أردوغان يصف المظاهرات بالمؤامرة ويحذّر “الجزيرة” من التهويل
اعتذر نائب رئيس الحكومة التركية، بولند ارينج، لضحايا الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة في الأيام الأولى للمظاهرات التي بدأت بشكل سلمي، واعتبرها “شرعية ووطنية”.
ويأتي جنوح الحكومة إلى التهدئة مع تصعيد الاحتجاج على مشروع تهيئة إلى مطالبة برحيل أردوغان، ودخول النقابات المعركة بإعلان إضراب عام ليومين، ليهدد أردوغان بإغراق الشارع بمليون مواطن، رغم أن الكثير من المتتبعين أرجعوا الاحتجاجات إلى قضايا سياسية وثقافية تتعلق بهوية تركيا العلمانية، ومنها رفض محو أثار “أتاتورك” والقانون المقيد لتجارة الخمور.
ميدانيا، أعلن اتحاد نقابات عمال القطاع العام، أحد أكبر اتحادات العمال في تركيا، ويضم حوالي 240 ألف عامل، عن إضراب لمدة يومين في إطار دعمه للاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة، وذكر تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس الثلاثاء، أن الإضراب المقرر سيكون الثلاثاء والأربعاء، بالمدارس والجامعات وكافة المؤسسات الحكومية، ويتهم الاتحاد الحكومة بأنها تقترف “إرهاب الدولة”.
كما توفي شاب 22 عاماً، في أحد مستشفيات جنوب تركيا متأثراً بإصابته بالرصاص خلال تظاهرة احتجاجية في محافظة هاتاي الجنوبية الحدودية مع سوريا، ليرتفع عدد الضحايا إلى اثنين، حيث قتل متظاهر شاب في اسطنبول بسيارة صدمت جمهوراً من المحتجين المعارضين للحكومة.
المظاهرات الدامية تتواصل لليوم الخامس
ورغم استمرار الاحتجاجات لليوم الخامس، نفذ أردوغان زيارته لدول شمال إفريقيا، المغرب الجزائر وتونس، وبينما أحرج طيب رجب أردوغان، من هناك مراسل قناة “الجزيرة” القطرية في المغرب، مطالبا القناة القطرية بالتزام الحيّاد في تغطيتها للمظاهرات التي تشهدها تركيا، سخر قبل مغادرته تركيا من الحديث عن “ربيع تركي” وتحدث عن “مؤامرة داخلية وخارجية تستهدف تركيا واستقرارها ونجاحاتها الاقتصادية”، متهماً “حزب الشعب الجمهوري” المعارض بـ”التحريض”. أما رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدارأوغلو، فرفض اتهامات أردوغان، مذكّراً بأن الاحتجاجات “عفوية، لا حزبية”، وطالب أردوغان بـ”الاعتذار من الشعب التركي، لأنه أساء معاملته”.
تسمية الخمور بأسماء سلاطين عثمانيين إهانة لتاريخ تركيا
من جهة أخرى، ربطت تقارير صحافية بين قانون ينظم تجارة الخمور والاحتجاجات، وقد أكد نشطاء “فايسبوكيون” أن الاحتجاجات ليست بسبب قطع أشجار حديقة جيزي، وإنما بسبب قانون الخمور، يحد من تناولها وبيعها والدعاية لها في السينما والتلفزيون، كما يحظر على شركات بيع الخمور رعاية أية نشاطات عامة، ويمنع بيعها بالتجزئة في المتاجر بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا، ومنع كليا بيعها قرب المؤسسات الدراسية والمساجد.
وتتزامن هذه الإجراءات مع قيام شركات خمور في تركيا بإطلاق أسماء كبار السلاطين العثمانيين على ماركات الخمور التي تصنعها، إلى جانب تزيين زجاجات الخمر بألبسة وأزياء السلاطين التي تحمل أسماءهم، وهو ما اعتبره رئيس فرع حزب الاتحاد الكبير المحافظ ذو الميول الإسلامية، “إهانة كبيرة للتاريخ التركي وللسلاطين والخلفاء العثمانيين”.