أربع مشاريع استراتيجية باشرتها الجزائر في 2024
تمكنت الجزائر خلال سنة 2024 من تحقيق قفزة نوعية واستراتيجية في مجال الطاقة بنوعيها (الكلاسيكي والمتجدّد)، حيث تسعى البلاد إلى بلوغ مستويات قياسية في الانتاج لتلبية الطلب المحلّي المتزايد والرفع من القدرات التصديرية للغاز والكهرباء إلى الخارج وخصوصا أوروبا.
وشهد النصف الأول من العام الحالي، إعلان المجمع العمومي للنفط والغاز “سوناطراك” عن تحقيق 08 اكتشافات نفطية هامة، تقع في مكامن عين صالح وبشار وجنوب وشمال جانت وجنوب إليزي وشمال ورقلة، وأعقب هذه الاكتشافات، توقيع “سوناطراك” مع “إكسون موبيل” الأميركية اتفاقية مبادئ للسماح بدراسة “الفرص المتاحة بهدف تطوير الموارد من المحروقات في كل من حوض أھنات وحوض قورارة مع التركيز على التميز العملیاتي والابتكار التكنولوجي واحترام البيئة وأفضل الممارسات في مجال الاستدامة”، وتعتزم الشركة الجزائرية تخصيص 50 مليار دولار خلال الفترة الممتدة ما بين 2024-2028 للاستثمار في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز وتطوير صناعة البتروكيماويات.
2,3 مليار دولار للحفاظ عل قدرات انتاج الغاز
وركزت الجزائر خلال هذه السنة على مشاريع هامّة من شأنها الحفاظ على القدرات الانتاجية في المكامن النفطية المستغلة، حيث وقعت “سوناطراك” اتفاق شراكة مع شركة “مير” وشركة تكنولوجيا الطاقة الأميركية “بيكر هيوز” بـ 2,3 مليار دولار، وذلك في إطار مشروع يتعلق بأكبر حقل للغاز الطبيعي في البلاد، ووفق بيان سابق للشركة فان الهدف الرئيس من المشروع، هو إنجاز منشآت لتعزيز المكمن الغازي لحقل حاسي الرمل، لضمان الحفاظ على مستوى الإنتاج عند 188 ملیون متر مكعب قیاسي في الیوم.
ویتضمن العقد إنجاز ثلاثة طوابق ضغط على مستوى المحطات المركزیة والشمالیة والجنوبیة بإجمالي 20 شاحناً توربینیاً، وإعادة تكییف شبكة تجمیع الغاز الحالیة، وإنشاء ثلاث وحدات لإزالة الزئبق من المكثفات، والتوحید بین خطوط المعالجة لوحدات الإنتاج لحاسي الرمل وعملیات الربط بین المرافق مثل شبكة المیاه لمكافحة الحرائق وھواء الأدوات وھواء الخدمة ونظام الدیزل ونظام الشعلة ونظام النیتروجین.
04 مشاريع كبيرة في الطاقة المتجدّدة
وبخصوص الطاقة المتجدّدة، باشرت الجزائر ممثلة في شركة “سونلغاز” التابعة للمجمع العمومي “سوناطراك” مشروعها العملاق والمتضمن انجاز 20 محطة طاقة شمسية لانتاج 3000 ميغاواط ساعي من الكهرباء النظيفة، في آفاق 2035، ففي شهر مارس الماضي، أشرف وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، على اطلاق عملية انجاز 04 محطات طاقة شمسية بقدرة انتاج 650 ميغاواط، وبغلاف مالي يتراوح في حدود 600 مليون دولار أمريكي، الأولى في ولاية المغير بقدرة انتاج تصل الى 200 ميغاواط والثانية في ولاية توقرت بقدرة انتاج 150 ميغاواط والثالثة في ولاية أولاد جلال بقدرة انتاج 80 ميغاواط والرابعة في بسكرة بقدرة انتاج تصل الى 220 ميغاواط، حيث سيتم تسليم هذه المشاريع الأربعة قبل نهاية 2025.
مشروع الهيدروجين الأخضر
ويعدّ مشروع الهيدروجين الأخضر، من بين البرامج الهامة لدى الحكومة الجزائرية، بالنظر الى الدراسات الايجابية الصادرة عن هذا النوع من الطاقة من قبل الشركات الغربية وامتلاك الجزائر لبنية تحتية كبيرة متمثلة في شبكة أنابيب واسعة تمكنها من التصدير الى أوربا، ففي شهر أكتوبر الماضي، وقعت “سوناطراك” مذكرة تفاهم لإجراء دراسات الجدوى المشتركة، لانجاز مشروع ممر الهيدروجين “الممر الجنوبي لنقل الهيدروجين” (SoutH2 Corridor)، مع ايطاليا وألمانيا والنمسا، والممتد على مسافة 03 آلاف و 300 كيلومتر لنقل كميات تصل إلى نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، وتلى هذا الاتفاق توقيع مذكرة أخرى مع شركة “سيبسا” الاسبانية لاجراء دراسة جدوى لنقل الهيدروجين الأخضر الى اسبانيا.