الجامعات الصيفية تسقط في مستنقع أزمات الأحزاب
سقطت الجامعات الصيفية التي اعتاد تنظيمها حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، في مستنقع الخلافات السياسية التي تنهش الحزبين منذ الشتاء المنصرم، ولم يتجرأ أي منهما على الدعوة إلى هذا الموعد، توجسا من احتمال حدوث ما يزيد من تشتيت وحدتهما المشتتة أصلا.
واللافت في الأمر هو أن حتى الأحزاب التي لا تعاني من الانقسامات والأزمات الداخلية، لم تبرمج جامعات صيفية، فيما أرجع قياديون فيها إسقاط هذا التقليد من مواعيد الصيف، بمبرر التحضير لمؤتمراتها.
ومعلوم أن الجامعات الصيفية التي اعتاد الأحزاب تنظيمها، عادة ما تشكل موعدا سنويا لترتيب الأوراق من الداخل، ورسم استراتيجية العمل المستقبلية، وفرصة مناسبة لتكوين مناضلي الأحزاب وتلقينهم الأفكار السياسية والإيديولوجية التي يتبنّاها هذا الحزب أو ذاك، غير أن مشاكل أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، ممثلة في الأفلان والأرندي، تكون قد وقفت حائلا أمام احترام هذا التقليد.
أحد قياديي حزب جبهة التحرير الوطني، رد على سؤال لـ”الشروق” بهذا الخصوص مازحا وهو يقول: “لما سئل شخص بحاجة إلى ملابس عن أمنيته، قال إنه يأمل في أن يحصل على خاتم”، بهذا الجواب البليغ، اختزل المتحدث وضع الأفلان الذي يعيش من دون أمين عام منذ ما يقارب السبعة أشهر . هذا القيادي أكد أن قيادة الحزب الحالية فكّرت في إقامة احتفال بمناسبة عيد الفطر تدعو فيه كافة فرقاء الأزمة، غير أنها توجست من حدوث ما لا يحمد عقباه فتراجعت، فما بالك بتنظيم جامعة صيفية، ما يؤشر على حجم هوّة الخلاف التي تفصل بين أبناء الحزب الواحد سابقا، والذين فرقتهم المصالح الضيّقة والحسابات السياسية ولعبة التموقعات.
ويبدو أن الوضع لا يختلف في الغريم التجمع الوطني الديمقراطي، فالصيف يقترب من نهايته ولا تاريخ في الأفق يشير إلى موعد لهذا الاستحقاق. أحد القياديين في الأرندي، أكد في اتصال مع “الشروق” أن الأٍرندي منشغل في الوقت الراهن بالتحضير للمؤتمر الرابع المزمع تنظيمه في ديسمبر المقبل، وأن تنظيم جامعة صيفية هذا العام “غير مطروح”.
المؤكد أن الأرندي مقبل على مؤتمر، غير أن التحضير له قد لا يشكل عائقا أمام تنظيم جامعة صيفية، سيما وأن الموعد لا يزال بعيدا، ويبدو أن القائمين على الحزب أدركوا أن الخلافات بين الجناح الموالي للأمين العام السابق أحمد أويحيى، وما كان يعرف بـ”حركة إنقاذ الأرندي” قد تتطور عكس مصلحة الحزب، ففضّلوا إلغاءها تفاديا لحدوث ما هو غير مأمول.
وحتى حركة مجتمع السلم، التي خرجت منتصرة من مؤتمر نقلت الحزب من توجه لآخر، لم تضبط لحد الأمس، موعدا ولا مكانا لتنظيم جامعتها الصيفية، فيما برّر رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، ذلك بالانشغال بعقد المؤتمرات الولائية لتجديد الهياكل القاعدية، وأكد في اتصال مع “الشروق” أن الجامعة الصيفية مبرمجة في مواعيد الحركة، غير أن تنظيمها مرهون بالانتهاء من تجديد الهياكل القاعدية. أما حركة النهضة، فأكدت على لسان المتحدث الرسمي باسمها محمد حديبي، أن الجامعة الصيفية لم يتم برمجتها هذا العام، بسبب الانشغال بتنظيم المؤتمر الخامس للحركة المرتقب في 13 سبتمبر المقبل، وهو تبرير يبدو على قدر من المصداقية.
وتبقى جبهة العدالة والتنمية، من بين الأحزاب القلائل التي ستنظم الجامعة الصيفية هذا العام، فقد أكد القيادي لخضر بن خلاف، أنه تقرر برمجة جامعة صيفية خاصة بإطارات الحزب بالغرب والوسط في مستغانم يومي 26 و27 أوت الجاري، على أن يتم تنظيم جامعة صيفية خاصة بإطارات الحزب الجهة الشرقية في ولاية الطارف مع بداية سبتمبر الداخل.