نصف العاملات في القطاع العام تعرضن للتحرش الجنسي
كشف تحقيق وطني أعدته اللجنة الوطنية الاستشارية للترقية والدفاع عن حقوق الإنسان بالتعاون مع الهيئة الوطنية لترقية وتطوير الصحة “فورام”، أن نصف العاملات في القطاع العام اعترفن بتعرضهن المستمر للتحرشات الجنسية في أماكن العمل، في حين أكد التحقيق أن60 بالمائة من الجامعيات تعرضن بدورهن للتحرش والمضايقات الجنسية من طرف الأساتذة وأعوان الإدارة.
ويعد هذا التحقيق الأحدث والأكبر من نوعه في الجزائر، عرض أمس خلال ملتقى وطني حول ظاهرة التحرشات الجنسية في أماكن العمل والجامعات، في جامعة بجاية بحضور عدد كبير من المختصين والأساتذة والطلبة.
وشمل التحقيق الذي تم إعداده خلال الفصل الأول من السنة الجارية، مئات النساء العاملات في القطاع العام، وبالتحديد في المستشفيات والمدارس ومراكز البريد والبنوك، في مختلف ولايات الوطن الساحلية والداخلية، حيث اعترفت 50 بالمائة من العاملات في هذه المؤسسات بتعرضهن للتحرش الجنسي من خلال الألفاظ والممارسات الجسدية، وفي سؤال عن المصدر الأول للتحرش في هذه المؤسسات، أجابت 30 بالمائة من النساء أنه المدير، في حين قالت 20 بالمائة منهن أنه رئيس المكتب، واتهمت 14 بالمائة من العاملات أعوان الأمن في الضلوع في ممارسات التحرش.
وفيما يتعلق بالمكان الذي تعرضت فيه العاملات للتحرش، أكدت 30 بالمائة من العاملات أنه مكتب المدير، في حين أجابت 23 بالمائة منهن أن التحرش طالهن في أماكن متفرقة من العمل.
ولجأت 50 بالمائة من العاملات المستجوبات في التحقيق إلى سرد قصص واقعية وتجارب شخصية لوقائع التحرش الجنسي الذي تعرضن له، مؤكدات أن التحرش تحول إلى كابوس يومي دفع بالكثير من النساء إلى الاستقالة، في حين دفع أخريات إلى الوقوع تحت تأثير الأمراض النفسية والمشاكل الأسرية.
وفيما يتعلق بنوعية التحرش الجنسي الذي تعرضت له المستجوبات، أكدن أنه بدأ بنظرات وإيحاءات جنسية، وتطور إلى ملامسات ووعود وتهديدات ومضايقات يومية.
وشمل التحقيق أيضا الوسط الجامعي في 15 ولاية من مختلف ولايات الوطن، امتد إلى 3200 جامعية جزائرية وأجنبية، حيث اعترفت 60 بالمائة من الطالبات الجزائريات والأجنبيات بتعرضهن إلى تحرشات جنسية متكررة داخل الجامعة، وعن مصدر هذه التحرشات اتهمت 60 بالمائة من المستجوبات الأستاذ بدافع منح نقاط إضافية ومساعدتهن في الحصول على السنة بالإضافة إلى إغراءات مادية ومالية وأخرى تتعلق بتمكينهن في الحصول على عمل.
وعن أماكن التحرش، أجابت 21 بالمائة من الجامعيات أنه حصل في مكتب الأستاذ، في حين اعترفت 40 بالمائة منهن أنه حدث في الجامعة داخل الأقسام والمخابر، وأكدت 37 من الجامعيات أنهن تعرضن للتحرش داخل السيارة عندما كن برفقة الأساتذة.
وخلص التحقيق الأول من نوعه في الجزائر الذي أشرف عليه البروفيسور مصطفى خياطي وعبد القادر صحراوي من “الفورام“، والدكتورة صبرينة كهار من اللجنة الاستشارية لحماية حقوق الإنسان أنه برغم من تضمن قانون العقوبات لمادة تعاقب المتورطين في التحرشات الجنسية بعقوبة تتراوح من شهر إلى سنة سجنا وغرامة تصل إلى 20 مليون سنتيم، غير أن الجزائر تعاني من فراغ قانوني فيما يتعلق بتشخيص ماهية التحرشات الجنسية، التي يصعب للنساء إثباتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بألفاظ وملامسات سطحية، وهنا تلجأ الكثير من النساء إلى الاعتماد على الشهود و“التسجيلات الصوتية والمصورة” لإثبات تعرضهن للتحرش.