أجنحة الأفلان تنفي اتفاقها على مرشح واحد
أجمعت كافة الأجنحة المتصارعة في حزب جبهة التحرير الوطني، على أن مسألة خلافة الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، لا تزال تراوح مكانها، ونفوا أن يكون أي من الأسماء التي تم “تسويقها إعلاميا” قد حققت تقدّما على حساب غيرها من الأسماء المطروحة.
وكانت أوساط إعلامية قد قدّمت اسم رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، عمار سعيداني، كأبرز مرشح لقيادة الحزب العتيد، بعد أن أكدت أن الرجل بات يحظى بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة المركزية، المخوّلين بانتخاب الأمين العام الجديد .
ويعتبر سعداني من الشخصيات التي تتحاشى الصدام السياسي، ولذلك صعب على أعضاء اللجنة المركزية، فضلا عن المتتبعين لشؤون أكبر قوة سياسية في البلاد، تحديد موقع الرجل وتصنيفه بين كافة الأجنحة المتصارعة داخل الحزب العتيد.
وإذا كان البعض يعتبر سعداني من المحسوبين على الأمين العام المطاح به، إلى درجة تسريب معلومات تفيد بأن بلخادم تمنّى بعد سحب الثقة منه، أن يكون سعداني خليفة له، فإن الأجنحة الأخرى داخل الأفلان، ترى في رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، شخصية تدرك جيدا كيف تختار المكان والزمان المناسبين للتموقع، ولعل مثل هذا التوصيف هو الذي جعل اسم سعداني يطرح كمرشح قوي لملء الفراغ الحاصل في هرم جبهة التحرير.
ومع ذلك، فقد أكدت العديد من الأسماء البارزة في اللجنة المركزية على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم وحساسياتهم، أن أيا من الأسماء بمن فيهم عمار سعداني، لم يطرح كمرشح للتوافق، وهو ما عبر عنه منسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، والسيناتور ابراهيم بولحية، المعروف بانتمائه لجماعة بلخادم، ووزير الاتصال الأسبق، بوجمعة هيشور، والنائب السابق حسين خلدون، وأعضاء آخرون من المحسوبين على مكتب الدورة، الذي يعتبر أحمد بومهدي منسقا له.
ونفى ابراهيم بولحية، وهو من الجناح الذي يدعم بلخادم، في تصريح لـ”الشروق” أن يكون أي من الأسماء التي تم تداولها، قد حصل بشأنه إجماع، وعلّق على الوضع الذي يعيشه الحزب العتيد بالقول: “إن الاحتقان يراوح مكانه”، مجددا مطلب جناحه الداعي إلى “الاحتكام إلى الصندوق تكريسا لروح الديمقراطية التي أرسيت في الدورة الأخيرة للجنة المركزية”، التي سحبت فيها الثقة من الأمين العام المطاح به.
كما نفى بوجمعة هيشور لـ”الشروق”، أن يكون قد سمع بتزكية عمار سعداني، واعتبر ما يروج بخصوص هذه القضية “مجرد محاولة للتموقع” تحسبا لما هو قادم، وهو الموقف ذاته الذي عبّر عنه عضو اللجنة المركزية الآخر حسين خلدون، الذي كان أيضا من الأوائل الذين تمردوا على بلخادم، حيث وصف التسويق لأسماء معينة بـ”المحاولات الفاشلة لفرض مرشح ما”.
وقال منسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، لـ”الشروق” إن ما يروج “لا أساس له من الصحة”، وانتقد التصريح الذي صدر على لسان أحد قياديي الحزب، الذي قال إن “80 بالمئة من أعضاء اللجنة المركزية يزكون عمار سعداني”، وقدّر بأن “مثل هذا التصريح لا يخدم وحدة صف الحزب، ويزيد من توسيع الهوة بين أبناء الحزب”، مضيفا: “هذه شطحات بعض الراغبين في التموقع خارج إرادة المناضلين”. كما أفاد عضو آخر باللجنة المركزية، فضّل التحفظ على هويته، “إلى حد الآن، ما زلنا لم نتلق الخبر اليقين”، وتوقع أن “يأتي الجديد في غضون الـ48 ساعة المقبلة من عند الرئيس بوتفليقة، باعتباره الرئيس الشرفي للحزب”.
وفي سياق متصل، تشير مصادر متطابقة إلى أن 5 من أبرز رجالات الحزب العتيد، قرروا الترشح لخلافة بلخادم، يأتي على رأسهم رئيس كتلة الثلث الرئاسي، محمد بوخالفة، والسيناتور صالح قوجيل، ورئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق عمار سعداني، ومنسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، إضافة إلى أسماء أخرى قد لا يتعدى دورها كسر مساعي التوافق على مرشح واحد.