بعدت عليهم الشقة

date 2018/02/05 views 2062 comments 0

يتسابقون هذه الأيام لإخراج ما توافقوا عليه في اخطر عملية تستهدف فلسطين: أرضها وشعبها وقدسها، ويعرف كل طرف في المؤامرة دوره ويؤديه بإتقان، وان كان بعض الأطراف يتسابقون لأخذ ما هو أكثر من دورهم بشغف وقلة حياء منقطعة النظير..

يبدو أن كثيرا من السياسيين العرب تعبوا من التمثيل على شعوبهم ولعب دور النصير لفلسطين والقدس، ويبدو أن الدور أرهقهم بعد أن عرفوا أن الطريق طويلة وأن ثمن بقائهم في كراسيهم أن يتخلوا عن دور الممثل السمج الذي كان مطلوبا منهم.

ومنذ انهيار سد الخجل تتسارع الأخبار عن لقاءات حميمية بين قادة صهاينة ورجال أمن عرب وزيارات متتالية لوفود رسمية ولأمراء إلى تل أبيب ولقاءات مع قادة الكيان الصهيوني.. وهذا كله في موجة من الإعلام المنهار الساقط الذي يعلن براءته من فلسطين والقدس ويطعن في كل مقدسات الأمة.

بعدت عليهم الشقة، لأن قلوبهم لم تكن يوما مع فلسطين، بعدت عليهم الشقة لأنهم ما كانوا إلا مهرجين ممثلين وأما في حقيقة أمرهم فهم العدو الذي وطأ للصهاينة وسهّل للأمريكان تدمير العراق وسورية واغتصاب فلسطين.. بعدت عليهم الشقة لأنهم في الأصل لا يريدون خوض لجج الحروب دفاعا عن الكرامة ولأنهم غير جاهزين للتضحية وبذل  ثمن الكرامة والعزة: "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ".

فلسطين وحدها كما كانت دوما تقف في ميدان الشرف الناصع بلا دخن ولا دخل.. تقف رافضة أن تكون إلا لفلسطين وخناجر الغدر يتناوشها عرب وعجم وتحاصرها طائرات أمريكا وصواريخ أمريكا وأدوات أمريكا العديدة.. فلسطين تشرق الآن في عقول الأمة وعيا أسطوريا يفضح معادلة الأشرار، وفي قلوب الأمة يقين صارم لا غش فيه ولا خديعة بأننا نقف اليوم على بداية النهوض الحضاري وقد سقط الساقطون وأزاح الماء الحي زبده إلى جفاء..

فلسطين تتجمع في أبنائها وأحبابها من كل مكان وتستنفر الضمير والعقل لمواجهة المؤامرة الشريرة، ولن يكون هناك مكان على وجه الأرض بديلا للفلسطينيين عن فلسطين، فهم رفضوا ويرفضون كل مشاريع التوطين بكبرياء وعزة نفس يدفعون ثمنها دماء سخية.

فليزوروا الكيان الصهيوني وليوقعوا معه اتفاقيات أمنية وليسهِّلوا له دروب الغدر وليعقدوا معه تحالفات النذالة.. لن يكون إلا أمر الله ووعده لأمة تتجمع فيها إرادة الخير والفضيلة والعزة، ولن تُسلّم فلسطين الراية، وعلى صخرة القدس سيتساقطون تباعا، والله غالب على أمره.

  • print