“أحواض الموت” تبتلع 80 جزائرياً في شهرين
حُرموا من زُرقة البحر ونسيم الشواطئ، فعوّضوه بنتانة البرك وقذارة المستنقعات.. إنهم مراهقو وأطفال الولايات الداخلية، والذين حرمتهم الطبيعة من بحرٍ، وزادتهم السلطات المحلية حرماناً، بإهمالها بناء مسابح، فجعلتهم مُرغمين لا مُخيّرين على ولوج “أحواض الموت”. والنتيجة 82 غريقا في ظرف شهرين على مستوى التراب الوطني خلال الصائفة الحالية.
يعاني سكان الولايات الداخلية والصحراوية والسهوب أيّما معاناة مع دخول فصل الصيف، فزيادة على الحرارة المرتفعة، يجد الفقراء منهم أنفسهم مُجبرين على قضاء عطلهم بولايتهم لقلة ذات اليد، ما يجعل أطفالهم ولمقاومة لفحات الحرّ الملتهبة، يُقبلون على البرك ونافورات المدينة والسّدود والأودية، علّهم يُحظوْن بمتعة تشبه ولو بقليل متعة السباحة في البحر، حتى ولو قاسمتهم متعتهم، الضفادع والثعابين والحشرات؟
المؤسف أن السلطات المحلية في كثير من البلديات تجعل من موضوع بناء مسابح للأطفال والكبار، آخر اهتماماتها بل تجعله أمرا ثانويا لا يحتاج حتى إلى دراسة أو ميزاينة؛ وتفتقد غالبية المناطق البعيدة عن البحر إلى مسابح، وإن وُجدت فهي مهمَلة ولا تختلف كثيرا عن البرك. وكمثال عن هذا الإهمال، كان يتواجد مسبح بإحدى دور الشباب ببلدية بعين الدفلى، تهافت على دخوله أطفال القرى والمداشر مقابل مبلغ 100دج، والمسبح يتمّ ملؤه عن طريق أنبوب ماء عادي، وليس له منافذ لتغيير مياهه. ومع كثرة المتوافدين وتلوث المياه وبالأخص إهمال السلطات، كان السّابحون يتفاجؤون كل مرة بوجود ضفادع وصغارها تقاسمهم السباحة، ليتقرر أخيرا إغلاق المسبح بعد ظهور ثعبان كبير جاء لمطاردة الضفادع.
كما تستهوي الأحواض المائية التي يحفرها الفلاحون، الأطفال الباحثين عن متعة السباحة. والأحواض المائية الفلاحية، عبارة عن حفر يتجاوز عمقها أحيانا الأربعة أمتار، يحفرها الفلاحون داخل أراضيهم الفلاحية، بغرض تجميع مياه الري واستعمالها في سقي المزروعات. ومعظمها تبقى دون حراسة، خاصة خلال وقت الظهيرة أثناء اشتداد الحرّ، وهو الأمر الذي يستغله الأطفال، خاصة العاملون في جني الخضراوات والفواكه الصيفية، ويُحوّلونها إلى أحواض للسباحة، والنتيجة الحتمية عشرات الغرقى، ابتلعتهم هذه الأحواض حسب إحصائيات مصالح الحماية المدنية.
ويجهل كثير من الأطفال وأولياؤهم خطورة السباحة في هذه الأماكن، التي أصبحت تنافس حوادث المرور في حصيلة الضحايا؛ فالبرك والسدود يُجهل عمقُها بسبب مياهها القاتمة اللون، كما تحمل المياه الراكدة جراثيم وحشرات، وتعيش بها حيوانات قد تكون خطيرة مثل الثعابين، كما أنها مكان تقصده بعض الحيوانات والقوارض (بعضها مريض) لإرواء عطشها، وتطرح بالمكان فضلاتٍ مليئة بالطفيليات والديدان، والتي تسبب التهابات في الجهاز الهضمي والبولي، وإصابات في أعضاء الجسم الخارجية كالأنف والأذن والحنجرة والعينين والجلد.