أريد كرسيا على الشاطئ.. وفقط!
لم يطلب المواطن الجزائري المستحيل عندما اعتبر أن أدنى واجب تقوم له به بلديته هو أن تُهيئ له مكانا للراحة مجانا يتوفر على كافة شروط الأمن والنظافة.. ولم يطلب الشاب الجزائري المستحيل عندما اعتبر أن من حقِّه العمل ولو بصفة مؤقتة أثناء العطلة الصيفية ليحقق بعض المداخيل له أو لعائلته.. جميعهم لم يتجاوز الحد الأدنى من المطالب: راحة على شاطئ من شواطئ بلاده ولو على كرسي أو “بنْك” خشبي بسيط يحمله بيد وباليد الأخرى شمسية يضعهما حيث يريد… أو فرصة عمل شريف مقابل أجر زهيد.. هو ذا الواقع ببساطة ونحن نريد أن نجعل منه مشكلة مُعقَّدة الكل فيها خاسر: المواطن الباحث عن الراحة، والشاب الباحث عن الرِّزق والبلدية التي يُفتَرض أنها للجميع.
يبدو لي أن علينا أن نُفكر بطريقة أخرى في المسألة؛ علينا أن نُلغي فكرة أن البلدية تحتاج إلى مداخيل الشواطئ لكي تُعزِّز ميزانيتها، ذلك أن تعزيز الميزانية يبدأ أولا بالحد من التبذير وبحسن تسيير بقية المرافق طول العام، يكفيها هذا لتُحسِّن مداخيلها ولا تنتظر موسم الاصطياف للحديث عن مداخيل جديدة. وكم هو عدد البلديات في الجزائر التي لديها شواطئ؟ وهل على تلك الموجودة بداخل الجزائر العميقة أن تعمل على كراء الشوارع للمارة؟
يبدو أن علينا أن نوقف هذا النقاش الهزيل حول الشواطئ حيث لا يوجد مثله في أي بقعة في العالم.. في كل العالم هناك الشواطئ التابعة إلى المركَّبات السياحية أو إلى الفنادق أو إلى الخواص تحكمها قوانين العرض والطلب ولا أحد يجبر أحداً على الاستجمام فيها، وغالبية الشواطئ إنما هي ملكٌ للدولة تُسخِّرها لمواطنيها متى شاؤوا ومن غير أن تطالبهم بأدنى المستحقات. إذا كانت هناك بلدياتٌ تريد تحقيق مداخيل من السياحة فلتشجِّع من يقوم بالاستثمار في هذا المجال ولتستفد من ذلك، وليستفد الشباب البطَّال من العمل بها ولو بصفة مؤقتة وبطريقة منظمة وقانونية.
أما أن نُبقي الوضع على هذه الحال، يخرج المواطن من بيته قاصدا الراحة ليوم أو بعض اليوم ولا يعرف ما ينتظره من مفاجآت قد تصل إلى حد العراك، فهذا ما ينبغي أن يتوقف.
لم يطلب المواطن أكثر من أن يتمكن من الدخول إلى الشاطئ دون أن يستوقفه أحد، لا باسم الشمسية ولا باسم الكرسي أو موقف السيارة، فهل هي فقيرة بلادنا إلى هذه الدرجة حتى تنتظر جيوب البسطاء لتستنزفهم؟ لقد تمَّ الإعلان رسميا هذه السنة عن قرار مجَّانية الشواطئ من أعلى السلطات؟ وأعطى ذلك أملا للناس في العودة إلى الزمن الجميل، وحرَّك بعض المسؤولين المحليين في هذا الاتجاه، واستبشر الجميع خيرا، إلا أن يد الفساد المستشري ويد من اعتادوا على نهب كل شيء لم تستسغ الأمر، وهاهي تعبث بما بقي من أيام قليلة لمواطن يريد أن يحمل كرسيَّه بيده ويتجه حيث يريد، لا يخشى أن يستوقفه أحد.