أدوات مدرسية للتجميل وأخرى في شكل سيوف و صواريخ
يبقى الدخول المدرسي من أهم الأحداث التي توليها الأسرة الجزائرية اهتماما بالغا، حيث تستعد له من خلال اقتناء الأدوات المدرسية التي يحتاجها أطفالهم. هذه الأخيرة تنوّعت إلى درجة أنها أصبحت مثيرة للجدل، خاصة أنّ أشكالها عرفت تغييرا كبيرا، بل خرجت عن إطارها التربوي إذا تكلمنا على ممحاة بشكل أحمر شفاه، أو قلم بشكل سيجارة؟؟ !!. الظاهرة التي يعتبرها بعض الأولياء موضة، يحذّر منها الكثير من المختصين.
عندما تسأل الأولياء عن غرابة الأشكال والألوان التي تجتاح الأدوات المدرسية ويردون ببساطة أنها الموضة!!، يمكن هنا أن تجد الكثير من الأجوبة عن أسئلة لطالما أرقتك حول تدني المستوى الدراسي ومستوى التلميذ الجزائري.
جولتنا كانت عبر مختلف المحلات المتخصصة في بيع الأدوات المدرسية، بالإضافة إلى بعض الطاولات بالأسواق الشعبية التي تعرض أدوات مدرسية تلفت نظرك بألوانها الجميلة وأشكالها الغربية، مبراة على شكل أرنب وأخرى في شكل قطة وممحاة في شكل أحمر شفاه بألوان كثيرة. هذه الأدوات مقسمة بين الجنسين فأدوات الإناث تختلف عن الذكور من حيث الألوان والأشكال، فكل الأدوات التي تحمل رسم الشخصية الكرتونية “سبيدر مان” أو “باتمان” وأيضا الرياضية منها مخصصة للذكور طبعا بكل إكسسواراتها على غرار ممحاة في شكل ذخيرة ومسطرة في شكل سيف ومبراة على شكل جندي يحمل سلاحا وكرة قدم. الشيء نفسه بالنسبة للإناث فكل الشخصيات الكرتونية الوردية حاضرة بقوة كـ”كايتي” و”دورا”. أما إكسسوارات البنات فتمحورت حول مواد التجميل من أمشاط إلى أحمر شفاه إلى مقلمات في شكل علب ماكياج، ولا تخلوا أدواتهن الصغيرة كالمبراة والممحاة من مرآة صغيرة لتفقّد الطلة الجميلة من حين لآخر!!! .
وأمام هذا الكم الهائل من المغريات لا يجد الأولياء حلا إلا في اقتنائها أمام تزمت أطفالهم الذين تجلبهم الألوان وتعجبهم الشخصيات الكرتونية وتلفت أنظارهم الأشكال الغربية. بعض الأولياء لا يحملون الموضوع محمل الجد، على غرار السيدة “نادية” التي كانت تختار مع ابنتها محفظة مناسبة وقالت “لم انتبه لذلك أنا أرى أنّ هذه الأدوات على الموضة لأن الأطفال يحبون الرسوم المتحركة فمن الطبيعي أن يسقطوا ذلك على الأدوات المدرسية، لا يوجد بديل عن اقتنائها، ناهيك أن الأطفال يتعاندون فيما بينهم فابنتي تصرّ على محفظة “باربي”، لأن صديقاتها اقتنين المحفظة نفسها ولا أجد حلية بيدي غير أن أنصاع لرغباتها”. على خلافها أكد “محمد” أب لثلاثة أطفال خطورة هذه الألعاب كما سمّاها موضحا “أنا لا أعتبرها أصلا أدوات مدرسية لأنها بعيدة كل البعد عن التربية والتعليم”. مردفا “بل إنها تذهب تركيز الطفل، شخصيا لا أقتنيها لأولادي أبدا ولقد أقنعتهم أنها للترفيه”.
بدورها السيدة “مريم” قالت عن هذا الموضوع “لقد أصبحت الأدوات المدرسية اليوم وسيلة لتسلية وتلهية التلميذ بدلا من مساعدته على التحصيل الدراسي، حيث تعمل على تشتيت ذهنه وشغله عن متابعة دروسه وفهمها، فتلك الرسوم والصور والأنواع المختلفة والأشكال المتعددة المستوحاة من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون على لوازم الدراسة، تخرج عن الإطار الذي صمّمت من أجله لتتحول إلى لعبة تسلي الطفل وتلهيه عن دراسته”.
من جهتها، تحذّر المختصة في علم النفس الدكتورة “جاووت رزيقة” من بعض الأدوات المدرسية التي تعرض في كل دخول مدرسي، معتبرة أنها وسيلة لتشتيت ذهن التلميذ أثناء فترة وجوده في القسم، وأضافت أنّ الوقت الذي ينبغي استغلاله في فهم الدرس والانتباه إلى شرح الأستاذ ينشغل التلميذ بهذه الأدوات باعتبارها لعبا بالنسبة له لأنها تذكر بالترفيه والتسلية، ما ينعكس سلبا على مردوده الدراسي.