-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تركيا تسعى وحماس ترحّب وفتح تحذّر وإسرائيل تشترط

أبو زهري لـ”الشروق”: هناك اتفاقٌ قديم بين السلطة وإسرائيل لإقامة ميناءٍ بغزة

الشروق أونلاين
  • 1026
  • 0
أبو زهري لـ”الشروق”: هناك اتفاقٌ قديم بين السلطة وإسرائيل لإقامة ميناءٍ بغزة
ح.م
ميناء غزة

يُثار جدلٌ واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلّة عموما، وفي قطاع غزة خصوصا حول “فكرة ميناء غزة”، في ضوء تباين مواقف وندرة معلومات حول تنفيذ المشروع لكسر الحصار عن القطاع.

وقد برز المطلب خلال المفاوضات غير المباشرة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال عبر الوسيط المصري خلال الحرب الأخيرة في صيف 2014، وبقي مطلب إقامة ميناء قائما رغم تباين وجهات النظر الفلسطينية. 

أكّد الناطق باسم حركة حماس، سامي أبو زهري، أنه من حق غزة كسر الحصار المفروض عليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأحد الوسائل لإنهائه هو إقامة ميناء في غزة في ظل إغلاق الحدود والمعابر المحيطة بالقطاع المتعلقة بتنقل الأفراد. 

وأوضح أبو زهري، في حديث إلى “الشروق اليومي”، أن فكرة ميناء غزة ليست جديدة، وهناك اتفاق قديم بين السلطة الفلسطينية والاحتلال حول إقامة ميناء بغزة، كما شملت حوارات التهدئة مطلب إنشاء ميناء من قبل كل الفصائل. 

     واستهجن أبو زهري انتقاد بعض الفصائل لفكرة الميناء باعتبارها تأتي في سياق المناكفة السياسية فقط، رغم حق غزة في كسر الحصار بكل الوسائل بما فيها ميناء بحري.

 وحول سؤالنا عن المخاوف في أن يكون الميناء أسير الشروط الأمنية الإسرائيلية المعروفة في باقي المعابر المحتلة؟ أوضح أبو زهري أن المهاجمة لفكرة الميناء وليس للتفاصيل.

 وأضاف أبو زهري أن الفلسطينيين ليسوا جزءا من المفاوضات التركية – الإسرائيلية، وحين تعرض نتائجها، سيكون لحركة حماس موقف تجاه أي تفاصيل تشكل أي عوائق.

 وتفيد مصادر متطابقة أن فكرة إنشاء ميناء بحري عائم قبالة شواطئ غزة حاضرة في المفاوضات بين أنقرة وتل أبيب، لإنهاء الأزمة التي تلت اعتداء البحرية الإسرائيلية على سفينة “مرمرة” التركية لكسر الحصار واستشهاد 9 أتراك كانوا على متنها، حيث تشترط تركيا رفع الحصار عن غزة والتعويض للشهداء والاعتذار، قبل الأزمة بين تركيا وروسيا وخشية الأتراك من حجب الغاز الروسي عنها ومساعيها إلى تعويضه بالغاز الإسرائيلي وحاجتها الملحّة لذلك.

 من جانبها، قالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، د. آمال حمد، إن المفاوضات التركية– الإسرائيلية تصبّ في خدمة الطرفين فقط، ومصالحهما السياسية، والشعب الفلسطيني ليس على جدول أعمالهم.

 وأوضحت د. حمد لـ”الشروق اليومي” أن الشعب الفلسطيني لن يعالج قضاياه الوطنية من خلال تركيا أو إسرائيل، بل عبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدعوة إلى مؤتمر دولي.

وشدّدت على أن تركيا ليست العنوان بالنسبة إلى القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، التي ترفض أي تدخل إقليمي، أو خارج عن إرادة الشعب والشأن الداخلي الوطني، معتبرة أن أي حوار أو اتفاقية مع الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يكون من خلال السلطة الفلسطينية التي كانت تشرف على مشروع الميناء منذ اتفاق أوسلو عام 1993.

وقالت حمد إن المطار أو الميناء مطلب للشعب الفلسطيني ودولته، وليس مطلباً لقطاع غزة ككيان مستقل بعيدا عن باقي الوطن وخارج إطار الشرعية الفلسطينية، مجددة عزم حركة فتح على ضرورة توحيد الوطن وإنهاء حالة الانقسام والتوجه قدما إلى مصالحة حقيقية تجمع الصف الفلسطيني لمواجهة الاحتلال.

