أحيني اليوم واقتلني غدوا!
قانون المالية لسنة 2016، تضمّن الزيادة في أسعار البنزين والمازوت والغاز والكهرباء وقسيمات السيارات وضرائب جديدة.
اتحادا التجار والفلاحين يتوقعان زيادات في أسعار كلّ السلع بداية من جانفي، كنتيجة حتمية لزيادات “الحكومة”.
تجميد عديد المشاريع، ووقف اعتمادات التسيير والتجهيز، ووقف تمويل المشاريع الشعبية بما فيها السكن.
تقليص استيراد السكر والزيت والحليب، وتخفيض عمليات استيراد المواد الكمالية والأقلّ ضرورة.
تجميد عمليات التوظيف في الوظيف العمومي، وأغلب القطاعات، والتحضير لإلغاء التقاعد المسبق.
. .. هذه، بعض التدابير الاضطرارية، التي تمّ الإعلان عنها، بالفم المليان، من طرف الحكومة، أو تمّ تنفيذها أو الاتجاه نحوها بتعليمات من وزارة المالية، المعني الأول بالتمويل، أو غيرها من الآمرين بالصرف!
من الطبيعي أن ينتقل الهلع والرعب والفزع والخوف بكلّ مفرداته ولغاته، إلى معاقل الزوالية وحتى المسؤولين، لكن السؤال المطروح بكلّ براءة: هل سيدفع الزوالي والمسؤول نفس الثمن والفاتورة عند تسديد “الخسائر” الناجمة عن أزمة البترول؟
إلى حدّ الآن، فإن الإجراءات المُعلن عنها، سرّا وجهرا، لم تمسّ سوى جيوب الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، بينما مازال المسؤولون من وزراء ونواب ومديرين، في منأى عن هذا “التسونامي” الذي يضرب عُمق أعماق القدرة الشرائية والطاقة المالية للجزائر!
رجال المال والأعمال، هم أيضا “حلقة مفقودة”، غائبة أو مغيّبة، عن عملية اختراع الحلول والبحث عن مخارج النجدة، القريبة والسهلة والقادرة على ابتكار البدائل بأقلّ التكاليف، فأيّ دور لـ “الشكارة” في إنقاذ الخزينة العمومية و”شحيحة” الجزائر التي استفادوا منها كثيرا خلال البحبوحة؟
الضرب تحت الحزام الذي يهزّ أركان برّ-لمان هذه الأيام، بمناسبة مناقشة قانون المالية، لم يعد نافعا ولا ضارّا، فكان بإمكان النواب والوزراء معا، أن يلتقوا من أجل العثور على بصيص الأمل في هذا المضجع المالي غير الآمن، لكنهم فضلوا “تسييس” القضية والتراشق بالشعب بدل التراشق من أجل هذا الشعب وفي سبيله!
نعم، المحنة، إمّا إنها توحّد، وإمّا إنها تفرّق، وللأسف، فإن أزمة البترول، شتتت الجهود والآراء، ولذلك غاب الحلّ أو تأجّل، أو تمّ اللجوء إلى الحلول السهلة، من باب “أحييني اليوم واقتلني غدوا”!