الخاصة، التي يوظفها لمصلحة الفريق.. فتشافي لا يشبهني، وأنا لا أشبه نايمار، وبوسكيتس لا يشبه ماسكيرانو.. نحن لاعبون مختلفون.
كيف تكون الأجواء في غرفة تغيير ملابس البارصا قبل مباريات الكلاسيكو؟
مواجهات الكلاسيكو مختلفة عن المباريات الأخرى، بسبب كل ما يحوم حولها من ضغط وإثارة، لكنها تبقى مباريات في كرة القدم، ولو أننا لا نلعب مثل هذه المباريات كل نهاية أسبوع، والميزة الخاصّة لمواجهات الكلاسيكو هي أنها تجلب أنظار العالم.
بما أنك نلت عددا كبيرا من الألقاب والكؤوس، هل يمكن تفضيل واحد منها على الآخر؟
أنا أمنح لكل لقب الأهمية التي يستحقها، وهي مرتبطة خاصة بصعوبة نيل اللقب.. بالنسبة لي كل الألقاب لها نفس القيمة، لقد كان لي الحظ بالفوز بكل الألقاب تقريبا، الدوري الإسباني ورابطة الأبطال وكأس أمم أوروبا وكأس العالم.. ربما أفضل لقب كأس العالم، لا بل كأس أمم أوروبا كذلك، ورابطة الأبطال على مستوى الأندية.. لا أريد تفضيل لقب على آخر، لأني فخور بكل لقب نلته.
كيف عشت مرض أبيدال وعودته في نهائي رابطة الأبطال؟
أتذكر أنها كانت فترة صعبة جدا، سواء له أو لعائلته، أو لنا كزملاء له، كذلك بسبب ما كان يعيشه ويعاني منه، لقد كانت عودته في النهائي أهم من الكأس نفسها.. صراعه ضد المرض وقدرته على التعافي جديران بالتنويه، وكان مهما أن نراه بيننا من جديد.
لمن كانت فكرة منحه شارة القائد وتمكينه من رفع الكأس؟
أظنّ أنّها كانت فكرة قائدنا بويول كما يفعل دائما، لقد فكر في رفيقه، وفي الفريق، وكانت له تلك الالتفاتة النبيلة.
الرياضة الإسبانية سيطرت على العالم، ليس في كرة القدم فقط، بل حتى في كرة السلة وكرة اليد والفورمولا 1 والتنس، من أين جاءت هذه السيطرة المفاجئة؟
في إسبانيا كان يوجد دائما رياضيون في المستوى، وفي كل الاختصاصات، وكان من الطبيعي أن تأتي النتائج يوما ما، وقد بدأنا نجني ثمرة عملنا في السنوات الأخيرة، آمل أن يستمر الأمر كذلك، رغم أنني أدرك أنه من الصعب البقاء في القمة، ولو أنه ما زال في إسبانيا رياضيون ممتازون.
لو كانت لك القدرة على تغيير ثلاثة أشياء في العالم، ماذا كنت لتغيّر؟
لسوء الحظّ هناك أشياء كثيرة يجب تغييرها، كما قلت لك من قبل، أتمنى أن يحظى المحتاجون بحياة أفضل، إنه أهم شيء بالنسبة لي.. أن تكون للمحتاجين أوضاع أحسن، ولسنا بحاجة لنذهب بعيدا لنرى ذلك، فهناك العديد من الناس في هذا الوضع في إسبانيا.. وهذا شيء مؤسف حقا.