بوتفليقة: البرلمان القادم سينوب عن الجزائريين في مراجعة الدستور
دعا الرئيس بوتفليقة، الجزائريين الى توخي الجد وروح المسؤولية في انتخاب نوابهم في تشريعيات ماي المقبل من أجل “تعزيز البلاد بمجلس وطني” سينوب عن الجزائريين في مراجعة الدستور الذي سيشكل ثاني محطة من محطات الإصلاح السياسي، ليستبعد بذلك الرئيس استفتاء الشعب في المسألة التي سبق وأن قال لدى الحديث عنها شهر أفريل الماضي بإمكانية أن تشكل موضوع استشارة شعبية، ليعترف لأول مرة بوجود مآخذ على سوناطراك وإخضاعها لتصحيح المسار.
رئيس الجمهورية الذي استغل رسالة وجهها أمس الى الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد، وتأميم المحروقات ليجدد دعوته للجزائريين للمشاركة في الانتخابات بقوة، إذ قال: “ندعو الجزائريات والجزائريين الى توخي الجد وروح المسؤولية في انتخاب نوابهم من اجل إعزاز بلادنا بمجلس وطني جديد جدير بثقة الشعب، تولى له مهمة النيابة عن الأمة في المراجعة الدستورية”، في رسالة ضمنية منه، إلا أن مهمة المجلس القادم حساسة، وتفرض الجدية في انتقاء قاطنيه لمدة 5 سنوات القادمة .
وبعد يومين من رسالته بمناسبة يوم الشهيد والتي ضمنها ملامح الإصلاح السياسي الذي يريد، والهدف المنشود منه، عاد رئيس الدولة مجددا للحديث أن الاصلاحات السياسية التي وصفها بـ”العميقة” التي باشرتها الجزائر، إذ أكد أنها تأتي “لاستكمال إقامة دولة الحق والقانون وفتح المجال واسعا لمشاركة المواطنين في القرارات التي تخصهم وفي اختيارهم الحر لممثليهم في المؤسسات بدءا بالمجالس الشعبية البلدية والمجالس الشعبية الولائية إلى غاية البرلمان“. بوتفليقة الذي يريد من خلال تأكيداته تقديم الضمانات الكفيلة بإقناع الناخبين وتحقيق مشاركة شعبية واسعة، قال أن “الورشة السياسية والمؤسساتية الكبرى تعد فرصة أمام الشباب ليسترجع مهمة ترسيخ السلم والطمأنينة لتعزيز الدولة”.
وفي الشق الاقتصادي، أكد بوتفليقة أن المحروقات والموارد المالية التي تدرها على الجزائر كانت وستبقى “مسخرة” لتحقيق الرخاء للشعب الجزائري، كما ساهمت في تمويل منجزات “كبرى”، مشيرا الى أن القدرات الهائلة من موارد الجزائر من المحروقات شكلت “عاملا حاسما في تشييد البلاد وتحقيق الإنجازات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الكبرى التي استفاد منها الشعب منذ الإستقلال”.
كما أضاف أنه الى جانب المجهودات الاستثمارية التي بذلتها الدولة في اقتناء التجهيزات وبناء المنشآت الصناعية وتكوين الرجال “وفقنا إلى إقامة أشكال من الشراكة البالغة الفائدة مع شركات أجنبية وفي تكييف قوانيننا مع ذلك كلما اقتضى الأمر، لكن دون المساس بسيادتنا الوطنية على مواردنا الطبيعية”.
وبخصوص سوناطراك اعترف بوتفليقة لأول مرة منذ دخول ملفها أروقة العدالة أنه “رغم وجود بعض المآخذ على سوناطراك، ورغم عنايتنا لضرورة القيام ببعض التصويبات فإنه لن يكون من العدل ولا من الأمانة الظن بالإشادة والتنويه عن عمال وإطارات هذه المؤسسة الكبرى على ما بذلوه منذ تأسيسها منذ ما يقارب الخمسين سنة”.
وفي ذكرى تأسيس اتحاد العمال، حاول الرئيس رد الإعتبار لهذا الهيكل، الذي حاول إحياء الروح فيه، عن طريق المغازلة والإعتراف له بمساهمته في تحسين ظروف المعيشة ودوره داخل الثلاثية وقدرته على التكيف مع “المشهد الجديد” لعالم الشغل الذي يسجل بروز فئات اجتماعية مهنية ماانفكت تتنوع من وظهور تعددية نقابية حقيقية.