لو تعلم لعبيدي حقيقة “مافيا” النشر لما ردت علينا السلام
كشف محمد بغدادي نائب أمين الصندوق في النقابة الوطنية لناشري الكتب من مقر الشروق عن تجاوزات قال أن احمد ماضي ارتكبها في حق الناشرين وأموالهم وحقوقهم. وطالب بلجنة تحقيق وبالكشف البنكي للنقابة كما هدد باللجوء إلى القضاء في حال فشل تنظيم جمعية عامة في أقرب وقت. وحمل قرفي ومزيان وهومة أيضا المسؤولية في تحويل النقابة – حسبه – إلى “بزنس” و”حرب مصالح”.
أصدرت رفقة عدد من الناشرين بيانا ضد رئيس النقابة الوطنية لناشري الكتب أحمد ماضي.. هل كان ذلك لأن الخطوة جاءت في نفس التوقيت “المعرض الدولي للكتاب”؟
الناشرون الذين هم خارج النقابة يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية لأنهم أيضا كانوا مسؤولين في نفس النقابة وعاثوا فيها فسادا. هم من أعطى الفرصة لماضي وشلته بمواقفهم المتصادمة التي شكلت أجنحة و”لوبيات” تسير ميدان النشر “بمافياوية”.
لا يملك ماضي أي مستوى تعليمي ومعرفي واستغل ثغرة “الاشتراكات” في القانون الداخلي للنقابة للاستيلاء على الرئاسة تحت غطاء “القانون” والتحكم في ناشرين دكاترة وأساتذة جامعيين وكتاب.
سأشرح هذه النقطة.. صحيح أننا أعضاء في المكتب التنفيذي ولكننا كنا ولازلنا وسنبقى معارضين لسياسة النقابة.فعندما ترشحت كمنافس له في الانتخابات الأخيرة ورغم تحصلي على 49 صوتا من مجموع 50 لم أنجح لأن المكتب الحالي الذي أنتمي إليه كان قد “خطط” للعبة، وصرحت حينها برفضي لأن يترأسني ماضي الذي أنا أعلى مستوى علمي منه، وعليه أؤكد أنني كنت معارضا منذ اليوم الأول والمحاضر تشهد على ذلك.
وأذكر أنه يومها قال لي محمد مولودي أمين الصندوق وأعضاء آخرون أن ماضي سيكون رئيسا مؤقتا فقط. لا يشرفني بأن يكون أحمد ماضي رئيسي في نقابة لا تدافع إلا على أعضاء المكتب التنفيذي. هذا الأخير لم ينجح في عقد جمعية عامة رغم مطالبة الناشرين بذلك.
ولكنك لازلت محسوبا إلى غاية اليوم على نفس النقابة التي تتهمها؟
المفروض أن الجمعية العامة تعقد كل سنة، إلا أننا لم نجتمع منذ ثلاث سنوات ولا حتى مع المجلس الذي يضم 17 عضوا في حين يضم المكتب “9 أعضاء إضافة إلى ثمانية آخرين”. ويوم حاولنا عقد اجتماع المجلس لم يحضر إلا ثلاثة ناشرين. وأتحداه إذا استطاع لم شمل خمسة ناشرين على أكثر تقدير.
تقصد أن ما قاله ماضي عن وجود 157 ناشر في النقابة غير صحيح؟
ماضي يلعب على حبل “الاشتراك” واليوم سأكشف حقيقة هذه “الاشتراكات” التي تحولت إلى “سلاح” للاستيلاء على النقابة الوطنية لناشري الكتب. لا يشرفني دفع فلسا واحدا لأشخاص يصرفونها في أشياء لا تخدم النشر أو الناشرين، وباعتباري من مؤسسي النقابة منذ ميلادها كجمعية للناشرين وعاصرت كل العهدات “إسماعيل مزيان ومحمد الطاهر قرفي وفيصل هومة وأحمد ماضي “أؤكد أن النقابة منذ تأسيسها لم تكن تسير بطريقة شفافة وديمقراطية. فكل مكتب كان يغرف لمصلحة أعضائه حتى يشبع ثم يغادر طاعنا في عهدة من يأتي بعده.
لماذا لم تنسحب وتقدم استقالتك باعتبارك عارضت – كما تقول – تعيين ماضي منذ اليوم الأول؟
وزارة الثقافة كانت تتعامل مع النقابة كممثل للناشرين الجزائريين، وفي عهدة ماضي همشتها الوزيرة السابقة خليدة تومي بسبب سحب الثقة من إسماعيل مزيان. أنا ومحمد كلالشة وأحمد السبع معارضين حقيقيين داخل النقابة وحاولنا إقناع البقية بفكرة المعارضة من الداخل حتى تقطع الطريق على ماضي و”شلته” وحتى نتمكن من تقديم وثائق رسمية عن التسيير الكارثي لمكتب النقابة.
