Les Jemenfoutiste !
عبد المالك سلال، هدّد بفصل كلّ مسؤول ثبت في حقه أنه عرقل أو يعرقل الاستثمار في ولاية من ولايات الجمهورية، والحال أن هذا التهديد والوعيد، يعكس واقعا مرّا ومؤسفا، ينبغي معالجته قبل أن يتحوّل إلى عدوى قاتلة “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة”!
تذكـّرت قصة عجيبة قصـّها عليّ مسؤول سابق بشأن أحد “إطارات” الخطوط الجوية الجزائرية، كان يشتغل بأحد مكاتبها في دولة أوروبية خلال”المأساة الوطنية” سنوات التسعينيات، فقد توجّه وفد من السياح الأجانب، إلى الوكالة، قصد حجز مقاعد لهم باتجاه تاغيت السياحية، لكن صدّقوا أو لا تصدّقوا، أن صاحبنا المكلف بالحجز أرعب ممثل الوفد بسؤاله: كيف تتجرّأ على السفر إلى الجزائر حيث “الحالة ما تعجبش”؟
هكذا قال هذا”الجزائري” لوفد أجنبي، سرعان ما قرّر مقاطعة الزيارة والتراجع عن رغبته في اكتشاف المواقع السياحية لبلادنا، فترهيب العون كان أخطر ممّا كان يقترفه الإرهاب في حقّ الأبرياء والعزل، وتصوّروا كيف يُمكن للسياحة أو الاستثمار أن ينجح، وسط “أعوان” بدل أن يسوّقوا كلّ ما هو جميل في هذا البلد الآمن، تحوّلوا إلى مفرخي رعب وهلع، وفي أغلب الأحيان بالتضخيم والتهويل وصبّ البنزين على النار!
هذه الحكاية المؤلمة، تتطابق مع تهديدات سلال للمسؤولين الذين يتورطون في قتل الاستثمارات، والحقيقة، وهذا ليس سرّا من أسرار الدولة، أن هناك ولاة ورؤساء دوائر وأميار ورؤساء مصالح، تورطوا من حيث يقصدون أو لا يشعرون في تعطيل المشاريع، إمّا بالبيروقراطية والرشوة، وإمّا بالفستي والهفّ، وإمّا بعقلية الصابوطاج!
مشكلتنا، أن بعض الجزائريين، تورطوا في الإساءة إلى الجزائر، بسوء التسيير و”الحڤرة” والمحسوبية واللامبالاة والتسيّب والإهمال والقرارات الارتجالية والعشوائية، وبعدها من الطبيعي أن تتفرمل التنمية وترقد الاستثمارات في مقبرة “الجموفوتيست”!
على المعنيين أن يتساءلوا بكلّ جرأة عن سبب “هروب” مجمّع “اعمار”، بعد الضجة التي رافقت مشاريعها بالجزائر، وان يرسموا علامات استفهام وتعجّب عن استرخاء مشروع “دنيا بارك”، وعن الزمن الذي استهلكه “مشروع القرن” الطريق السيار شرق-غرب، وعن الميترو الذي لم يخرج من نفق طوله بضعة كيلومترات إلا بعد مرور عشرات السنين؟
هي نماذج فقط لواد الاستثمارات والتنمية في هذا البلد “المحڤور” من طرف بعض أبنائه سواء كانوا في القمة أو القاعدة، وسواء كانوا مسؤولين كبارا أو موظفين صغارا، والحمد لله أن وسط هؤلاء وأولئك، أفراد وجماعات يردّون على النوع العاق، بالتفاني والإخلاص وأيضا بالزلط والتفرعين!
..لسان حال كلّ محبّ لهذا الوطن يردّد ودون تردّد: الله “يلعن” تلك السنوات التي ألـّبت علينا العدو و”الصديق” وحرّضت وهوّلت علينا بدل أن تهوّن علينا همّنا وغمّنا، فتلك السنوات “الحمراء” هي التي أوقفت مسار التنمية وأرجعتنا إلى الوراء، ولولا إرادة الله وعزيمة الخيّرين، لكانت الفاتورة أضخم والخسائر أكبر!
اللهم لا نسألك ردّ القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه، ولذلك، فإن الجميع اليوم مطالب رغم أنفه بمضاعفة السرعة، لتعويض ما فات من ركود وجمود، دفعنا ثمنه بالدم والنفيس، فألا تستفيق الضمائر وتلتفّ حول الجزائر وما أدراك ما الجزائر؟