أحمد سعد: محليو الخضر هم من أشعلوا نار الفتنة ولم أقدم اعتذاراتي للشعب الجزائري
عاد قائد المنتخب الليبي أحمد سعد، للحديث عن الأحداث المؤسفة التي عرفتها مقابلة الفصل في تصفيات كأس افريقيا 2012 بين الجزائر وليبيا، والتي كان سببا رئيسيا فيها، وأكد سعد في حواره “للشروق” أنه لم يقدم اعتذاراته للشعب الجزائري بما أنه لم يخطئ، وردة فعله كانت ناتجة من غضبه لاسيما مع هتافات الجماهير الجزائرية التي لم تكن رياضية ــ حسبه ــ، مشيرا إلى أن ترديد عبارات “القذافي” ووصف الشعب الليبي واللاعبين بـ”الجرذان” أثر كثيرا على معنوياته.
.
قبل بداية الحوار نود أن نقدم لك باسمنا وباسم جميع قراء “الشروق” تعازينا الخالصة جراء الفاجعة التي ألمت بعائلتك اثر وفاة الوالد رحمه الله شهر فيفري الماضي؟
بارك الله فيكم على واجب العزاء، لقد كان مريضا مند بداية العام الماضي قبل أن يتماثل للشفاء، كنا نظن جميعنا أن الأمور عادت إلى نصابها لكن سرعان ما خطفته الموت.. هذا قضاء الله وقدره، لقد لحق بالرفيق الأعلى عن عمر يناهز 69 سنة، أطلب منكم ومن قراء الشروق الأعزاء الدعاء له بالرحمة والمغفرة ان شاء الله.. أتمنى أن أكون ضيفا خفيف الظل على القراء الاوفياء لجريدة الشروق الجزائرية التي تعتبر من اعرق وأفضل الجرائد العربية.
.
منذ وفاة الوالد ابتعدت عن الملاعب ولم تلمس الكرة طيلة 5 أشهر، فما الذي حدث بالضبط؟
لقد مررت بمرحلة صعبة للغاية شعرت بفراغ رهيب في حياتي بعد وفاة والدي.. لم أكن أقوى على التنقل والتدرب والعيش بصفة طبيعية.. حياتي تغيرت كلية وانقلبت رأسا على عقب، مررت بمرحلة لم يسبق لي وأن عشتها من قبل، علاقتي بالوالد متينة وقوية ولم أقو على نسيان الفاجعة في أقرب وقت، خاصة حين أنظر إلى الوالدة – أتمنى ان شاء الله ان يطيل لي في عمرها – هي الآن ليس لها مؤنس وبقيت وحيدة، ضميري لم يسمح لي بأن أتركها فواجب علي ان ابقى معها.. والدي كان كل شيء في حياتي أنيسي ورفيقي وسندي، هو من شجعني وكان وراء دخولي عالم كرة القدم خاصة حين كان رئيسا لأهلي بنغازي.. في كل مرة يقدم لي النصائح القية التي لا أزال لحد الآن أعمل بها، لكن الحمد لله على كل شيء هذا قضاء الله وقدره والحزن لن يعيد لي والدي.. فكرت بهذا المنطق وبمشيئة الله تمكنت من التغلب على الظروف وخرجت شيئا فشيئا من تلك الوضعية.. حاليا عدت لفريقي وسأعمل كل ما بوسعي لأكون في المستوى وأختتم مشواري الرياضي مثلما تمناه والدي.
.
أحمد.. أنت لاعب رشيق وسريع جدا وتمتاز بأداء أنيق وبمهارات عالية جدا ومعروف عنك انك لاعب خلوق ومحترم، لكنك عصبي أحيانا فما السر في ذلك؟
العصبية هذه نشأت معي مند الصغر.. فحين كنت ألعب مع زملائي سواء في الشارع أو في المدرسة أرفض دوما الهزيمة وأتنرفز كثيرا حين تسجل في شباكنا أهداف، وعصبيتي هذه تزداد عندما يكون فريقي منهزما خلال الدقائق الاخيرة من المقابلات.. طبعا فهذا السلوك سلبي، ولذلك أعمل جاهدا للتخلي عنه، خاصة بعد الخبرة التي كسبتها في ميادين الكرة ومتأكد أنه مع مرور الوقت سأتخلص منها نهائيا.
نظرا لطبعك هذا، فبلا شك تعرضت في الكثير من المقابلات للطرد؟
إطلاقا.. أؤكد لكم انني لم أتلق في حياتي أي بطاقة حمراء مع المنتخب الليبي، بينما ومع النوادي التي لعبت لها تلقيت ثلاث بطاقات حمراء مستحقة فقط.
.
