-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه‭ ‬‮”‬علـّي‭ ‬جرى‮”‬‭ ‬للجزائريين‭!

جمال لعلامي
  • 6023
  • 11
آه‭ ‬‮”‬علـّي‭ ‬جرى‮”‬‭ ‬للجزائريين‭!

بعض الأطراف سواء عند العرب أو الغرب، يعتقدون أن قلوب الجزائريين “ماتت”، وعواطفهم حفظت في الثلاجة، ولذلك هم غير مهتمّين ولا مكترثين للتغيّرات الحاصلة عبر عدد من البلدان في إطار رياح ما سمّي بـ”الربيع العربي”، والحال أن هذه الاعتقادات التي تبقى خاطئة في مجملها،‭ ‬وعارية‭ ‬من‭ ‬الصحّة،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مرفوقة‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬المأساة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬مزقت‭ ‬الجزائريين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشرية‭.‬

دون شك، أن الجزائريين يبكون ويحزنون ويتقطعون في الصباح والمساء، لما جرى لإخوانهم في تونس ومصر واليمن وليبيا، ويجري لأشقائهم اليوم بسوريا الحبيبة، مثل ما انهاروا لما أصاب إخوانهم في العراق ولبنان والسودان والصحراء الغربية، ويتقطعون يوميا وإلى ما لا نهاية، لما‭ ‬يجري‭ ‬لأشقائهم‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬وبتواطؤ‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬والفرس‭ ‬والعجم‭!‬

 

لا أحد وقف أو سيقف مع كل الإخوان العرب والمسلمين، مثل وقفة الجزائريين، الذين يقفون مع كلّ مظلوم وضد كلّ ظالم، دون حسابات أو حساسيات، ودون عقدة ولا خوف، ودون انتظار لا جزاء ولا شكورا، وهذا امتياز “ماد اين ألجيريا”، حتى وإن تمّ استنساخه أو تقليده هنا وهناك، فإنه‭ ‬يبقى‭ ‬ملكا‭ ‬جزائريا،‭ ‬حقوق‭ ‬تأليفه‭ ‬محفوظة‭.‬

سنقف اليوم وغدا، مع كل قضية عادلة، ووقفنا وسنقف مع كلّ قضية تحرّر، وسنقف مع المظلومين حيثما كانوا وأينما وجدوا، وسنساند المطالب المشروعة للشعوب، وسنؤازر الإنسان كإنسان بعيدا عن الجنس واللون والدين، لكن، دون أن نحشر أنفنا في الشؤون الداخلية للدول، ودون أن نتدخل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعنينا،‭ ‬لكننا‭ ‬سنكون‭ ‬واسطة‭ ‬خير‭ ‬للصلح‭ ‬بين‭ ‬المتخاصمين‭.‬

..كلّ هذا وغيره، يجب أن لا يُنسينا، مثلما لا ينبغي أن يُنسيهم، ما حدث للجزائريين خلال أكثر من عشر سنوات، عندما وقفنا بمفردنا في مواجهة كلّ المخاطر ومواجهة الموت التي لم نخشها، لأن الأعمار بيد الله، حتى وإن تعدّدت أساليب ووسائل الإبادة من طرف إرهاب أعمى جنـّد‭ ‬‮”‬مغرّر‭ ‬بهم‮”‬‭ ‬وحوّلهم‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬أجهزة‭ ‬بشرية‮”‬‭ ‬مبرمجة‭ ‬للقتل‭ ‬والتقتيل‭!‬

