أربطوا سراويلكم!
قال لي أحد المعلمين المخضرمين: الحمد لله أن سياسة شدّ الحزام والتقشف، لم تـُسقط إلى حدّ الآن من أموال الخدمات الاجتماعي لمستخدمي التربية، سوى القرض المتعلق بالسيارات، وأبقت على السلفة المخصصة للزواج والسكن، وهذا الأهمّ في المهمّ بالنسبة لأغلب الأساتذة!
هذه الحمدلة والتشخيص، تفتح الباب للاعتقاد بأن وقف قرض الزواج، سيوقف أو يعطّل الكثير من عمليات تزويج الشباب وحتى الشيّاب في قطاع يشغـّل نحو 700 ألف موظف ومستخدم، وبإمكان هذا التقشف لو استهدف سلفة التزويج، أن يُخلط أوراق مئات وربما آلاف العزاب، ممّن يجوبون محيطات المدارس يوميا، علهم يظفرون بمعلمة.. وبأجرتها أيضا!
المفاهيم المقلوبة والطمع الذي يُفسد الطبع، هي التي سوّقت لفكرة اختيار “المرأة الصالحة” من وسط مهنة التعليم، فهناك الزوجة المتعلمة والمتربية والمعدّة لجيل طيّب الأعراق، لكن لا يجب أن يتمّ تغطية الشمس بالغربال، فهناك طماعين وانتهازيين ووصوليين يعرفون من أين تؤكل الكتف ولو بالهفّ والنتف!
هؤلاء يُطاردون الأجرة الثابتة والعطلة الطويلة، والوظيفة “المحترمة”، وهم بذلك يطبقون المثل الشعبي الشهير “الحجلة والبيض”، ولذلك نضمّ صوتنا إلى صوت صاحبنا المعلم، فالحمد لله أن التقشف لم يمسّ قرض الزواج ضمن أموال الخدمات الاجتماعية لعمال التربية!
نتف أموال الخدمات الاجتماعية لمستخدمي التربية، بما أنه ألغى القروض الموجّهة لشراء سيارات، يُعطي الانطباع أن الأزمة المالية تزحف رويدا رويدا باتجاه كلّ القطاعات ونحو جميع “الصناديق” التي تموّل شرائح واسعة من الموظفين في مختلف القطاعات وتضمن لهم رزقهم من عرق جبينهم!
يكاد يتحوّل الحديث عن التقشف إلى “لاحدث” نتيجة كثرة التصريحات والتلميحات، والحروب المضادّة والحروب بالوكالة، ولذلك لم يعد يهتم الزوالية كثيرا بتخويفات وتنبؤات الخبراء وأرقام المسؤولين، باستثناء القليل القليل من ما يهمّهم في حياتهم المعيشية اليومية!
شدّ الأحزمة و”ربط السراويل”، تعرفه الأغلبية المسحوقة وتعايشت وتكيّفت معه، على مرّ المراحل، وقد تعلموا كثيرا من “أزمة” البطاطا، و”أزمة” الأسعار والاستيراد و”أزمة” الندرة، ولذلك نجدهم “غير مكترثين” كثيرا لأزمة البترول وتداعياتها، ومنهم من هوّن الأمر بالتذكير بأنه وأمثاله لم ينتفع في “البقرة الحلوب” عندما كانت على “ديدانها”، ولا حاجة له بها الآن بعدما جفّت ضروعها!
فعلا، مثلما هناك تقسيم غير عادل للأجور والثروات، هناك بالمقابل، توزيع غير عادل لآثار الأزمات، فهل سيستوي يا ترى في التقشف صاحب الدينار مع مالك المليار بالأورو والدولار؟