الرأي

?Où va l’Algérie

تعريب هذه الكلمة إلى لساننا العربي من اللسان الفرنسي هو: “إلى أين تتوجه الجزائر؟” أما صاحب الكلمة فهو المناضل محمّد بوضياف (1919.1992)، الذي اختار أن يختم حياته بالخوض في الفتنة الجزائرية، بعدما جيء به من منفاه في المغرب الأقصى ليؤكل الشوك بفمه، ويستعمل في مستنقع لم يكن مسئولا عن نشوئه، ولم يأت بإرادة شعبية.

هذه الكلمة ?où va l’Algérie عنون بها كتابا له في منتصف الستينيات من القرن الماضي، وقصّ فيه ما أذاقه له “صديقه” المناضل أحمد ابن بلة، وكل ذلك من أجل سلطة كان متعطشا إليها، إلى درجة أنسته ما ذاقاه في سجون فرنسا مع بقية إخوانهما خيدر، وآيت أحمد، وبيطاط ولولا 19 جوان 1965، لأدخل ابن بلة نصف الجزائريين السجن، وهو ما فعله بوضياف في السّتّة أشهر التي قضاها على رأس السلطة.

إننا بعد خمسين سنة نتساءل – نحن الجزائريين- السؤال نفسه، ولا نعرف الجواب، لأن الأمور أسوأ من عام 1963..

قد يكون محمد بوضياف وجيله معذورين، فقد كانوا محدودي المعرفة، عديمي التجربة، فقراء ماديا، ولكن ما هو عذرنا بعد نصف قرن من استرجاع استقلالنا، ولو كان “شكليا” كما قال المناضل الآخر امحمد يزيد؟

إن الجزائر تعج بأصحاب الكفايات في مختلف الميادين، وقد حباها الله – عز وجل- من النّعم الظاهرة والباطنة ما لا نحصيها عدّا. ولكن..

إن أزمة الجزائر عميقة، ومتعددة الأوجه، ولكن أعمقها وأخطرها هي أزمتها الأخلاقية التي أصابت كثيرا من مسيريها، لأنهم ليسوا من أبناء هذا الزمان، ولا يريدون أن يفهموا ذلك؟

إن ابني عندما يراني لا أتفاعل مع ما يطرحه عليّ من أفكار وآراء يقول لي بأدب: عفوا، أبي، أنت من جيل noir et blanc.

فمتى يدرك جيل noir et blanc أنهم ليسوا من أبناء هذا الزمان، لا علما، ولا سنا، ولا خلقا؟

ستر الله – عز وجل- الجزائر ووقاها السوء.

مقالات ذات صلة