لم نجد في عزّ تلك المواجهة الشرسة، لا صديقا ولا شقيقا، ولا حبيبا ولا حليفا ولا جارا ولا حتى “فاعلي خير” ممّن ينهون عن المنكر والفحشاء، وفجأة تحوّل الجميع إلى “أعداء” يتفرجون على “فيلم” عبر قنوات ووسائل إعلام أجنبية، اصطفت هي الأخرى في طابور التشفـّي واللامبالاة‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتراث،‭ ‬ونقلت‭ ‬الصورة‭ ‬مشوّهة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬آهات‭ ‬الضحايا‭ ‬والثكالى‭ ‬واليتامى‭ ‬والمشردين‭ ‬والمطاردين‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬إرهابيين‭ ‬باعوا‭ ‬ضمائرهم‭ ‬وإنسانيتهم‭ ‬لفتاوى‭ ‬مستوردة‭ ‬باسم‭ ‬‮”‬الدين‭ ‬والجهاد‮”!‬

آه.. عندما نتذكر كيف هجرنا الإخوان، وكيف حرّض الأجانب على الفرار من الجزائر، وكيف حوّلنا هؤلاء وأولئك إلى “مشبوهين” يلاحقوننا عندما تطأ أرجلنا مطاراتهم وأراضيهم، ولم يسلم من هذه الملاحقات والإهانات والإساءات، لا المصلّي ولا تارك الصلاة، وكان كافيا أن تحمل الجنسية‭ ‬الجزائرية‭ ‬أو‭ ‬الجواز‭ ‬الأخضر،‭ ‬أو‭ ‬تظهر‭ ‬عليها‭ ‬ملامح‭ ‬‮”‬النيف‭ ‬والخسارة‮”‬،‭ ‬حتى‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬حقك‭ ‬أوامر‭ ‬المرمدة‭ ‬والحجز‭!‬

آه.. عندما واجهنا بمفردنا ووحدنا، شبح الرعب عبر الشوارع والرصاص الغادر والقنابل الإرهابية بالأسواق ومحطات المسافرين والمقاهي، بالمداشر والمدن، وآه حين لم نجد أحدا يؤازرنا ويُواسينا ويشجّعنا، سواء من العلماء أو رجال الدين أو الأئمة أو المشايخ أو السياسيين، عبر‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬‮”‬تبكي‮”‬‭ ‬اليوم،‭ ‬وتحصد‭ ‬ما‭ ‬غرسته‭ ‬بأيديها،‭ ‬بل‭ ‬بالعكس،‭ ‬فإن‭ ‬أغلب‭ ‬هؤلاء‭ ‬أفتوا‭ ‬ضدنا،‭ ‬وفي‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬أغمضوا‭ ‬أعينهم‭!‬

‭..‬رغم‭ ‬كلّ‭ ‬ذلك،‭ ‬ورغم‭ ‬كلّ‭ ‬الذي‭ ‬أصابنا‭ ‬لعدّة‭ ‬سنوات،‭ ‬اللهمّ‭ ‬لا‭ ‬شماتة،‭ ‬وقلوب‭ ‬الجزائريين‭ ‬وجوارحهم‭ ‬مع‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬عشناه‭ ‬بالأمس‭.           ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • تاتي

    الثورة الحقيقية تكون من قبل الثوار اهل البلد، وليس من اشخاص يحركون الدمى او عرائس القراقوس من اسطنبول وقطر والسعودية وامريكا واروبا....الخ.باوامر من الحرباء هيلاري كلينتون ورعاية السيدة موزة،الغرب ليس جمعية خيرية، وقد اثبت ذلك بالدليل تاريخه الدموي واستغلاله للشعوب العربية والافريقية خاصة. اردتم الثورة فكونوا ثوارا اقحاحا كما كنا دون اللجوء الى الذئاب والضباع والنسور آكلة الجيفة. لأنكم تزرعون وهم سيحصدون.على الرغم من تعاطفي معكم على ما يحدث لكم من فتنة وتضليل وتقتيل لكن الحقيقة المرة انكم تدخلون نفقا مظلما تحت شعار الثورة المصاحبة بالناتو وب

