-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه‭.‬‮.‬‭.‬‮ ‬من‭ ‬الهفّ‭ ‬والفستي‭!

جمال لعلامي
  • 5187
  • 10
آه‭.‬‮.‬‭.‬‮ ‬من‭ ‬الهفّ‭ ‬والفستي‭!

الأحزاب التي تدّعي زورا وبهتانا، أنها ستدخل الناس إلى الجنة، فشلت على مدار السنوات، في مهمة إقناع الجزائريين ببرامجها وبدائلها، ولذلك لا غرابة عندما ظلّ عدد قيادييها يتجاوز بكثير عدد المناضلين والمتعاطفين معها، والحال أن الجزائر “مضروبة” في أحزابها وطبقتها‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وفي‭ ‬اعتقادها‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬الحزبي‭ ‬مرادف‭ ‬لـ‮”‬تعمار‭ ‬الشكارة‮”‬‭!‬

من الطبيعي أن تفشل أحزاب في استقطاب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وهي من فشلت في إغراء المناضلين للالتفاف حولها وتدعيم صفوفها التي تبقى فارغة وخاوية على عروشها، بسبب لغة الخشب وخطابات الهفّ والفستي والوعود والعهود الكاذبة التي لم تساهم في حلّ مشاكل البلاد وانشغالات‭ ‬العباد‭!‬

 

من الطبيعي أن يُصاب المواطنون بالتخمة والقنطة، وهم لا يرون قيادات أغلب الأحزاب، تنزل إلى المداشر والقرى والولايات، إلاّ إذا عادت الانتخابات، فالتشكيلات السياسية، أصبحت تابعة للانتخابات وليست متبوعة بها، ولذلك “فاق” الناس لهؤلاء الذين يتوسلونهم ويتسوّلونهم من‭ ‬أجل‭ ‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬‮”‬الفساد‮”‬‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبة‭!‬

من الطبيعي أن لا تتقدّم أحزاب نحو الأمام، إذا كانت لا تملك رؤى مستقبلية ولا برامج مجتمع، تفيد الجزائريين في تحسين القدرة الشرائية ورفع مستوى المعيشة، وتشارك في مهمة البناء الوطني، وعمليات المراقبة والمحاسبة والمعاقبة أيضا!

لا يُمكن للأحزاب التي لا تراقب قيادييها ونوابها وأميارها ووزرائها، أن تنجح في مراقبة الحكومة وتدافع عن حقوق المواطنين، ويستحيل لأحزاب ميّتة أن تحيي المشاريع الميتة، كما لا يُمكن لأحزاب بلا برامج، أن تنتقد برامج الحكومات وتناقشها وتثريها وتصادق عليها بالبرلمان‭!‬

يا جماعة الخير، لا يُمكن للعديد من الأحزاب المعتمدة، أن تـُنجح العمليات الانتخابية، ولا يُمكنها أن ترفع نسبة المشاركة، طالما أن الأغلبية المسحوقة من المواطنين، فقدوا ثقتهم فيها، بعد ما أشبعتهم كذبا ونصبا، وبالتالي أحسن أن تسكت تلك الأحزاب، من أن تنغمس في “الهدرة‮”‬‭ ‬والثرثرة‭ ‬التي‭ ‬سيردّد‭ ‬كلّ‭ ‬مستمع‭ ‬لها‭ ‬حكمة‭: ‬يا‭ ‬سعدك‭ ‬يا‭ ‬لطرش‭!‬

قد تكون هناك أحزاب جادة وحيوية و”قادرة على شقاها”، وبإمكان هذا النوع، أن يُعيد الأمل إذا أعاد حساباته وراجع أخطاءه، وأعاد النظر أيضا في شروط ومقاييس الترشيحات للانتخابات وحتى الانتماء السياسي والنشاط الحزبي، الذي لا يعني بأيّ حال من الأحوال، النصب والاحتيال‭ ‬والتمثيل‭!‬

لقد‭ ‬قالها‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حكمه،‭ ‬بالفمّ‭ ‬المليان،‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬بكلّ‭ ‬قيادييها‭ ‬ومناضليها‭ ‬والمتعاطفين‭ ‬معها،‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬ناديا،‭ ‬فهل‭ ‬يُمكن‭ ‬لهذه‭ ‬‮”‬النوادي‮”‬‭ ‬أن‭ ‬تجلب‭ ‬الناس‭ ‬للانتخابات؟

من الضروري إعادة بناء وتشكيل الخارطة الحزبية في البلاد، بما يتوافق مع المتغيرات والمستجدات، ومع الأخلاق أيضا ومصالح الشعب والدولة، وبعدها لا يهمّ الفائز في الاقتراع، سواء كان إسلاميا أو ديمقراطيا أو وطنيا، وسواء كان مصليا أو تاركا للصلاة، أو كان شابا أو شيخا‭..‬‮ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نابعا‭ ‬من‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬ونتاج‭ ‬اختيار‭ ‬الصندوق‭!‬