لعبت في نادي بنغازي، والنصر ونادي طرابلس، وتلقيت عروضا من الصفاقسي التونسي، الترجي والأهلي القطري والنادي الافريقي. فما هو تقييمك لمسيرتك الرياضية لحد الآن؟
أنت على اطلاع دقيق عن أبرز محطاتي الرياضية وكأنك صحفي ليبي، عموما لقد تلقيت عدة عروض خصوصا عند انضمامي للنادي الأهلي الطرابلسي خلال أول موسم لي، لكن لم اتوصل معهم إلى اتفاق نهائي والموسم الذي لعبت فيه للنادي الافريقي كان بعد ثورة 17 فيفري، بحيث بعد توقف النشاط الرياضي في ليبيا على خلفية الحرب التي نشبت مؤخرا.. تلقيت العرض ووافقت بسرعة وبدون أدنى تفكير خصوصا وان المدرب فوزي البنزرتي هو الذي ألح على استقدامي إنه يعرف جيدا قدراتي حين أشرف على تدريبي في المنتخب الليبي، وبالمناسبة اقدم له تحياتي هو مدرب كفء وجدير بالاحترام.
.
وهل تلقيت عروضا للاحتراف بأوروبا؟
لا لم تصلني إطلاقا.
.
لنعود الى مقابلتكم مع المنتخب الجزائري في تصفيات كأس افريقيا الماضية، ما الذي حدث بالضبط؟
اللاعبون المحليون الجزائريون ومن يجيدون الحديث باللغة العربية هم سبب كل ما حدث في مقابلة الجزائر وليبيا، لقد استفزونا بعبارات جارحة.. نحن كلاعبين وجميع الليبيين لم نكن نرغب في سماع تلك العبارات خاصة بعد ثورة 17 فيفري، على غرار كلمة “جرذان” و”القذافي” التي عمدت الجماهير الجزائرية في ترديدها قصد النيل من عزيمتنا والتأثير على معنوياتنا.. حقيقة لقد استفزونا حقا، لكننا كعرب ومسلمين وأخوة ما كان على اللاعبين والشعب الجزائري أن يعاملنا بتلك الطريقة.. إنها مقابلة في كرة القدم فقط، عموما أتمنى أن نطوي هذه الصفحة في أقرب الآجال ونفتح صفحة جديدة كما حدث لكم مع المنتخب المصري بعد أحداث موقعة ام درمان السودانية.
وهل صحيح أنك أنت من أمرت زملائك بمغادرة الملعب والالتحاق بغرف تغيير الملابس؟
لا بل المسؤولين الذين كانوا جالسين في المنصة الشرفية هم الذين أمروني بمغادرة الملعب أنا وزملائي، لكننا تراجعنا بعد تدخل العقلاء.
.
هل كنتم تخشون العقوبة؟
لم نكن نخشى العقوبة بقدر ما كنا نخشى توتر العلاقة بين البلدين الشقيقين.. علاقتنا بالجزائريين أكثر من رائعة من زمان واتمنى أن تبقى كذلك إلى الأبد.. العقوبة قد تكون غرامة مالية أو منعنا من المشاركة، لكن تعكير صفو العلاقة بين بلدين شقيقين قد تولد كراهية بين شعبين أخوين وفتنة قد تنجر عنها حرب لا قدر الله، لكن الحمد لله لا نتمنى أن يحدث هذا بين جميع الدول العربية والإسلامية فالرابح يعتبر خاسرا.
.
نفهم من كلامك أنك نادم على تلك الأحداث فهل تؤكد اعتذاراتك مجددا للشعب الجزائري؟
بكل صراحة لم أقدم اعتذاراتي للشعب الجزائري حتى أؤكدها اليوم.. وسائل الإعلام هي التي كتبت انني قدمت اعتذارا رسميا للجزائر، وهذا غير صحيح ولم يسبق لي وأن أدليت بتصريح لأي صحيفة بأنني أعتذر للشعب الجزائري.. صحيح أن الاعتذار من شيم الكبار، لكنني لم أخطأ.. ردي جاء انفعاليا من غير قصد لاسيما بعد الأحداث التي شهدتها المقابلة والتي كانت خارج النطاق الرياضي تماما، الحمد لله لعبنا بعدها مباراة العودة في الجزائر وتمت في روح رياضية عالية، حيث صافحنا اللاعبين الجزائريين كلهم وعاد الدفء بيننا وبينهم بعدما كانت الأجواء مكهربة طوينا حاليا الصفحة الماضية وفتحنا صفحة جديدة.. نحن شعب عربي واحد لنا دين واحد ونتكلم لغة واحدة وان شاء الله هذه الأحداث الصغيرة لن ثؤتر على روابط الأخوة والصداقة بيننا نحن العرب والمسلمين.
.
هل أنت راض على انجازاتك الشخصية؟
أكيد لقد تحصلت على لقب هداف الدوري الليبي 2003 / 2004، وجائزة أفضل لاعب في الدوري الليبي سنوات 2002 و2005و2006، وجائزة افضل لاعب في الوطن العربي سنة 2010، لقب كأس ليبيا مع نادي النصر سنة 2003 ومع نادي الاهلي سنة 2005، والحمد لله انا راض على هذه الانجازات الشخصية، لكن الانجازات الجماعية انا غير راض عنها خاصة وأنني لم اتحصل بعد على بطولة الدوري الليبي نتيجة الظروف الصعبة التي مررنا بها قبل وبعد الثورة، عموما سأسعى لتحقيقه هذا الموسم تحت قيادة المدرب القدير حسام البدري واعتبره حينها انجازا كبيرا.