  • hamid om

    السلام عليكم وشكرررررا لكتاباتك الجريئة
    سبب خراب الجزائر هي الفتاوي والارء المستوردة ولهذا لا نتدخل في شؤون الاخرين ولكم امثلة حية ( ليبيا, سوريا )
    كما قلت نحن نتالم لكن لا نريد ان نتالم اكثر
    ما يحس بالجمرة غير لي كواتو

  • بدون اسم

    à ce point

  • بلادي في دمي

    جزاك الله خيرا أخ جمال دائما تعبر عما يجول في خواطر الجزائريين
    قلمك سيف بتار حفظك الله

  • leila

    صحيح ايها الكاتب هده صفات الشعب الجزائري الشهم فنحن شعب لا ينتظر من غيره المساعدة ويبادر للمساعدة ادا كان غيره في حاجة اليه ولكن اه لو يبادر رؤسائنا لتحرير الاقصى فنكون نحن الشعب المقدس عند الله

  • ameur laoubi

    السلام عليكم
    اشكرك ايها الكاتب الرائع والفصيح نعم انت تتحدث عن طبيعة الجزائريين ولكن ليس على الجزائريين
    اقصد بقولي ان الجزائريين ليسوا كما كانوا رحماء فيما بينهم ويحسون بالآخرين بالعامية "عادوا يقراو الحيلة في بعضاهم" فما بالك بالعرب الآخرين
    المهم اشكرك جزيل الشكر على هذه الكتابات علها ترجع مجد الجزائريين السابق وطبيعتهم التي بالكاد زالت الا ما رحم ربك
    اتمنى ان تنشري ياشروقنا

  • ماريا راني جيت

    نحن سبقناكم بالثوره منذ الثمانينات لكن كل الامراض الدنيا حلت علي الجزائريين بسبب الثورات العربيةالحاليه ففى تونس ساندنا توانسا وخرجنا باعصاب ثم وقفنا مع المصريين فخرجنا بالسكري اما عن ليبيا فساندنا الثوار وانقلبو ضدنا فاخذنا نسيبنا من مرض القلب والان سوريا لن يبقي جزائري واحد حي من كثرة الامراض وتقولون ان الشعب قلبه بارد بل انتم ناكرين للجميل

  • سارة

    انا دائما اشاطر ارئك الموضوعية البناءة صدقت لقد قيل عنا الارهابين الهمجين العصبين لكن ما يصح الا الصحيح للجزائر تاريخ صح و مستقبل صح لم نكون سوى ضحية النيف الجزائري و الكل اتشمت فينا لكن الحمد الله معروف الجزائري انه ادا احب ان يغير فلا احد يفتي عليه متى و كيف فهو الشعب الوحيد الدي يملك تقرير مصيره بنفسه لكن دون امر من احد لقد اتبت التاريخ من هم الهمجين و اليوم الحمد الله كنت و لازلت جزائرية و افتخر نحن لا نرقص على جنتت الموتي نحن نموت لتحيا اجيال بعدنا هكدا علمنا شهداءنا

  • لجين

    كفيت و وفيت
    بارك الله فيك و في قلمك

  • moghtarib

    ماذا كان مطلوبا من إخواننا خلال أزمتنا؟ الكل يجتر هذا الخطاب لكن لا أحد يشرح لنا بالضبط ماذا كان على العرب و المسلمين فعله خلال تلك العشرية السوداء؟

  • kariiiiim

    السلام عليكم ، ها أنت اليوم أيها الكاتب الموقر تقول أن الجزائريين يحسون بمصائب الشعوب الاخرى ، بينما كنت في ما مضى من مقالاتك تتجنب الكلام عما يحدث من إبادة للشعب السوري ، هل تعلم أن الإبادات التي حصلت عبر التاريخ توقفت و ما يحدث في سوريا هي آخر الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية ، ايها الكاتب كف عن تمجيد الجزائريين و التقوقع لهم و تحدث بطريقة أوسع و أرحب فالاسلام دين الاتساع و ليس الانغلاق كما تدعو اليه انت ... و أرجو من الشروق ان تنشر هذه المرة ...