لقد انتهت مراحل التصويت العشوائي والمزاجي، وحتى التصويت العقابي والانتقامي، فالباقي المتبقي الآن، هو حجة الإقناع والقدرة على “التغيير” السلمي والهادف والمدروس، لأن الأمر هنا لا يتعلق بلعبة شطرنج أو سباق “تيارسي”، حتى وإن كان في الحالتين: غالب ومغلوب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • أمير

    ياسي لعلامي أنا نسميه الهف وتبلعيط ، لكن خلي شعب الكاميرا يبقى ماد رأسوا ، والوقت لي يدربوه في واد يغرس راسوا في التراب، وتسمع لكان درنا لكان درنا ، لو تسأل كل الشعب الجزائري تسمع هذه الكلمة ، مثل غلاء المعيشة ، كل واحد ينا يقول لكان منكلش البطاطا واش رايح يصير لكن لم تطبق هذه الكلمة مدة ساعة (أحنا شعب فينا غير تشراك الفم) ، أنا أقول لباعك فول بيعوا بقشوروا (( إلا اللقاء ياالأنتخاب )) Bay

  • سعيدة

    انا نتمنى نرقد ونلقى الجزائر ديمقراطية بدون هاذ الهم نتاع الانتخابات

  • ماريا راني جيت

    انني املك بعض الطموح هو ان ابحث عن جزائرين من نوع نادر رجال ونساء يخشون الله في كل شئ ويملكون القدرة على تغيير المعاناة ولا تغيرهم المناسب و شعار الوحيد المسؤول مجرد عامل عند الشعب لنشكل مفهوم جديد الشعب يقود الحكومة اعرف انه مجرد حلم لكن من يعلم ربما يتحقق يوما

  • cherif daoudi

    شكرا أستاذنا الكريم حقا أنت آية في التصوير اللغوي إن صح الإيجاز , وأما هم - من تكلمت عنهم - فلا بارك الله لمن ساءت بينهم نواياه من البداية وهم الغالبة أكيد ..

  • hatem algerois

    نعم و 1000 نعم بتنا نمقت وجوههم وأفعالهم وأقوالهم وخطابهم البالي الرديء ونقول لهم هاتوا الجديد المواطن أصبح واعيا بما يدور حوله من هف ولف ودوران وتبلعيط
    وفي الأخير اريد أن اشكرك على مقالاتك الرائعة وانا متابع لها متى سنحت لي الفرصة فشكرا جزيلا

  • محمد الجزائري

    لما نذهب للإنتخابات ما دام هذا حال الأحزاب عندنا ؟؟؟
    إختصر و قل " صوتوا لحزب الحكومة "
    أنا شخصيا لم أنتخب سابقا و لن انتخب لاحقا....

  • adel

    شيء مؤسف أن يكدب عليك من تعرف مساوئه وتعرف أدق تفاصيل فشله كما يحدث الآن حين يقول سي بلخادم أن لديه إطارات بحزبه يستطيعون تسيير خمسة عشرة دولة......أهههههههههه أنها أه الدمار وليست للضحك ......... إطار بحزبه العتيد يترأس بلدية صغيرة لو سلمت لعجوز لسيرتها كما يجب أما وهي تحت إمرة هدا الاطار الافالاني الفاشل ابن الحزب الفاشل فهناك خمسة عشرة ألف حفرة في الطريق من منزله حتى مقر البلدية ويصادف خمسة عشرة ألف فقير ومتسول ومشرد مجنون يبيتون بالعراء ويجني في اليوم خمسة عشرة ألف دعوة شر على راسو انشرها

  • boudjemaa oulmi

    انا اتطلع دائما على تعليقاتك في هذا العمود المخصص للرأي،تعجبني طريقتك وصراتك في طرح ومعالجة مختلف المواضيع التي تهم المجتمع و الوطن بصفة عامة.لكن أرجوك أن تكتب للماطن عن الطريقة والكيفية الواجب اتباعها،حتى يستطيع أن يساهم في وبطريقة اجابية دون أنيسرق الآخرون منه رأيه بطريقة ساذجة.

  • fouad

    anta normalement tekteb fi djaridet echaab wella el moudjahid

  • عبد العالي

    نعم آه من الهف و الفستي الذي أغرقنا من 62 إلى الآن، تلوم الاحزاب او النوادي سمها ما شات على الهدرة و الكلام الجميل، و لا تلوم الذين في الحكم على الهدرة الباطل التي نسمعها كل يوم، و الحض على العمل الانتخابي و اننا مخيرين بين الانصياع أو حرب أهلية جديدة، اليس النظام من يهدر و يهدر و يهدر ثم لا يطبق شيئا، كل مشاريعنا شفوية و مشاريعنا ذات قرون، لان كل مشروع في الجزائر مشروع قرن، حتى الموبيل يزيدون لنا في مدة الهدرة على حساب نوعية و تطور الخدمات الى الجيل الثالث على الاقل، أهدر فان الهدرة باطل