 بدوره، قال رئيس سلطة الموانئ البحرية الفلسطينية الأسبق، المهندس حاتم أبو شعبان، إن القول بأن السلطة الفلسطينية الشرعية ترفض إنشاء ميناء في غزة هي “ادِّعاءات تضليلية خطيرة وكاذبة”.

وأوضح أبو شعبان لـ”الشروق اليومي” أن السلطة الفلسطينية تصرّ على إنشاء الميناء التجاري البحري الدولي الثابت والدائم في غزة، وليس الميناء العائم بإدارة تركية إسرائيلية في وسط البحر، المقترح الذي رفضه الرئيس الشهيد ياسر عرفات عندما عرضته إسرائيل عام 1994، لأسبابٍ فنية وسياسية وسيادية ووطنية، معتبرا أن الميناء العائم خيانة وطنية لأنه ينتقص من السيادة الفلسطينية.

ورفض أبو شعبان التدخّل التركي في الشؤون الفلسطينية السيادية في غزة. وأعرب عن تأييده للميناء الدائم الثابت الذي يمثل رمزا للسيادة الفلسطينية على أرضها كموقف وطني مشرف للقيادة الفلسطينية يرفض إنشاء ميناء عائم في وسط البحر أمام غزة بإدارة تركية إسرائيلية مشتركة ومراقبة أمنية إسرائيلية.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تصرّ على عودة العمل الذي بدأ عام 2000 لإنشاء الميناء البحري التجاري الدولي الدائم والثابت على أرض غزة، الذي وُضع حجر أساسه عام 1999 بواسطة الرئيس الفرنسي جاك شيراك والرئيس ياسر عرفات والتنفيذ بواسطة شركة هولندية وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي وهولندا وفرنسا وألمانيا ومن ميزانية السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت العمل في مشروع الميناء بالقوة العسكرية ودمرت الإنشاءات التي أقيمت على الأرض، الخاصة بتجهيز الموقع بواسطة الشركة الهولندية بعد 3 شهور من بدء العمل بسبب اندلاع الانتفاضة الثانية قبل 15 عاما.

وتطابقت معلومات وردت في الصحافة العبرية عن توجّه لدى الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية إلى تفاهمات طويلة الأمد مع حركة حماس لتهدئة الأوضاع التي تزداد توترا في غزة وتضييق الخناق على حركة حماس من خلال اتفاق غير مبشّر يتضمن إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة ضمن اتفاق المصالحة مع تركيا، حيث أكدت أوساط متعددة اقتراب بلورة اتفاق إسرائيلي- تركي أعربت حركة حماس عن ارتياحها له، وفق تصريح لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، قال فيه إن: “اللقاءات التركية مع إسرائيل قطعت شوطا كبيرا فيما يتعلق بموضوع الميناء البحري”.

هذا ونفى ما يسمى بمنسق “شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق” سابقا “يواف مردخاي” وجود مفاوضات أو حوار إسرائيلي- تركي فيما يتعلق بموضوع ميناء غزة، مؤكدا أن الحوار حول الميناء سيكون مع السلطة الفلسطينية دون غيرها “إذا نضجت مستقبلا الظروف ونتجت أجواء ملائمة لتحقيق تفاهم حول هذه القضية”.

استمرار تضييق الخناق على قطاع غزة وحكومته التي تديرها حركة حماس، يدفع الحركة إلى المراهنة على الدور التركي– القطري في كسر عزلتها، إلا أن إسرائيل تربط بين خطوات تخفيف الحصار بمسألة نزع سلاح حركة حماس التي تواصِل تسلّحها، سواء عبر تطوير مخزونها الصاروخي أم مواصلة حفر الأنفاق الهجومية، مما يزيد من حدة الشروط الأمنية الإسرائيلية وأدوات رقابتها على مشروع ميناء عائم لن تختلف شروطه الأمنية عن الرقابة المشددة على معبر كرم أبو سالم وقائمة المواد الممنوعة التي قد تدخل في مكوّنات مواد ذات استخدام عسكري كالإسمنت والحديد وبعض المواد الإلكترونية، ما يجعل مشروع الميناء في بيئة أمنية وسياسية غير مستقرّة مجرد سراب سياسي أو مقدّمة لتحوّلٍ في دور حركة حماس وعلاقتها بإسرائيل، بعد فشل تجربة حركة فتح في مسيرة التسوية على مدار ربع قرن من الوهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!