شجرة مريم لـ”حل” مشاكل العنوسة والعقم وملابس الإحرام لـ”تطهير” الجسد من قوى الشر!!
انتشرت في مجتمعنا خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الأمراض النفسية والمشاكل الروحية، نتيجة البعد عن الله والفراغ، وانتشرت معها طقوس غريبة هي أبعد ما تكون عن العلاج بالمنهج القويم، لكنها أصبحت قناعات راسخة لدى البعض، لدرجة أنها تعدت حدود الزمان والمكان، وطالت حتى البقاع المقدسة.
شجرة مريم أو ما يعرف بـ”كف العفة”، هي واحدة من الأعشاب المتواجدة بكثرة في أسواق مكة، والتي يقول باعتها هناك بأنها رفيقة المرأة لما تحويه من خصائص مسكنة للألم ومسهلة للولادة، وهذا أمر مقبول في قاموس الأعشاب الطبية حسبهم، لكن أن تتحول هذه الأخيرة إلى قوة خارقة في حد ذاتها، تفك رباط السحر، العين والحسد، بعد ممارسة طقوس معينة، فهذا الذي أثار دهشتهم! خاصة مع إقبال عديد المعتمرين من جنسيات مختلفة على اقتنائها والاستفسار عن كيفية استعمالها من أجل الزواج، الحمل وجلب الحظ الوافر!!
فضولنا لمعرفة المزيد من التفاصيل حول الموضوع دفعنا لمراقبة حركية بيع وشراء هذه العشبة اللغز، التي يوصي بها البعض بإلحاح في سوق شعبي بالقرب من جبل أحد، لاحظنا الإقبال الكبير عليها، فاقتربنا من إحدى السيدات التي اشترت كمية معتبرة منها، وسألناها عن فوائدها، فقالت عن قناعة: “هي تفك رباط المرأة العاقر والعانس”، طلبنا منها التوضيح أكثر، فأعطتنا وصفة هي أقرب ما تكون للدجل، حيث أخبرتنا أنها توضع ليلة كاملة في ماء زمزم، ولما تتفتح كالزهرة يؤخذ ماؤها ويخلط مع الحناء كل ليلة اثنين وخميس، وتضع منها من تأخر حملها أو زواجها، ومن الأفضل أن تضعها لها امرأة غريبة عن العائلة، وعن السر الكامن خلف هذه الوصفة، أخبرتنا إحدى المعتمرات أنها لما توضع في ماء زمزم وتتفتح كذلك يفتح الرباط للعانس والعاقر، أما معتمرة أخرى فقالت إنها ترش بماء الزهر على الكف فتصبح متفتحة، ولما استهجنا هذه الوصفات من منطلق حسن التوكل على الله، وليس على عشبة! كان التعليل بأنها شجرة مباركة، وماء زمزم مبارك، وكذلك الحناء!! وإن لم ينل الواحد بركاتها فلن تضره في شيء! زعموا .
من جهة أخرى، يعتبر البعض ملابس إحرام الرجل صفقة رابحة لمن ظفر بها فور قدوم الحاج أو المعتمر، ذلك أنها تحمل بين طياتها قوة خارقة، لها ما لها من مفعول في تطهير الجسد البشري من جميع قوى الشر المتربصة به، وذلك حسبهم طبعا، وعن طريقة العلاج بها، تقول زهية التي قصدت معتمرا وترجته أن يعطيها ملابس إحرامه: “ينبغي أن تكون ملابس الإحرام الرجالية غير مغسولة، يعني تحوي عرق الحاج، هذا أهم شرط، ـ والله المستعان ـ حيث توضع في الماء، ومن الأفضل ماء زمزم، وتترك ليلة كاملة، ثم يغتسل بها من يعاني من أمراض روحية مستعصية”!!!
هي طقوس كثيرة تختلف في تفاصيلها من شخص لآخر، لكن جهل بعض المعتمرين جعلهم يلجون دائرة البدع من أوسع نطاقها، ولا مرشد يصوب معتقداتهم حيال بركة المكان والأشياء، فتراهم يتهافتون على جلب الحجارة من جبل عرفات وأحد للتبرك بها، وتراهم يقتنون الحناء وشجرة مريم وماء زمزم لممارسة طقوس لا علاقة لها بالعلاجات المشروعة، ناهيك عن تقليدهم لمن يتمسحون بأستار الكعبة وجدران الروضة، وهنا لابد أن ننوه بضرورة بعث مرشدين أكفاء رفقة الحجاج والمعتمرين، لتنوير أفكارهم وتبيان ما يجب وما لا يجب، حتى لا تختلط عليهم الأمور، وينساقوا خلف البدع والخرافات.