-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“أبغض الحلال” دمّرنا!

محمد حمادي
  • 4722
  • 20
“أبغض الحلال” دمّرنا!

غيوم اليأس والإحباط التي تُلبّد سماء الجزائريين من فرط الضغط الذي يتغذى من صحون أزمة السكن والبطالة ومختلف أشكال الغبن، أمطرت الأسرة الجزائرية بوابل من المشاكل، لتقذف بها إلى غياهب التفكك والتمزق، في نهاية مؤسفة نسفت رابطة شرعية مقدّسة اسمها الزواج، وأضحت تُهدّد صلابة وتماسك مجتمع نخره “سرطان” الطلاق وما أدراك ما الطلاق، الذي دمّر حياة أطفال في عمر الزهور، وجدوا في الشارع ملاذا، يتعلّمون فيه شتى صنوف الانحراف والفساد الأخلاقي، والأخطر من ذلك هي العقد النفسية التي تلازمهم طيلة مشوارهم الحياتي؛ فتصنع منهم المنحرف والقاتل واللص ومدمن الكحول والمخدرات!

الأرقام المرعبة التي كشف عنها، مؤخرا، الطيّب لوح وزير العدل حافظ الأختام بخصوص معدلات الطلاق، حملت رقما مزلزلا قوامه 68 ألف حالة فكّ لرباط الزوجية في 2017، والحصيلة مرشحة للارتفاع في السنة الجديدة. الرقم إذن مهول وما زاد في هوله هم آلاف الأطفال، الذين يتأثرون نفسيا ويضطربون عقليا بسبب صدمة طلاق الوالدين، اللذين كانا إلى وقت قريب عنوانا للأمن والأمان والحب والعطف والحنان. كيف يُمكن لتلميذ صغير بإحساس كبير، أنّ يتحمل مشهد آباء وأمهات اصطفوا أمام باب المدرسة ليحضنوا أبناءهم، إلا هو كان في استقباله أمّه في غياب والده، الذي يخوض حروبا في المحكمة للظفر بحضانة ابن فرّط فيه؟ هو مثال بسيط في ظاهره عميق في دلالته النفسية والاجتماعية.

كيف لا يكون بيننا مجانين ومضطربون نفسيا ومدمنون على المخدرات والخمور والمهلوسات وسائر السموم وقد حرموا من نعمة  الاستقرار في بيوتهم بين آبائهم وأمهاتهم؟ كيف لا يتزايد عدد المحبطين واليائسين والهاربين من واقعهم؟ ألا يتحمّل المطلّقون جزءًا من المآسي التي كان أبطالها أو ضحاياها فلذات أكبادهم؟

68 ألف حالة طلاق في بلادنا، معناها 68 ألف فشل سيكتوي بآثاره مجتمع برمّته وليس فقط أولئك الأطفال وأوليائهم، الذين فضّلوا “أبغض الحلال عند الله”، ليحلّوا مشاكلهم الشخصية، التي كانت في غالب الأحيان تافهة، ويمكن حلّها بالصّبر والحكمة والموعظة الحسنة. ولكن هيهات لـ”من تقرأ زابورك يا داوود”، فقد غابت لغة التعقل وقراءة عواقب الأمور وحلّ محلّها التسرّع والانفعال.

إذا كان البعض يبرّر الطلاق بوجود أسباب حقيقية يستحيل معها مواصلة الزوجين الدّرب معا، على غرار  الخيانة الزوجية وسوء الأخلاق،  أو إصابة أحد الطرفين بعاهة عقلية أو نفسية؟ فكيف يمكن تفسير فكّ أقدس علاقة بين المرأة والرجل بسبب طبق حمص أو عدس أحرقته ربة البيت وهي منشغلة بمتابعة مسلسل نور ومهنّد أو العشق الأسود؟ من نلوم الزوج، أم زوجته، أم المحيط الاجتماعي، أم القوانين؟

الحقيقة هي أنّ الكل مسؤول عن هذا الدمار الاجتماعي الذي تسبّب فيه سرطان الطلاق، لأننا لم ننتج أفرادا واعين بقيمة رابطة مقدسة وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بـ”الميثاق الغليظ”، ولم نؤسس لمجتمع صلب يرتكز في المقام الأول على دعائم أخلاقية ودينية قوامها التربية الحسنة، التي يتلقفها الناس من آبائهم وأمهاتهم قبل المدرسة والمسجد. لا يمكن للظل أن يستقيم والعود أعوج، كذلك بالنسبة للمجتمع؛ فمستحيل أن ينعم بالاستقرار والسكينة ومئات الآلاف من الأسر فكّكها “أبغض الحلال عند الله”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • جزائري حر

    بكل صراحة فالزواج اليوم في الجزائر يعني ودون لف أو دوران : الجنس. إنهم يتزاوجون فقط من أجل إشباع غرائزهم الجنسية. ولما يشبعوا الجنس يكتشفون أنه مثل غريزة الأكل والشرب يتشبع.

