أحزاب متمسكة بالتغيير وأخرى تطالب بحقها في التزوير
أجمعت مختلف تشكيلات الطبقة السياسية في الجزائر على أن تخفيض النسبة الاقصائية في الانتخابات المحلية المقبلة من سبعة الى خمسة بالمائة مجرد ذر للرّماد في العيون وتحريف النقاش العام، وأكدوا أن المشكل في الجزائر لم يكن يوما في القوانين بقدر ما كان في النظام ورجاله.
يرى رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ ابو جرة سلطاني في رده على سؤال حول موقف الحركة من تخفيض النسبة الإقصائية من الأصوات المعبر عنها للحصول على مقاعد في المجالس المحلية “البلدية والولائية”، من سبعة الى خمسة بالمائة، بأن المشكل ليس في العتبة وإنما في التزوير .
وقال سلطاني في اتصال مع “الشروق” “عندما تُنفخ ارقام الاحزاب “المزورة” فإنه لا ينفع معها لا 5 ولا 7 بالمائة”، وأضاف انه “حتى نسبة 7 بالمائة كانت في متناول الكثير من الاحزاب حتى الصغيرة منها”، باعتبار ان الانتخابات المحلية انتخابات على الاشخاص وليس على البرامج، مشددا بقوله “فقط ان يحترم فيها صوت الشعب ورأيه“، واعتبر أن الحل الامثل للبلاد يكمن في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وعدم مصادرة الارادة الشعبية.
أما رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي فلا يرى مانعا في تقليص النسبة أو رفعها، بقدر ما دعا إلى ضرورة منح جميع الاحزاب المشاركة في سباق الاستحقاقات الانتخابية نصيبها من “التزوير” من خلال توزيع نسبة المشاركة في العمليات الانتخابية التي يتم رفعها وتزوريها دائما من طرق السلطة ـ بحسبه ـ بالتساوي على جميع التشكيلات السياسة المشاركة في العملية الانتخابية، وعدم إبقائها حكرا على أحزاب السلطة فقط.
في حين يعتبر رئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، أن تعديل قانون الانتخابات من خلال خفض النسبة الإقصائية، مجرد رد للرماد في العيون، ومحاولة جديدة لتحريف للنقاش عن جوهره الحقيقي، لأن الموضوع كما قال هو “أن في الجزائر نظاما سياسيا فاشلا وعاجزا مفلسا حان الوقت ليتغير وهو متشبث بالكرسي رغم أنوف الشعب الجزائري“.
وأضاف بن عبد السلام في اتصال مع “الشروق” أنه إذا كانت الحكومة ومن خلاها النظام ارادت فعلا ان تقترح شيئا لخدمة الانتخابات وحماية أصوات المواطنين، فما عليها سوى ان ترفع يدها وتكف عن تزوير الانتخابات ومصادرة الارادة الشعبية”، مشيرا الى أن النسبة المعتمدة في التشريعيات الماضية كانت 5 بالمائة، إلا ان هذا لم يمنع السلطة بحسبه من تزوير النتائج، مضيفا أنه حتى لو تم اعتماد صفر بالمائة فان بقيت نفس الممارسات فلن تغير من الامر شيئا”.
وبحسب بن عبد السلام فان لا يكمن في النسبة الاقصائية و”إنما في السلطة وعبثها بالمال العام ومصادرة حق المواطنين في الانتخابات وحق الاحزاب السياسية في الانتشار “، مضيفا أن المشكل في الجزائر يكمن في “النظام ورجاله“.
ومن جهته أكد المتحدث بباسم جبهة التحرير الوطني قاسة عيسى في اتصال مع “الشروق” أن الاجراء الجديد لن يزيد من المشكل سوى تعقيد، باعتبار أن تخفيض النسبة الاقصائية سيسمح بتشتيت المقاعد “المحددة” على عدد كبير من الاحزاب ما يفتح الباب امام انسداد المجالس البلدية والولائية، مشيرا إلى قدرة الافلان على اسقاط المقترح من خلال الاغلبية التي يتمتع بها في الغرفة السفلى للبرلمان، وأضاف في هذا الاطار أنه في حال صادق مجلس الحكومة على المقترح، سيجتمع المكتب السياسي للآفلان لمناقشة المسألة، ومن ثمة تنظيم يوم دراسي مع نواب الحزب للتصويت على القرار الذي يتم اتخاذه.
وشدد المتحدث على أن الحل الامثل لإنهاء جميع أنواع الانسدادات التي تعرفها المجالس المنتخبة، يكمن في المقترح الذي تقدم به الأفلان من قبل من خلال من رئاسة المجاس المنتخبة إلى الاحزاب التي تتحصل على غالبية المقاعد، كما ان من شأن هذا الاجراء يضيف قاسة تحميل مسؤوليات الاخفاق والفشل كاملة لمسيري هذه المجالس.