“إغفال الإسلام كمرجعية وعدم إشراك الجميع في اتخاذ المواقف يثير تحفظات”
يلتقي اليوم قادة تنسيقية الانتقال الديمقراطي لتقييم الندوة الوطنية المنعقدة قبل أسبوع لدراسة كيفية تطبيق التوصيات التي خرجت بها، في ظل بروز تحفظات بشأن أرضية الندوة، منها إهمال الإسلام كمرجعية، وإصرار جماعة بن فليس على إشراكهم في كل قرار أو موقف يتم اتخاذه.
وتسعى التنسيقية التي تمكنت من جمع أقطاب المعارضة في إطار الندوة الوطنية للانتقال الديمقراطي إلى البحث عن سبل تحقيق الأهداف التي سطرتها، أهمها تأسيس هيئة للمتابعة والتشاور، في حين سجلت شخصيات حضرت الندوة بعض التحفظات، حصرها الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد وعضو القطب الديمقراطي الذي يقوده رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، في ضرورة إشراكهم بصفتهم طرفا فاعلا في المواقف والقرارات التي يتم اتخاذها، قائلا في اتصال معه بأنهم قبلوا تلبية دعوة التنسيقية بصفتهم قطبا ديمقراطيا، غير أن العمل يجب أن يكون مشتركا، من خلال مشاركة الجميع للخروج بتصور لتوحيد المعارضة، وهو ما فهم منه بأن جماعة بن فليس تريد أن يكون لها دور مهم وأساسي في رسم المراحل المقبلة، وفي ضبط الخطوات الرامية إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي السلمي .
ويرفض قطب التغيير إدراج مطلب المرحلة الانتقالية، بدعوى عدم قابليته للتجسيد ميدانيا، لأنه يتضمن إبعاد السلطة تماما عن المشهد السياسي، وهو ما لا يمكن تحقيقه، علما أن هذا القطب يعكف هو الآخر على تدوين بنود الأرضية الخاصة به، والتي سيضمنها تصوره لكيفية معالجة “الأزمة“، وفي هذا الصد يقول بن بعيبش بأنهم لن يشترطوا على التنسيقية تبني الأرضية الخاصة بهم: “لكننا نريد أن نبدي رأينا في كل قضية تطرح“، مضيفا بأنه لا توجد خلافات تذكر بينهم وبين تنسيقية الانتقال الديمقراطي، معتقدا بأنهم على العموم متفقون بشأن القضايا الكبرى، من بينها إعادة الشرعية، وتعزيز المسار الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات، مرجعا تأخرهم في بلورة الأرضية الخاصة بالقطب الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق، لانشغالهم بالحملة الانتخابية، في قت كانت الأحزاب المقاطعة تبحث عن وعاء جديد يجمعها.
وأوضح بن بعيبش أن إرساء العهدة الانتقالية، هو من بين أهم تصورات التكتل الذي ينتمي إليه، وهي تقوم أساسا على فتح حوار مع المعارضة، في حين إنه يرفض تماما المرحلة الانتقالية، التي تحاشت أيضا تنسيقية الانتقال الديمقراطي طرحها، خشية تفريق صفوفها.
ويعتقد العضو القيادي السابق في الفيس المحل “عبد القادر بوخمخم“، بأن الأرضية التي أعدتها التنسيقية والتي عرضتها على المشاركين في ندوة الانتقال الديمقراطي، أهملت المرجعية الإسلامية للأمة الجزائرية والشعب، موضحا: “نحن شعب مسلم والإسلام كان الحصن الحصين ضد الذوبان في النسيج الفرنسي“، مرجحا بأن سبب إهمال هذا التفصيل المهم هو وجود أناس ضمن التنسيقية لا يعرفون الإسلام، “وقد تكون لهم ثقافة غربية“، مصرا على أن الإسلام هو دين الدولة.
كما عاب قادة الفيس على الوثيقة عدم إعطائها أهمية كبيرة للجانب السياسي، معتقدين بأن أي حل سياسي إذا لم يعرج على التراكمات التي نتجت عن توقيف المسار الانتخابي في 11 جانفي 1992 لن يكتب له النجاح، “فهنا أم الأزمة“. ويصر “بوخمخم” على أنه لا مخرج من الأزمة دون الحل السياسي، منتقدا في ذات السياق استخدام بعض المصطلحات في الأرضية، لكنه تحاشى ذكرها، لتفادي الإضرار بالمساعي الرامية إلى جمع شمل المعارضة، قائلا عن الأرضية بأنها على العموم مقبولة، لكنه رأى بأن “عقد روما” رغم أن بعض نقاطه تجاوزها الزمن، لا يزال قادرا على إيجاد الحلول أكثر من أرضية تنسيقية الانتقال الديمقراطي.
في حين يقول لخضر بن خلاف، الذي يمثل أحد اقطاب التنسيقية، بأن الأرضية هي مجرد خطوط عريضة، حاولت جمع مواقف أحزاب ذات توجهات مختلفة، مؤكدا عدم إغفال الثوابت، بدعوى أن الوثيقة اعتمدت على مرجعية أول نوفمبر. وبخصوص احتمال تأثير التباين في المواقف على لم شمل المعارضة تحت هدف واحد، يؤكد بن خلاف بأن التنسيقية راعت هذا الجانب، وحرصت على رفع الحرج عن الشخصيات والأحزاب، “ومن لا يستطيعون الانضمام إلى التنسيقية يمكنهم الالتحاق بالهيئة الموسعة التي نعمل على تأسيسها، كما يمكن لكل طرف الاحتفاظ بمواقفه وقراءته للوضع“.