-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بارونات الترقيات العشوائية يكتسحون "الباهية"

أبراج سكنية تشيد بطرق فوضوية في وهران

ب. يعقوب
  • 8934
  • 0
أبراج سكنية تشيد بطرق فوضوية في وهران
أرشيف

دفعت الترقيات العقارية السرية المنتشرة بقوة في الفترة الأخيرة في مناطق المجمع الوهراني الكبير، فعاليات حقوقية ومدنية في وهران، لمُطالبة السلطات العمومية بالتصدي الحازم لهذه الترقيات العشوائية التي تنامت بشكل رهيب دون حسيب أو رقيب، لاسيما ما تعرفه أحياء وهران، بئر الجير، عين الترك، الكرمة، حيث صار المواطن الوهراني بين فكي السمسرة و”تغول” أصحاب المال والأعمال، إلى الحد الذي ارتفعت فيه الأصوات بتفعيل دوريات التفتيش وفتح تحقيقات معمقة في انتشار الترقيات العقارية العشوائية، والتي غالبا ما تتم بطرق مشبوهة.

فكثير من النداءات التي رفعت إلى والي وهران في المدة الأخيرة، تدعو كلها إلى فتح تحقيقات في تحول تجمعات سكانية إلى أبراج عقارية حجبت الرؤية عن الساكنة في أحياء وهران، إذ عمد رجال مال إلى شراء مساكن فردية وتحويلها في لمح البصر إلى أبراج مكونة من 8 إلى 13 طابقا من دون مراعاة قانون النظام العام العمراني والقواعد الصحية وحتى المعايير التقنية أثناء تنفيذ المشروع.
وقال فاعلون مدنيون لـ”الشروق”، إن تدخل سلطات وهران صار أكثر من ضروري في سياق تنفيذ التعليمة الأخيرة 2821/2021، التي وجهتها رئاسة الجمهورية إلى ولاة الوطن تحت إشراف وزير الداخلية والجماعات المحلية، في مجال التصدي للترقيات العقارية العشوائية وغير المنظمة، وكانت تلقتها كافة بلديات الوطن ومديريات التعمير والهندسة والمعمارية والبناء والسكن، بخصوص ظاهرة انتشار الترقيات العقارية، فالتعليمة تأمر الجميع بمواجهة هذه الظاهرة والتحقيق في خلفياتها وفرض القانون على الجميع، لوضع حد لانتشار الترقيات العقارية التي غالبا ما تكون وليدة أنشطة غير مشروعة، لاسيما تبييض الأموال والتملص من دفع الضريبة .

وتكشف عدة جمعيات مهتمة بالبيئة والتعمير في وهران، أن بعض أحياء بئر الجير، تحولت إلى فضاءات لعمارات شاهقة مشكلة من 10 طوابق و13 طابقا في بعض الأحياء الكبيرة وسط المساكن العادية، الأمر الذي ولّد غضبا شعبيا في ذات المدينة، وهو المشهد نفسه الذي تعرفه بعض أحياء عين الترك، خاصة القريبة من النقاط الشاطئية ما حجب نور الشمس عن الغير وبطريقة مستفزة، على غرار حي بالمنطقة يعرف إقامة أشغال برج عقاري، تعدى صاحبه على القانون 04/11، الذي يضبط القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية، والمرسوم التنفيذي 12/85 الذي يتضمن دفتر الشروط النموذجي المحدد للمسؤوليات المهنية للمرقي العقاري، حيث عمد دون حاجته إلى استشارة الجهات المسؤولة، إلى البدء في أشغال إنجاز برج عقاري، وحدد مدة انجازه بأقل من 24 شهرا، وهو ما دفع ساكنة الحي إلى التساؤل عن الجهات التي كانت وراء منحه رخصة البناء، بينما سيتأثر الساكنة كثيرا نتيجة هذا العمل العشوائي، خاصة حجب نور الشمس عنهم، ناهيك عن الأمراض التنفسية المحتملة جراء هذا المشروع الترقوي المثير للجدل .

ظاهرة تفريخ البناء الترقوي العشوائي، الذي صار ينتفع به سماسرة البناء بلا حسيب أو رقيب على حساب الساكنة في أحياء شعبية في وهران، أعادت الحديث بقوة عن فوضى العمران والترقيات العقارية التي تحدث عنها تقرير سابق لمندوبية وساطة الجمهورية في وهران، الذي أسهب في التعرض إلى تحول سكنات فردية إلى عمارات شاهقة، سلبت الطابع العمراني الحضاري لوهران وشوهته، كونها شيدت خلسة وفي مواقيت غير رسمية، كما أن الإحصائيات الرسمية التي رفعتها المندوبية تقول إن ما يربو عن 35 بالمائة من هذه الترقيات العقارية غير المشيدة بتصاميم معمارية قانونية والتي أقيمت في مواقع سكنية قديمة كانت تأوي سكنات فردية، أفقدت عمران المدينة جماليته، كما جددت الظاهرة التي عادت إلى الانتشار في المجمع الوهراني الكبير، مطالب فعاليات مدنية في وهران، لأجل وقف النفوذ المالي، الذي سمح لأشخاص بتجريد مواطنين من أبسط حقوق العيش الكريم في أحيائهم الأصلية، وذلك بتوظيف أموالهم المشبوهة في غالب الأحيان لشراء مساكن فردية بأقل من 250م2 وتحويلها إلى عمارات مكونة من 6 إلى 9 طوابق .

حري بالذكر، أن وزير السكن أبرق مذكرة إلى كافة مصالحه عبر تراب الجمهورية تحت رقم 01 مؤرخة في 07 نوفمبر 2021 طالب فيها طارق بلعريبي بوضع حد لفوضى العمران في الوسط الحضري، التي وصفها بغير المقبولة والمؤثرة سلبا على البيئة الحضرية وعلى نوعية حياة المواطنين، في إشارة إلى انتشار ظاهرة إقامة الترقيات العقارية على أنقاض البنايات الفردية والفيلات في المناطق الحضرية.

وتعد وهران واحدة من الولايات المتضررة من ظاهرة انتشار الترقيات العقارية في المناطق الحضرية، خاصة على مستوى الأحياء والشوارع والتفرعات الرئيسية على غرار تريقو، بتيلاك، سانتوجان، مديوني، سيتي بيتي، بلونتار، كما أشار إليه ذات المصدر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!