هذا الأسبوع رحل مالك بن نبي؟!
بتاريخ 31 أكتوبر من كل سنة ذكرى لوفاة المفكر الجزائري مالك نبي، أمام سكوت تام للسلطات عن هذه الذكرى، في سنة الخمسينية، أليس من الأجدر، وبفلسفة توارث الأجيال أن نخلد بعض أقطاب الفكر والدين والثقافة مع المجاهدين، فالبعض قد حرر الإرادة الجزائرية، واسترجع “السيادة” الوطنية، والبعض الآخر، وصل المشوار بالبناء، والتشييد والجهاد الأكبر!!..
فأبينا وزراتي الثقافة والمجاهدين من هذا الرجل، والمفكر، والفيلسوف، الذي عرف الجزائر بفكره، وعلمه، ونظريته الفلسفية، الذي لفت رواجاً في الخارج اكثر من الداخل وحقاً كل رسول ليس ملكاً في داره!! فأين توريث الأفكار والمآثر والرجال؟!
وأين تواصل الأجيال وتكاملها؟! الإجابة لسنا بعيدين لا عطائنا وليس الآن الاجابة؟! على التساؤل فلما يكون وزير المجاهدين من جيل ما بعد الإستقلال والبناء… ختم يمكن الاجابة على التساؤل… المفلسفي المطروح!!
فمالك نبي وفي ذكرى وفاته، أي 31 أكتوبر 1973، فهذا الفيلسوف الحضارة، وبعد مرور تسعة وثلاثين، لا يزال إسمه لا يحمل جامعة تليق بمقامه، أو صرخا ثقافيا أو علميا، لذلك حقاً كما قال فإن “الحضارة ليست تراكما ولكن هي بناء وهندسة”.
وأثناء وضع الذكرى في صفحاتي على الفيسبوك الكل مجمع على تسميته بالعبقري والعملاق والمفخرة والغد، فتذهب الأشخاص وتبقى الرجال!!
كما أن الكل متأسف على أن رجل لم يأخذ حقه، في جزائر ما بعد الإستقلال ؟! والإجابة حسب قناعتي الشخصية ـ أنه لا يعرف الرجال إلا أصحاب القدر، فمن كان بعيداً عن الثقافة، والعلم، والتنظير لخروج الأمة من تخلفها، والابتعاد عن التخلف أو الإقلاع الحضاري، فلا يعرف فنمية الرجل .. بل المغنية والمداحة وصاحب القدم أو الكرة أقرب إليه، وتناسى الكل أن المرء مع من يحب، فيحشر معه والعياذ بالله، فاللهم احشرنا مع أصحاب العلم والمساكين…
فالمسكين ليس الفقير فقط، بقرد ما يكون مسكين الديار، بغرابة أفكاره، وطروحاته، وتحليلاته، وطوبى للغرباء..
مالك بن نبي ذهب وغادر الديار، منذ أزيد من ثلاثة عقود، ولكن مآثره وأفكاره منتشرة من جكارتا لمراكش، بل أنشئت “كراسي” علمية، ومواقع بشتى لغات تحلل، وتشرح أفكاره، لذلك أي تسمية أو مبنى يحمل اسمه هو الذي يتشرف به، وليس العكس ؟! فإسمه قيمة مضافة للمبنى أو الهيكل ..
فرحم الله مالك بن نبي فيلسوف الحضارة، صاحب المقولات “من يفقد القدرة على الصعود، لا يملك إلا أن يهوى بتأثير جاذبية الأرض.. أو أنه ليس الشعب بحاجة أن نتكلم له عن حقوقه وحريته، بل أن نحدد له الوسائل التي يحصل بها عليها، وهذه الوسائل لا يمكن إلا أن تكون بعيداً عن واجباته”..
هذه مقاطع.. من بحرقه لا ينتهي من علمه، وصدقاته الجارية إلى يوم الدين، نتمنى من الكل الذي قد يقرأ المقالة، وفاءا للرجل، وإكراما لعلمه، واعترافاً بإسهاماته في إرساء شروط النهضة ليس في الجزائر فقط ولكن في العالم الإسلامي تبنوعه، وشاسعته أن يسجل موقفه بالدعاء، والمطالبة أكثر بإيفاء حق الرجل بما يليق مكانته العلمية وقدره الفكري..
فالجزائر، غنية برجالها وثروتها البشرية، ومفكريها، فرحم الرجل، ومعذرة عن التقصير والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار …