بين "البسملة" و"الأذان"!

date 2017/09/15 views 4456 comments 28

عندما تقوم الدنيا، ولا تقعد حول "قضية" البسملة في الكتاب المدرسي، وتصل إلى حدّ تخوين وحتى تكفير هذا الطرف أو ذاك، ويحمى وطيس معركة، حول موعد أذان الظهر وزمن الزوال، ويصل إلى درجة التقاذف بالتهم والتنابز بالألقاب، تخال نفسك تعيش وسط أمة، حلّت لبّ مشاكلها، وانتقلت لتكمل جهادها من الأكبر إلى الأصغر أو من الأهم إلى المهم.

ولا نفهم، من أين يأتي بعض الناس من المحسوبين على المسؤولية والعلم والفقه والثقافة في بلادنا بكل هذه الشلالات من الحبر واللعاب، يخوضون في فقه البسملة وفي تاريخ السلفية، ولم نسمع لهم خريرا من الحبر أو اللعاب حول انهيار المنظومة التربوية في الجزائر، ووجود الجامعات الكثيرة في المركز الأخير عالميا.

لا أحد يسأل نفسه ولا نقول يجد الحلول، حول تعريج المرضى الجزائريين بعشرات الآلاف إلى العيادات الأردنية والتركية والتونسية، لأجل المداواة من أمراض، كان طلبة هذه البلدان يأخذون علومها من جامعاتنا في زمن سابق، ولا أحد يسأل عن سبب تيهان أكثر من مليون ونصف مليون طالب جامعي "جاؤوا لا يعلمون من أين أتوا، بل أبصروا قدامهم طريقا فمشوا" مع اعتذاراتنا إلى الشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي، بل لا أحد ضرّه أن يرى فاحش الكلام والفعل، يسير بين الناس في الأسواق وفي المدارس ومحطات المسافرين، وحتى داخل البيوت والمساجد، ومع ذلك ينشغل البعض من القاعدة إلى حد "الثمالة" بـ"قضية" البسملة، وتنشغل القمة بتوحيد الأذان لمنع من يسمون بالسلفيين من تطويع المساجد لـ"أهوائهم".

عندما يصبح مستشفى ابن باديس بقسنطينة الذي تحصل أحد أطبائه في سنة 1907 على جائزة نوبل في الطب، يرسل في سنة 2017 مرضاه، إلى العيادات الخاصة في نابل وصفاقس، لمداواة أورامهم وتصليح بعض هفوات جراحينا، وتعجز جامعة تلمسان التي كوّنت الباحث في الفيزياء النووية محمد بناط أحد دواهي العلم في اليابان، عن الوجود ضمن خمسة آلاف جامعة في العالم حسب الترتيب المعرفي، وتحطم الجزائر رقما غير مسبوق في عدد الجامعات بمعدل كلية في كل دائرة وبلدية، وفي عدد الطلبة الذي فاق مليونا ونصف مليون في العدد وليس في النوعية، من حقنا أن نتساءل إن كان ترسيم البسملة في الكتاب المدرسي من عدمه يستحق هذا الجدل، الذي اندلع بين هيئات تعليمية ودينية، حتى خيّل إلينا أن من رحم هذا الجدل ستولد في بلادنا جائزة نوبل في أي علم من العلوم.

الأرقام المفزعة التي تفضل بها الوزير الأول السيد أحمد أويحيى في بداية عهدته الجديدة على رأس الحكومة حول ما صرفناه من ملايير الدولارات، قد تكون مشكلة كبيرة، تعرّض البلاد لمخاطر اقتصادية كبيرة، ولكنها على ضخامتها وخطورتها باعتراف الحكومة، ليست أخطر من هذا العقم الذي أصاب الفكر الجزائري، حتى صار الجدل يندلع حول ضرورة أو عدم ضرورة وضع البسملة مع كل درس في المقرّر، وحول أذان، ظلّ يُرفع منذ أربعة عشرة قرنا ومازال يرفع، على مسامع مليار مسلم، من دون أن يتحوّل إلى قانون وقرار وزاري!

  • print