  • عياشي عائشة

    انا امراة فقيرة جدا اريد منكم المساعدة في ترميم منزلي في برنامجكم المميز الجميل اليد في اليد ارجو منكم الرد في اقرب فرصة

  • العربي

    في مستهل تعليقي على '"كارثة الطلاق" أشكر صاحب المقال سي محمد على تحليل ظاهرة الطلاق من جميع الجوانب الممكنة ,فقد عشت موقفا كانت سببه زوجة صاحبي التي راحت تمهد للطلاق بشكل رهيب تحت إشراف والدتها التي مدتها بجميع ما تملك من كيد حتى يسقط الزوج في المصيدة؛ حيث أخذتها على أساس ضيفة لبضعة أيام ولكن سمع صاحبنا أن زوجته لا تبقى في بيت يوما كاملا بل تتسكع مع أمها بين المدن ناسية أو متناسية زوجها الذي طالت عليه زيارة البنت لأهلها مما دفعه إلى
    معرفة عدم عودتها للبيت هنا بدأت الأمور تنذر بوجوب الطلاق

  • بدون اسم

    و كذلك المسلسلات المصرية و المكسيكية المترجمة
    و هي مسلسلات خيالية لا يمكن ان تحدث في الواقع ابدا

  • بدون اسم

    من بين الحلول التي أقترحها هي جعل الحضانة للأب و أهله (لحضانة المولود)
    حتى ينشغل به ولا يستطيع الزواج من أخرى ::: ولا ترغب كثير من الفتيات الزواج
    منه لأن لديه أطفال ::: فيصبح الرجل يفكر 1000 مرة قبل ان يطلق
    حل آخر و هو ان تمنح الدولة سكن خاص لكل من يتزوج و يدفع بالتقسيط
    حتى لا يحصل الشجار بين الزوجة و أم الرجل
    خاصة أن الجزائر بها أرض شاسعة جدا و غنية جدا بالغاز و البترول

  • بدون اسم

    المتسبب ليس الدولة يا أخي
    بل التجار الذين أشعلوا النيران في جيوب الزوالية مند الثمانينات إلى اليوم
    وسماسرة بيع القطع الأرضية و مواد البناء الذين أشعلوا النيران كذلك
    الدولة لم تأمرهم بالزيادة في الأسعار

  • بدون اسم

    الدورات التكوينية سوف لن تزيد الطين إلا بلة
    و إذا أردت أن تقبر قضية فشكل لها لجنة

  • حمزة - الوادي

    السلام عليكم
    السؤال المطروح، ماهي الحلول الكفيلة للحد ولو بجزء بسيط من ظاهرة الطلاق؟

  • محمد

    بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    لا أتفق معك في تسمية الطلاق بالسرطان أو باللعنة ، لأن الطلاق مشروع قد يكون مباحا وقد يكون مكروها ، قال الله تعالى : (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ، والطلاق الأول رجعي أي يستطيع الزوج قبل انتهاء عدة المطلقة أن يراجعها ، وهناك حلول متعددة لحل المشاكل الزوجية قبل اللجوء إلى الطلاق مثل الموعظة والهجر في المضجع وإرسال حكمين واح من أهلها وواحد من أهلها . إن المشكلة فينا ، نحن كآباء أهملنا أبناءنا .