وقمنا بمحاولة جمع الأصوات في المعرض الدولي الـ19 للكتاب فأمضى معنا 50 ناشرا. أما الـ50 الذين أصدروا بيانا يتبرؤون فيه من تصريحات ماضي فرفضوا الفكرة وعمقوا بذلك من الأزمة، لأن بيانهم لا يغير في الواقع أي شيء والقانون الداخلي سيبقى تحت تصرف أحمد ماضي، ولن يتمكنوا من التأثير، لأنهم ليسوا أعضاء في النقابة. وستبقى الأزمة على ما هي عليه وسيمارس ماضي نفس “اللعبة” وسيمنع من لم يدفعوا اشتراكاتهم من الانتخاب أصلا كما فعل سابقا.
تصريحات ماضي الأخيرة تقول إنك وكلالشة والسبع لم تدفعوا اشتراكاتكم “20 ألف دينار جزائري “سنويا؟
أنا لم أدفع اشتراكاتي إلا في سنة التأسيس الأولى، وهم من دفع لي للسنوات الـ14 ودفعوا لغيري أيضا حتى ننضم إلى مجموعتهم. واعترف بهذا لأول مرة وأتحمل مسؤوليته والمجموعات أو “اللوبيات” الأخرى أيضا تفعل نفس الشيء، لكسب ولاء ناشرين آخرين وإقصاء آخرين. وعندما كنت مجبرا على الاختيار انضممت إلى مجموعة كنت أظن أنها “وطنية”.
هذه المجموعة صاحبة البيان الأخير رفعت ضدنا أكثر من 10 دعاوى قضائية تطالب بإلغاء الاجتماع الانتخابي الذي عين فيه ماضي رئيسا، ولكنها خسرتها كلها،لأنه وكما قلت القانون الداخلي للنقابة يحمي الرئيس، وبالمناسبة اتساءل أيضا عن القانون الذي أعطى مقر اتحاد الكتاب الجزائريين لماضي ودار نشره “الحكمة”، مع العلم أن كتبه غير موجودة تقريبا في المكتبات.
ماهي مطالبكم؟
نطالب وكيل الجمهورية بفتح تحقيق في تجاوزات النقابة منذ تأسيسها وإيفاد لجنة تحقيق للتدقيق في مصاريف النقابة وتسييرها الكارثي، باعتباري نائب أمين الصندوق كنت أطالب في كل محضر اجتماع بالكشف البنكي، ورغم أن ذلك من صلاحياتي إلا أنني لم أطلع عليه يوما، ولأننا كنا ثلاثة “سبق ذكر أسمائهم” ويقابلنا ستة أعضاء في نفس المكتب بالرفض كان مطلبنا فاشلا.
تتحدث عن تجاوزات مالية وفساد ..هل تملك أدلة أو وثائق أم هي مجرد اتهامات؟
دخل علينا أحمد ماضي في مقر النقابة حاملا تسع لوحات الكترونية مزودة بشريحة أنترنت بموجب اتفاق شراكة مع أحد متعاملي الهاتف النقال. الذي قدم للنقابة في إطار عقد “السبونسور” 60 شريحة ولوحة.
وبعد إلحاح مني عليه بضرورة تسليم كل الناشرين طمأننا، ولكنه لم يفعل بل استغلها في مناسبات أخرى لتلميع صورته، بعد 6 أشهر قصدنا هذا المتعامل النقال ليقدم لنا كشفا بديون تراكمت على النقابة بلغت 90 مليون سنتي.
وعندما تم تنظيم معرض وطني للكتاب وربحت حققت النقابة ربحا قدر بـ 350 مليون سنتيم، رفوا في ظرف أسبوع 315 مليون سنتيم على المطاعم الفاخرة والوثائق موجودة.
ولكنك في هذه الحالة ستحاسب أيضا، لأنك لا تزال نائب أمين الصندوق ولم تستقيل؟
نحن متهمون بالتواطؤ لأننا صامتون، أنا لا أريد دخول السجن بسبب تحويلهم النقابة إلى سجل تجاري “يبزنسون به” وعليه أدعو الناشرين إلى التحضير لجمعية عامة انتخابية.
وكل ما قاله عن إمضاء اتفاقيات تعاون بين النقابة ووزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي مجرد هراء. ولو تعلم لعبيدي بحقيقة ناشري الكتب والمكتب التنفيذي لما وجهت لنا السلام أو ردته علينا.
نطالب بإلغاء الاشتراكات وأن تكون مجرد مبالغ رمزية في شكل طابع لا أكثر حتى تعود النقابة إلى أداء مهمتها الحقيقية بعيدا عن “البزنسة”.
