-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أزمة التقدير بين الزوجين.. عندما لا يجد العطاء تهليلا

نسيبة علال
  • 144
  • 0
أزمة التقدير بين الزوجين.. عندما لا يجد العطاء تهليلا

يبدأ بعض الأزواج، بعد سنوات من الارتباط، بالشعور بعدم القيمة داخل إطار العلاقة، غياب التقدير.. فالأمر لا يظهر منذ البداية، ولا يكتشف فجأة، وإنما هو نتاج سلوك متكرر ونمط حياة روتيني جاف، لكن أثره السلبي عميق على العلاقة ويؤثر حتى على تربية الأبناء وتقدير الذات.

اعتياد العطاء وضعف التواصل يغيب الامتنان

العطاء المستمر الذي تفرضه بعض العلاقات الزوجية، يتحول مع مرور الوقت إلى واجب، أو سلوك معتاد، بصفة أخرى أفعال “مفروغ منها”، لا تحتاج إلى طلب ولا إلى رد فعل، بينما عندما يغيب التعبير عن الشكر والاعتراف بالمجهود، وإظهار الامتنان قد يشعر الطرف المعطاء بأنه غير مقدر. تقول الأخصائية النفسية وخبيرة العلاقات، عقيلة دبوب: “هنا، تظهر أهمية الحوار العاطفي بين الزوجين، عندما يغتنم الطرفان كل فرصة لقول كلمة (شكرا، أنا ممتن لجهدك وتعبك..) وعندما يمتدح طرف عطاء الآخر من خلال تقييم إيجابي لوجبة أعدتها الزوجة، أو رحلة استمتعت بها الأسرة، أو مشتريات.. هذا السلوك يجب أن يكون يوميا وروتينيا، وألا يقتصر الحوار الزوجي على المصاريف، ومشاكل الأطفال، وانشغالات البيت..”. تضيف الأخصائية النفسية: “ارتفاع وتيرة الضغوطات اليومية التي تفرضها الحياة العصرية في العمل، والشارع والسوق وحتى البيت مع تربية الأبناء وكثرة المسؤوليات.. وما ينجر عنه من مشاكل مالية واجتماعية أحيانا، يمكن أن تثني بعض الأزواج وتشغلهم عن التعبير عن تقديرهم وامتنانهم، ليس لأنهم ينظرون إلى العطاء والتضحيات على أنها واجب، وإنما لغرقهم في حالة من التوتر والتشتت العاطفي الدائم”.

المقارنات وكثرة النقد

مشاركة الحياة مع طرف آخر، قد تجعل بعض الأفراد يركزون على الجوانب السلبية، ويتغاضون عن كل فعل إيجابي، باعتبارهم لا يستحقون إلا ما هو أفضل من أفعال وأقوال، في حين إنهم مطالبون بتقدير حتى تلك التفاصيل اليومية الجميلة، التي يتوقعونها من الشريك، كتضحيته بساعات متواصلة في العمل للحصول على يوم إجازة مع الأسرة أو دخل إضافي، بدل التركيز على غيابه عن مائدة العشاء، تلك الليلة، أو تضييعه فيلم السهرة مع الأطفال في العطلة..

المقارنة هي الأخرى، باتت تصنع طريقا واضحا نحو أزمة الامتنان والتقدير، ما يقرب العلاقة الزوجية أكثر من الخلافات والجفاء والتفكك، بدءا من مقارنة الشريك بماضيه، إلى مقارنته بأزواج آخرين، فتغير المسؤوليات، والظروف الاجتماعية والمالية للأسر، وحتى الاختلافات الشخصية التي تميز البشر بعضهم عن بعض، في تفكيرهم وشعورهم، تؤثر في طريقة تعاملهم مع أزواجهم. لذلك، من غير المنطقي، المطالبة بالمثل والمقارنة في تفاصيل الحياة الخاصة.

أزواج يشعرون بالاستغلال.. هل يستحقون المبالغة في التقدير؟

من جانب آخر، يشدد خبراء على ضرورة وجود توازن في الأدوار داخل الأسرة، ومراجعة ذلك من فترة إلى أخرى، للحفاظ على التقدير والامتنان والحوار العاطفي المثمر. وبالتالي، إحلال الاستقرار، خاصة أن الأزواج غالبا ما يمرون بمراحل ضغط أو ضعف، حين يجد الشريك نفسه يضحي بوقته وجهده، يقدم تنازلات مادية ويمنح الاهتمام.. حتى وإن كان يتلقى معاملة جيدة نظير ذلك، لكن عطاءه المبالغ يشعره بأنه يستحق أكثر.. تقول الخبيرة النفسية والاجتماعية، كريمة رويبي: “الأسر في مجتمعنا غير متوازنة، خاصة التي لديها أطفال. هناك دائما طرف تلقى عليه مسؤولية وأدوار أكبر، قد لا تكون من واجباته، وهذا يشعره بالتهميش والظلم، وأن الجميع يستغل جهده بدءا من شريكه، لهذا السبب يجد صعوبة في تقدير ما يقدم له من فعل يستحق ذلك، ويستمر في اعتقاد أنه يجب أن يتلقى أكثر، ويعامل أفضل، فينتقص مجهود الطرف الآخر، ولا يعترف به أبدا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!