جزائريون يبحثون عن حلم الإنجاب بالملايين
آلاف الأزواج يقصدون تونس للتلقيح الاصطناعي في سرية تامة
صورة من الأرشيف
تشهد العديد من المستشفيات التونسية مؤخرا توافدا منقطع النظير لأزواج جزائريين طمعا في الحصول على حمل يحقق لهم حلم الأبوة أو الأمومة بعد أن عجز الأطباء الجزائريون في تحقيقه. وبالرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة لهذه الفئة ،التي تتكتم على عملياتها بالعيادات التونسية وتسجل دخولها لهذا البلد على أنه سياحي فقط، فإن مصادر من مركز العبور بأم الطبول بالطارف تؤكد للشروق بأن رقمهم يعد بالآلاف وهو في تزايد من شهر إلى آخر.
- وتفيد شهادات عائدين من تونس، بعد إجرائهم لعمليات تلقيح اصطناعي، أن تكلفة العملية الواحدة تتراوح ما بين 30 و50 مليون سنتيم، وهي تختلف من حالة إلى أخرى بحسب استجابة الزوجة للأدوية المنشطة المستعملة قبل العملية، حيث يتم استعمال حقن لتنشيط البويضة تبلغ قيمتها أكثر من 3 ملايين سنتيم، في حين تبلغ تكلفة عملية التلقيح 2100 دينار تونسي، أي ما يعادل تقريبا 10 إلى 12 مليون سنتيم، تضاف إليها تكاليف التحاليل والإقامة لفترة قد تصل إلى حدود 20 يوما بتونس.
- وتعد عمليات التلقيح الاصطناعي بتونس رائجة جدا لدى الجزائريات، إلى درجة تشكل تجمعات ومنتديات باسم تجمع الجزائريات المتأخرات عن الحمل لتبادل المعلومات وعناوين العيادات والأطباء المختصين في هذه العمليات بتونس، وهو ما جعل هاته الأخيرة تشكل ثاني أكبر العروض الرائجة بتونس بعد السياحة الاستشفائية بالحمامات المعدنية بالنسبة إلى الجزائريين. وكشف الدكتور وناس خيرالدين، وهو أخصائي في أمراض النساء، أن تكلفة العملية بتونس هي نفسها بالجزائر، مؤكدا أن اختيار الأزواج الجزائريين لتونس ينبع من رغبة هؤلاء في التكتم على الأمر وجعله يظهر على أن الحمل حدث بالطريقة العادية، مضيفا أن الجزائر تتوفر على عيادات خاصة تقوم بمثل هذه العمليات وبنفس درجة الدقة التي تجرى بها في تونس.
- وبحسب محدثنا، فإن حلم الإنجاب يدفع الجزائريين إلى بذل كل شيء دون مراعاة شروط هذه العملية التي تعتمد أساسا على عاملين أساسيين: أولهما، عمر الزوجة. وثانيهما، ما يمكن توفره من ظروف صحية ومعنوية بعد عملية التلقيح، وهو ما يتسبب سنويا في فشل مئات العمليات من هذا النوع وضياع الملايين.
- وكشفت عملية البحث عن حالات التلقيح الصناعي بناحية الشرق عن تكتم شديد تجاه هذا النوع من العمليات بسبب العادات والتقاليد التي تسود المجتمع الجزائري والتي تنظر لطفل الأنابيب والتلقيح الاصطناعي على أنه حالة مختلفة، ما يجعل التكتم عليها حتميا لتجنب أي احتمالات ممكنة وضمان حياة عادية للطفل فيما بعد. وعن جانبها الديني، فكل الحالات التي تقصد تونس تتعلق بحالات مباحة شرعا على اعتبار أنها تتعلق بتلقيح بويضة بنطفة من زوجين شرعيين وهي بعيدة كل البعد عن أربع حالات أخرى محرمة شرعا، تتعلق بنقل البويضة أو النطفة من طرف خارجي وهي الحالات التي لا يتقبلها الجزائري الذي يفضل عادة الطلاق أو التبني عوض اللجوء للاستعانة بنطفة أو بيضة من خارج البيت الزوجي.