رفض الترخيص لبلعياط بعقد دورة اللجنة المركزية
استعصى أمس، على المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، بقيادة منسق المكتب عبد الرحمان بلعياط، الحصول على رخصة لعقد اجتماع اللجنة المركزية، وعاد الطلب الذي تقدم به المكتب لمصالح ولاية الجزائر مرفقا برفض شفوي وغير مكتوب، الأمر الذي يضع جناح بلعياط أمام خيار واحد وهو عقد لقاء اللجنة المركزية بالمقر المركزي للحزب في سيناريو يعيد إلى الأذهان دورة اللجنة المركزية الاستثنائية، التي أعلنت الأمين العام السابق علي بن فليس، مرشحا لرئاسيات 2004، والتي عقدت في الفناء الخلفي للمقر المركزي بحيدرة.
وكشفت مصادر من مقر حزب جبهة التحرير الوطني، أن لقاءات ومشاورات ماراطونية أطلقها منسق المكتب السياسي عبد الرحمان بلعياط أمس، جمعته بأعضاء من المكتب السياسي، ومناضلين آخرين غص بهم أمس المقر المركزي بحيدرة، وذلك للبحث عن مخرج من الورطة التي أوجد نفسه فيها، بعد الرفض الصريح الذي قابلت به مصالح ولاية الجزائر طلب الترخيص، على اعتبار أن الترخيص للقاء سيجعله لقاءا موازيا للقاء جماعة بومهدي التي حصلت على الرخصة الخميس الماضي.
وقالت مصادرنا أن بلعياط، الذي وجد نفسه محاصرا بأوامر فوقية من جهة ومضمون البيان الذي أعلن من خلاله عقد دورة اللجنة المركزية الاستثنائية بفندق الرياض وليس بفندق الأوراسي الذي حدده جناح بومهدي، يبحث عن مخرج مشرّف يحفظ له وللمكتب السياسي ماء الوجه، في وقت يتمسك فيه جناح بومهدي، بحقه في استدعاء أعضاء اللجنة المركزية، ويستدل أصحاب هذا الطرح بانعدام الصفة لدى بلعياط بحسب المادة 9 التي تعطيه الحق في تسيير الاجتماع إلا أنها لا تعطيه حق الاستدعاء، ويذهب بعيدا هؤلاء عندما ينكرون الصفة على بلعياط، حجتهم في ذلك أن صفة المنسق لا توجد في مواثيق الحزب، سواء القانون الأساسي أو النظام الداخلي أو النظام الداخلي للجنة المركزية.
ويحيلنا محدثنا من جناح بومهدي، على المادة 11 من النظام الداخلي للجنة المركزية، حيث يعتبرون أن المكتب السياسي الحالي الذي ينسق أعماله عبد الرحمان بلعياط، بمثابة الهيكل الملغى على اعتبار أن المادة تفرض اجتماع المكتب السياسي وجوبا تحت رئاسة الأمين العام، وعلى حد تعبيرهم المكتب السياسي لا يعتبر هيئة من هيئات الحزب، وكان يفترض حلّه بذهاب الشخص الذي شكله للعمل معه أي عبد العزيز بلخادم.
في مقابل ذلك أكد قاسة عيسى، عضو المكتب السياسي والأمين الوطني المكلف بالإعلام للشروق، أن المكتب السياسي متمسك بعقد دورة اللجنة المركزية بفندق الرياض ، ويشير إلى أن رفض عقد الدورة بفندق الأوراسي لسبب يتعلق بحجم الكلفة فقط، فيما يرفض إعطاء أي تفاصيل عن الطلب الذي تقدم به المكتب السياسي للأفلان لمصالح ولاية الجزائر، قصد الحصول على رخصة لعقد الاجتماع بفندق الرياض، ويقول أن المكتب لم يحصل على الرخصة بعد كما لم يصل الرد من مصالح ولاية الجزائر.
ونقلت مصادرنا أن الدعوات وصلت أعضاء اللجنة المركزية من الجناحين، وعبر رسائل نصية قصيرة وأخرى عبر مكالمات هاتفية فقط بسبب عامل الوقت، وفي وقت تحضّر جماعة بلعياط للدورة بالمقر المركزي، تضع جماعة بومهدي الداعمة ترشح عمار سعداني، أمينا عاما للحزب خلفا لعبد العزيز بلخادم، الذي سحب منه البساط منذ أزيد من سبعة أشهر، اللمسات الأخيرة للتحضير بفيلا أحد أعضاء اللجنة المركزية بسيدي فرج، في وقت حجزت جماعة سعداني، غالبية غرف فندق الأوراسي وقاعته لاحتصان اجتماع اللجنة المركزية الخميس المقبل.
وحسب كل المعطيات والمؤشرات، فإن تصلّب المواقف بين الجناحين المتنازعين على عقد اللجنة المركزية، يسير بالعتيد نحو أزمة جديدة وانسداد محقق، بعد أن تحول الصراع ما بين الأجنحة وأضحت الحركة التقويمية التي كان يقودها كل من القياديين صالح قوجيل وعبد الكريم عبادة، على التماس وخارج دائرة الأحداث والتطورات داخل بيت الأفلان، والتي جعلت الصراع ينتقل من أسوار الأفلان ويدخل هيئة دستورية بحجم المجلس الشعبي الوطني الذي شكّل ملف تجديد هياكله مؤخرا، فتيلا لإشعال الفتنة مجددا.
في سياق مغاير أرجأت المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، اجتماعها الذي كان مزمعا عقده اليوم إلى تاريخ لاحق ، وبرر رئيس المجموعة البرلمانية المنتهية ولايته الطاهر خاوة، في بيان وصل الشروق أمس، تأجيل اجتماع النواب باجتماع اللجنة المركزية المقرر يومي الخميس والجمعة القادمين، حجته في ذلك أن التأجيل يرمي إلى جعل اجتماع الكتلة البرلمانية تحت إشراف الأمين العام الجديد.