لا تصدِّقوهم!
الاحتجاجات القويّة في مختلف القطاعات، والتي امتدت حتى إلى مقر رئاسة الجمهورية، وصفها الوزير الأول، أحمد أويحيى، بلسان الأمين العام لحزب الأرندي، في حصة تلفزيونية شاهدها الملايين من الجزائريين المحتجين، وملايين أخرى من المحبطين، بأنها “حالة غليان اجتماعي لا ترقى إلى مستوى الأزمة السياسية”!!؟
- لا أحد ردّ على وصف أويحيى، ما عدا لويزة حنون، زعيمة حزب العمال، حين قالت إن الوزير الأول لا علاقة له بالواقع الجزائري، وزادت على التصريح “حبّة توقعات”، بالإشارة لكون أحزاب التحالف تضغط على الرئيس، لمنعه من القيام بإصلاحات جذرية!
- طبعا لن نسأل السيدة حنون عمّا إذا كانت حركة حمس المهددة بأزمة داخلية عاصفة، من ضمن أحزاب التحالف الضاغطة على الرئيس، خصوصا أن “فخامته”، لم يلتق زعيمها أبو جرة سلطاني منذ أشهر، كما أنه لم يستدعه للمشاورات، التي قيل إن بوتفليقة فتحها مع شخصيات وطنية مهمة من أجل المضي في الإصلاحات، وهو ما أغضب “الإخوان”.. لكننا نعتقد أنه يتوجب على السيدة حنون، أن تصارح الرأي العام بطبيعة تلك الضغوطات التي يمارسها الأرندي والأفلان على الرئيس، خصوصا عندما يسود اعتقاد لدينا بأن أعضاء هذين الحزبين، بدون الرئيس، عراة في شارع مزدحم!
- بوتفليقة أنقذ بلخادم وأويحيى في كل مرة كان فيها التقويميون أو الانقلابيون أو المتمردون ـ أو مهما كان اسمهم ـ على وشك سحب البساط من تحت رجليهما في العديد من المرات، والجميع يعرف ـ وهناك من يعرف ويريدنا ألا نعرف أنه يعرف ـ بأن الرئاسة أنقذت حزبي التحالف من التغيير أكثر من مرة، وفي أكثر من موقف ومناسبة، فهل تحول هاذان الحزبان، بين عشية وضحاها، من مجرد حيوانين أليفين إلى قِطّين بمخالب، يهددان وليّ نعمتها، ويمارسان ”الخربشة” سرّا، والولاء علنا!؟
- يكاد يتشكل لدينا تصور جدّي من الأحداث السياسية والاجتماعية المتعاقبة في البلاد، أن هذه الأخيرة لن تعرف انتخابات تشريعية في العام المقبل، إلا وستكون مقرونة برئاسيات مسبقة، وقد يتجدد الصراع على ساكن قصر المرادية، قبل البرلمان حتى، والدليل أن أويحيى أشار في إجابته حول إمكانية ترشحه لمنصب القاضي الأول في البلاد، بالقول إن كل شيء بالمكتوب، حتى وإن استعار الجملة أو الإجابة ـ بكل فخر ـ من رئيس فرنسي سابق، هو جيسكار ديستان.
- أبو جرة سلطاني أيضا، ردّ في برنامج تلفزيوني، متسائلا، من قال إن هنالك تشريعيات أو محليات في العام المقبل؟ وهو سؤال يفتقد إلى البراءة، ولا يتطابق إلا مع تراجع بلخادم عن تصريحاته الأولى، بترشيح بوتفليقة لعهدة رابعة في 2014، قبل أن يقول في تصريح جديد ومعدّل، إن الرئيس لن يخلد في كرسي الحكم.
- أمّا بوتفليقة، فهو يرفض الكلام في الوقت الحالي، لأنه تعود على الارتجال في خطاباته الموجهة للشعب، وألِف الخروج عن النص للحديث عن واقع البلاد والعباد، لكن الارتجال في الوقت الراهن يُعدّ مغامرة جسيمة، قد تعود على صاحبها بمكاسب جديدة، لكنها أيضا قد تهدد استقرار البلاد.
- لا يوجد أصدق في الجزائر هذه الأيام من الرياضيين، من سعدان إلى منصوري، مرورا بڤندوز وزكري وحناشي.. الرياضيون فقط من يتحدث بصراحة في البلاد، أما السياسيون فقد تحول النفاق عندهم إلى غريزة طبيعية.