تأجيل جلسات الحوار والحرب تقرع طبولها في مالي
أضحى السير نحو المجهول قضاءا وقدرا يلازمان دولة مالي، وبدأت أزمة هذا البلد تزداد تعقيدا بعد استقالة رئيس الوزراء الشيخ موديبو ديارا وحكومته، عقب ساعات فقط من اعتقاله من طرف جماعة الانقلابيين على الرئيس أمادو توماني توري، ما أدى الى تأجيل جلسات الحوار التي دعت اليها الجزائر بين أطراف الأزمة في مالي.
أقدمت مجموعة من الانقلابيين على اعتقال رئيس الوزراء المالي، شيخ موبيدو ديارا، في منزله بباماكو، بعد ساعات فقط من إعلان زعيم الانقلابيين النقيب “أمادو هايا سانوغو” بأن الحرب على الجماعات الارهابية في شمال مالي أصبحت مسألة ساعات، قبل أن يُعلن موديبو ديارا استقالته رفقة أعضاء حكومته من دون أن يعطي أدنى توضيحات.
ورغم مسارعة الانقلابيين إلى نفي أن تكون هذه التطورات انقلابا جديدا، بعد الاستقالة القسرية لرئيس الوزراء، وتأكيدهم بأن ذلك كان بسبب عدم تصرفه كرجل ملتزم بواجبه إزاء الأزمة فى مالي بل بموجب أجندة شخصية، خاصة وأن لديارا مهمتان أساسيتان هما تحرير الشمال وتنظيم انتخابات حرة وشفافة، وأكدوا أن “رئيس الجمهورية سيعين رئيس وزراء جديد في الساعات المقبلة”، إلا أن قيامهم باعتقال موديبو ديارا في مثل هذا التوقيت يحمل العديد من التساؤلات لاسيما ما يتعلق بالدوافع الحقيقية له، خاصة وأن رئيس الحكومة من كبار الدعاة إلى التدخل العسكري الأجنبي لاسترداد مناطق الشمال من الجماعات الإرهابية، الأمر الذي يعارضه سانوغو بشدة.
وبحسب المتحدث باسم الانقلابيين بكاري ماريكو، فإن رحيل ديارا”يجب ان يحل مشكلة الازدواجية على رأس الدولة، وسيسمح لمالي بالتحرك بما يخدم مصلحتها في حين تطلب الأسرة الدولية من هذا البلد التكلم بصوت واحد“.
وكان مقررا أن تجري اعتبارا من أمس، ولمدة ثلاثة أيام “المشاورات الوطنية” التي دعت اليها الجزائر بين جميع الاطراف السياسية في مالي، غير أن بيانا لرئاسة الجمهورية المالية، أعلن عن تأجيل هذه المشاروات التي تهدف الى وضع “خارطة طريق” للأشهر المقبلة بين جميع الاطراف السياسية والعسكرية الاجتماعية ومنظمات المجتمع الاهلي، المنقسمة حيال الأزمة وطريقة حلها. وتأتي هذه التطورات عقب اجتماع مجلس الأمن الدولي حول “الوضع في الساحل” أول أمس، حيث أكد مجددا التزامه القوي بسيادة دول منطقة الساحل الافريقي وسلامتها الاقليمية واستقلالها السياسي ووحدتها، في غضون ذلك وافق الاتحاد الأوروبي على خطة لإرسال نحو 250 مدرب إلى مالي لتدريب الجيش المالي، في مراكز تبعد نحو 250 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة باماكو.