  • حميد

    68 ألف حالة طلاق يعني الذين تزوجوا في عام 2017 كلهم تطالقوا !.؟.!.!.؟

  • نصيرة/بومرداس

    الناس اصبحت تحب العيش مثل المسلسلت التركية

  • ع_س

    ابغض الحلال قد يكون الحل الوحيد لبعض المشكلات بين الزوجين ولذلك اباحة الله لنا رحمة بنا
    والمشكلة ليست فيه وانما فينا نحن حيث اسرفنا من ابغض الحلال بحق وبغير حق كمن يضطر لشرب الخمر خشية الهلاك عطشا لانه لايجد الماء وهو يستطيع دفع الهلاك بجرعة او جرعتين ولكنه يشرب كل القلة
    انا اقترح اقامة دورات تدريبية وتكوينية للشباب المقبلين على الزواج في جميع الولايات لان الكثير منهم لايعرف رسالة الزواج ولايدرك ابعاده ويحصرها فقط في ( المطبخ والة الغسيل والفراش )

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    السكن راه مشكل عـــــــــــــــام
    .. يعني الأمن والاستقرار وإلا ... ؟
    مجتمع مهدد ومتعدد الانحرافات ،
    رانا نشوفو الطلاق لأتفه الأسباب،
    مثل الشهيق والزفير أو ما يعرف بـ : "الخــــــــــــــــلع "
    - ظاهرة " المـــــــادة والمعــــــــــــــــاندة " في كل شيء
    - يكبر ويعرف بوه !
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    الطلاق اليوم اصبح موضة...واصبحت الكثير من النساء تلجا الى الخلع وتعيد الزواج ويكون الاطفال هم الضحية

  • عبد الجليل

    و هل المراجعة ستكون حيادية أم النشر يكون على حسب أهوائكم؟

  • عبد الجليل

    السلام عليكم ، لقد طرحتم إنشغال الساعة ألا و هي ضاهرة الطلاق، أخي الفاضل قبل أن نحكمة على الفقر و البطالة و ما الى أخره ننظر الى القوانين التي تجر الى مثل هذه الأفعال، فمثلا عندما تعطى حقوق للمرأة ليس من حقها بحجة ترقية مكانة المرأة و الحفاض عليها فبذالك المرأة تطغى الرجل بأفكارها التوسعية على حساب زوجها و المعروف الرجل الجزائري لا يطيق مثل هذه الأفعال هذه من جهة و من جهة أخرى الدين الإسلامي حفظ لها حقها و مكانتها و صانها من كل سوء ، فهاذه إلا ألاعيب و مخططات صهيونية لإفساد المجتمع الإسلامي.

  • عبد الجليل

    السلام عليكم ، لقد طرحتم إنشغال الساعة ألا و هي ضاهرة الطلاق، أخي الفاضل قبل أن نحكمة على الفقر و البطالة و ما الى أخره ننظر الى القوانين التي تجر الى مثل هذه الأفعال، فمثلا عندما تعطى حقوق للمرأة ليس من حقها بحجة ترقية مكانة المرأة و الحفاض عليها فبذالك المرأة تطغى الرجل بأفكارها التوسعية على حساب زوجها و المعروف الرجل الجزائري لا يطيق مثل هذه الأفعال هذه من جهة و من جهة أخرى الدين الإسلامي حفظ لها حقها و مكانتها و صانها من كل سوء ، فهاذه إلا ألاعيب و مخططات صهيونية لإفساد المجتمع الإسلامي.

  • الحق أحق أن يقال

    لقد ازدادت نسبة الطلاق في الألفية الجديدة, بسبب حزمة القوانين المصاغة خارج إطار الشريعة والتي تعطي المرأة حرية أكبر (ما تستاهلهاش), وجعلت الرجل في شك مستمر تجاه هذه الزوجة التي تهدده بالقانون الذي يمنحها الحضانة والسكن الزوجي إضافة إلى النفقة, نحن لسنا ضد حقوق المرأة فالإسلام كفلها لها كاملة غير منقوصة بما يلائم طبعها,إلا أننا لا نقبل إهانة الرجل, خاصة إذا كان هذا الرحل جزائريا لا يقبل إهانة أحد بأي شكل من الأشكال, لقد أصبح هم وزراء العدل عندنا تخويف الزوج وترهيبه بقوانين مجحفة في حقه ولكن هيهات

  • مجبر على التعليق

    تكلموا في الاقتصاد، تكلموا في التعليم، اعطوا الحلول، ام ان الامر كذلك تحصلونه في الدولة بمعنى هي التي تسببت في طلاق 70 الف جزائري !!

  • Asma

    بالفعل الظاهرة استفحلت و اصبحت تنذر بالخطر . تحتاج لثورة اجتماعيةحقيقية و اعادة النظر في مفهوم الشباب للزواج و اجراء دورات تكوينية اجبارية للمقبلين على الزواج. كارثة حقيقية آلاف المطلقات و المطلقين و ملايين الاطفال المشتتين الى اين يسير المجتمع الجزائري؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!