-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سنريهم آياتنا

أثر المعاصي والمخالفات في واقع أمّة خاتمة الرّسالات

الشروق أونلاين
  • 1960
  • 0
أثر المعاصي والمخالفات في واقع أمّة خاتمة الرّسالات
ح م

ربّما لو أردنا أن نعدّد الأسباب التي أدّت إلى تغيّر القلوب والأحوال وإلى هوان أمّة الإسلام أمام أمم الأرض جميعا، فإنّنا سنحصي عشرات منها، لكنّنا لو تأمّلنا أكثر وبحثنا عن أهمّ تلك الأسباب، فإنّنا ولا شكّ سندرك أنّ المعاصي والذّنوب هي أهمّ سبب فيما نعيشه من نكبات ونكسات في واقعنا.

ما مرضت القلوب وقست وأصبحت لا تتأثّر بالمواعظ ولا تتحرّك لمعاينة أحوال المرضى والموتى والجنائز والمقابر ولا تتأثّر بمظاهر الأشلاء والدّماء التي تعايَن في حوادث المرور وعلى شاشات القنوات، إلا بسبب المعاصي والذّنوب.. ما وهنت الأبدان عن الطّاعات والقربات، وعن كلّ عمل نافع في الدنيا والآخرة، ولا استثقلت الأرواح الأعمال الصالحة، إلا بسبب الذّنوب.. ما تمزّقت القلوب في شعاب الدّنيا وأصبحت دار الفناء أكبر همّها ومبلغ علمها إلا بسبب الذّنوب.. ما تعاظمت الوحشة بين عباد الله المؤمنين، ولا تنافرت القلوب وتباعدت الأرواح وتقاطع الأقارب وتعادى الجيران وانتشر العقوق بين الأبناء والنّشوز بين الزّوجات، إلا بسبب المعاصي والذّنوب.. ما رفعت الهيبة عن المسلمين ولا تمكّن الذلّ والهوان من أمّة الإسلام ولا تسلّط عليها شرار الخلق، إلا بسبب المعاصي والذّنوب.. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ثوبان مرفوعًا: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كلّ أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها”، قالوا: يا رسول الله، أمن قلّة منّا يومئذٍ؟ قال: “أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تُنزع المهابة من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حبّ الدّنيا وكراهة الموت”.

ليست ذنوب الرعية وحدها هي السّبب في تغيّر الواقع والحال، لكنّها أيضا ذنوب الرّعاة والمسؤولين الذين خانوا الأمانة واستأثروا بالعطايا، وفتحوا الأبواب للشّهوات، فكان طبيعيا أن تكون الرعية على دين رعاتها، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: “وكانت همّة الوليد (هو الوليد بن عبد الملك الخليفة الأمويّ) في البناء، وكان النّاس كذلك يلقى الرّجلُ الرجلَ فيقول: ماذا بنيت؟ ماذا عمرت؟ وكانت همّة أخيه سليمان في النّساء وكان النّاس كذلك، يلقى الرّجلُ الرجلَ فيقول: كم تزوجت؟ ماذا عندك من السّراري؟ وكانت همّة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن وفي الصّلاة والعبادة، وكان النّاس كذلك، يلقى الرّجلُ الرجلَ فيقول: كم وردك؟ كم تقرأ كلّ يوم؟ ماذا صليت البارحة؟ والنّاس يقولون النّاس على دين مليكهم؛ إن كان خمّارا كثُرت الخمر، وإن كان لوطيا فكذلك، وإن كان شحيحا حريصا، كان النّاس كذلك، وإن كان جوادا كريما شجاعا، كان النّاس كذلك، وإن كان طمّاعا ظلوما غشوما فكذلك، وإن كان ذا دين وتقوى وبرّ وإحسان كان النّاس كذلك، وهذا يوجد في بعض الأزمان وبعض الأشخاص والله أعلم”، ولعلّ من أوضح وأفصح الأحاديث التي تبيّن أثر المعاصي والمخالفات التي تبدُر من الرعية والرّعاة في تغيّر الأحوال، قول النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- يخاطب الصّحابة والأمّة من خلفهم: “يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم (أي حكّامهم) بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم” (ابن ماجه).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!