آيت أحمد: المشاركة ضرورة تكتيكية لبناء بديل ديمقراطي
قررت جبهة القوى الاشتراكية بعد غياب دام أكثر من 10 سنوات ، المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر ماي القادم، وهو القرار الذي اتخذه المجلس الوطني في دورة طارئة عقدت أمس بمقر الحزب بالعاصمة.
واعتبر حسين آيت أحمد، في رسالة وجهها إلى المجلس الوطني للأفافاس، أن المشاركة في التشريعيات القادمة “ضرورة تكتيكية للحزب، تتماشى مع إستراتيجيتنا لبناء بديل ديمقراطي سلمي لهذا النظام الاستبدادي، الهدام والفاسد”، مؤكدا بأن رؤيته الخاصة لهذه الانتخابات “كانت واضحة منذ مدة”، غير انه أراد كما جاء في رسالته “جس النبض” داخل الحزب والاستلهام من مناقشات
المناضلين قبل الكشف عن هذه الرؤية.
وأضاف آيت أحمد مخاطبا مناضلي الأفافاس “أنا على علم، أن الكثير منكم يخشون نداء قوة الجذب العظمى، لـ”معلف” النظام، وأنا أفهمهم، وأتقاسم همومهم وأٌطمئنهم: من واجبنا تمكين أنفسنا من وسائل مراقبة مشاركتنا”، مضيفا: “أن هذه المشاركة تعلمنا دروس الصعوبات التي واجهتنا في تشريعيات 97 وسنبذل كل جهدنا للتغلب عليها”.
وأوضح الدا الحسين في رسالته “أن الهدف من قرار المشاركة في تشريعيات ماي القادم، بعد مقاطعة الانتخابات البرلمانية 2002 و2007، ليس الوصول إلى حصة معينة من المقاعد في البرلمان، وإنما لإعادة الحركية للنشاط السياسي السلمي للحزب والشعب معا في ظل الجمود التي تعرفه البلاد”.
وذكر آيت أحمد أنه منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، وهو لم يتوقف عن سؤال نفسه: لماذا الجزائر ليست مثل البلدان الأخرى في المنطقة؟ قبل أن يؤكد بأن الجواب دائما كان واضحا: “توجد وسيلة لتحرير الجزائر من الديكتاتورية كما كانت وسيلة للتحريرها من الاستعمار”، وهو ما يلتقي مع خطاب الرئيس بوتفليقة الذي شبه فيه التشريعيات المقبلة بثورة أول نوفمبر.
وأوضح زعيم الأفافاس في ثاني رسالة له حول تشريعيات العاشر ماي القادم، أنه “إذا فشلت الوسائل السلمية لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ليفسح المجال أمام الكفاح المسلح، فقد فشل مسار العنف في تحرير البلاد من الدكتاتورية، والتخلف والتهديدات الخارجية، فيجب أن يفسح المجال للنضال السياسي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من جدية”، معرجا على فشل مسار عنف النظام، كما فشل عنف الاستيلاء على السلطة بالقوة، عنف القمع العنيف للحريات، والعنف في تجريد الشعب الجزائري من حق التنظيم الذاتي، والعنف السياسي وكذلك الاقتصادي والثقافي.
وأضاف أن مسار العنف الذي أثبت فشله كذلك، وساهم في انحدار البلاد هو طريق الأصولية، الأصولية الإسلامية والأصولية المناهضة للإسلاميين، اللتين حاربتا التعددية في المجتمع، وساهم كلا الطرفين في تفاقم الأضرار الناجمة عن الاستبداد والتعصب للحزب.
ودعا حسين آيت أحمد في رسالة تحليلية مطولة السلطة إلى تغيير نهجها قبل أن تدعو الجزائريين للتصويت لإنقاذ البلاد من الأخطار، وهو ما اعتبره “واحد من التناقضات المعتادة لهذا النظام”، مشيرا إلى انه دق ناقوس الخطر بشأن مستقبل البلاد منذ سنوات، حيث قال “منذ عقود ونحن نقول لكم أن نهجكم يقود البلاد إلى الخراب! وتأتون اليوم لتقولوا لنا بأن البلاد في خطر؟ في حين لا توجد رؤية سياسية من شأنها تجسيد أي برنامج جاد لإنهاء الأزمة”.
وحذر آيت أحمد من سقوط الدولة في يد ما اسماه بـ”المافيا”، لافتا إلى “وجود مناطق من الجزائر هي الآن في سيطرة شبه كاملة للمافيا”، معتبرا أن الحشد السياسي السلمي للجزائريين فقط بإمكانه تحقيق التنمية والعدالة والديمقراطية، وأن تجعل البلاد في مأمن عن التدخل الخارجي.