.
سجلت في مسيرتك الرياضية أهدافا مصيرية أذكرها لنا وما هو أحسنها على الإطلاق؟
سجلت العديد من الأهداف الحاسمة أهمها في شباك ليزوتو1- 0، وأمام غانا 1- 0، وفي نهائي كأس ليبيا في مرمى الاولمبي، أما هدفي التاريخي يبقى في مرمى المنتخب المصري 2 -1، هو الاحسن في مشواري الكروي لأن وزنه تقيل وساعدنا على التاهل لكاس افريقيا التي اقيمت في مصر هذا فيما يتعلق بأهدافي مع المنتخب الليبي، أما على مستوى الاندية فأكيد ان هدفي في مرمى الاولمبي في نهائي كاس ليبيا هو الأغلي في حياتي.
.
كيف ترى حظوظ فريقكم الأهلي في الحصول على الدوري الليبي بعد12 سنة من الغياب؟
صيغة الدوري هذا الموسم تغير حيث تم تقسيم 16 فريق إلى مجموعتين، تضم كل مجموعة 8 فرق يتأهل منها ثلاثة أندية ليتشكل في الأخير دوري سداسي والذي سيحتل الصدارة ينال اللقب..حظوظنا كبيرة بعد الانتدابات الأخيرة التي قام بها رئيس النادي ساسي عون خصوصا بتعاقده مع مدرب بحجم وقيمة الكابتن حسم البدري الغني عن التعريف و9 لاعبين دوليين في منتخب ليبيا وهم يلعبوا أساسيين بالإضافة إلى اللاعبين المحترفين خصوصا الثلاثي المصري عمر جمال، أحمد مكي، وإسلام رمضان، وأنا على يقين أنهم سيقدمون الإضافة دون ان ننسى الثنائي الغاني.
.
وبالنسبة للمنتخب الليبي كيف ترى حظوظكم في التأهل لمونديال البرازيل؟
خرجتنا الأخيرة إلى الكاميرون صعبة جدا وهي التي ستكون الفيصل والمحددة لأمر تأهلنا للمباراة الفاصلة أم لا، نحن بحاجة إلى النقاط الثلاث من أجل تحقيق هدفنا.. التعادل أو الخسارة ستجعلنا خارج السباق، سندخل الاسبوع المقبل في تربص مغلق هنا في تونس حيث برمج الطاقم الفني عدة مباريات دولية من ضمنها ضد المنتخب الغاني وبوتسوانا، سنحاول التحضير بشكل جيد لهذا الموعد حتى نكون في المستوى المطلوب ونحقق مبتغانا.. ثقتنا كبيرة في قدراتنا وعزيمتنا في العودة بالنقاط الثلاث من الكاميرون كبيرة جدا.
.
لقد واجهت العديد من الأندية الجزائرية وكذلك “الخضر” فما رأيك في مستوى كرة القدم الجزائرية؟
البطولة الجزائرية محترمة وكبيرة تعد من أكبر البطولات العربية، لكن التغطية الإعلامية ناقصة.. لعبت ضد فرق جزائرية كوفاق سطيف وشبيبة القبائل وهما ناديان معروفان تحصلا على بطولات افريقية وعربية خلال العشر سنوات الأخيرة فلذلك يمتلكان لاعبين محليين من اكبر اللاعبين الموجودين في الكرة العربية نتمنى لهما التوفيق وللمنتخب الجزائري أيضا في مقابلة السد المؤهلة لكأس العالم بالبرازيل، خاصة وانه بدأ يتطور بعد تدعيمه بلاعبين محترفين كتايدر، وبراهيمي، وبلفوضيل، ولحسن وغيرهم، حين ألعب ضد المنتخب الجزائري أنا لا أخشى أي لاعب لأنهم يلعبون كرة قدم نظيفة.
.
من هو اللاعب العربي الذي تراه الأفضل في كل الأوقات؟
بدون مجاملة هو الجزائري الكابتن رابح ماجر بدون منازع.. إنه من أفضل ما أنجبت الكرة العربية والإفريقية وأرى ان رابح ماجر أسطورة كبيرة في عالم الكرة لا تتكرر في الجزائر.
.
على ذكر الفريق الوطني الجزائري فلو أوقعت القرعة في مقابلة السد الجزائر ومصر فمن يرشح أحمد سعد؟
التكهن صعب.. أتمنى من أعماق قلبي أن تكون القرعة في صالح العرب وألا يقع الفريقان في مواجهة بعضهما وإن حدث فالحظوظ متساوية بين المنتخبين، والـتأهل سيلعب على جزئيات صغيرة.
.
كلمة أخيرة؟
أشكركم على اهتمامكم بأحمد سعد وأفيدكم علما إنني من قراء الشروق الأوفياء فهذه الجريدة هي الرائدة في مجال الإعلام المكتوب على المستوى العربي، وأتمنى لها مزيدا من التألق والنجاحات.