آخر الخيارات: ديناميكية جديدة قبل اليأس!!
بغض النظر عن مواقفنا السياسية المتطابقة أحيانا والمتضاربة في معظم الأحيان، وبعيدا عن كل الحسابات الحزبية الضيقة لهؤلاء أو هؤلاء، يبدو لي أن بلادنا اليوم هي في حاجة إلى ديناميكية جديدة لتنطلق نحو المستقبل إن كان ذلك في الثقافة أو الاقتصاد أو السياسة. لقد استنفدت الأساليب السابقة إمكاناتها ولم تعد قادرة على تقديم الجديد أو الابتكار ولو أرادت… هكذا أصبحنا نحس على الأقل كمُواكِبين للتحولات الحاصلة ببلادنا منذ تسعينيات القرن الماضي… فما بالك بالأجيال الصاعدة التي باتت مُقتنعة في غالبيتها أنها لا يمكن أن تَبني مستقبلها هنا وأن البديل لا يمكن إلا أن يكون هناك مهما حاولْتَ من جهتك الإقناع أو التفسير أو التحليل؛ ومهما حاولتَ إبراز مخاطر المغامرة بالارتماء في ظلمات بحر لا يَرحم…
نلاحظ هذا بكل مرارة لدى أبنائنا وطلبتنا وشبابنا بشكل عام؛ الإناث منهم والذكور… وكأنهم اتفقوا على أمر واحد:
اليأس من هذا الوطن!!
وهذه مشكلة كبرى ينبغي ألا نستهين بها بغض النظر عمَن تسبب فيها ومن ساهم في تعميقها ومن مَنَعَ مِن محاولة حلها ومَن مازال يناور لتأجيل النظر فيها…
لذلك فإن حاجتنا إلى ديناميكية جديدة اليوم هي خيار استراتيجي آخر علينا أخذه بعين الاعتبار لعله يسبق تلك الخيارات الاستراتيجية التي طالما أشرنا إلى أهميتها في هذه الفترة بالذات كتلك المتعلقة بالتربية والتعليم العالي والصحة والسكن والشغل وغيرها من القطاعات… ولعلنا لن نُبالغ إذا قلنا أن أي تأجيل لمثل هذه الخيارات، كما تناور بعض الأطراف اليوم، لن يكون سوى تعميق لحالة الشعور باليأس لدى عامة الناس والشباب منهم على وجه الخصوص…
لذلك فإننا نعيد ونؤكد أننا بحق بحاجة إلى ديناميكية جديدة تُعيد سقي بذرة الأمل، حيث ما بقيت حية في ربوع هذا الوطن…
في حاجة إلى رجال ونساء من نوع آخر بإمكانهم إعادة إحياء الثقة بالنفس والوطن وفي أننا يُمكن أن نَشُق طريقنا نحو المستقبل، بعزم وإرادة وبارتكاز ثابت وحقيقي، على ما نَملك من كفاءات بشرية وقدرات مادية…
هذا ما نحن في حاجة إليه بعيدا عن كثير من الجعجعات السياسية التي لم يعد يُصدِّقها أحد؛ وبعيدا عن كل وَهْمٍ كاذب بأن كل الأمور بخير… وأنه بإمكاننا الاستمرار في الحياة والبقاء فقط بالقديم الذي استنفد كل طاقته… حتى وإن كان قد استنفدها في الخير كله… فما بالك أنه لم يكن في الغالب كذلك… أليس من واحبنا بعد هذا إلا أن نقول اليوم أنه لم يبق أمامنا خيار آخر سوى تصحيح ذلك…