أزواج يستهينون بألفاظ الطلاق الكنائي
تتعدد أنواع الطلاق باختلاف معايير التصنيف. فمن حيث الصيغة، ينقسم إلى طلاق صريح يقع بلفظ صريح، يلقيه الرجل على زوجته، مثل: “أنت طالق”. وطلاق كنائي، وهو الذي يُطلّق فيه الزوج زوجته بلفظ من ألفاظ الكناية. مثل: “راكي مسرحة”، “راكي محرمة”، إلخ. وهي التي يستهين بها الكثير من الأزواج في مجتمعنا، مع أنها تفصم عرى الرابطة الزوجية.
وسواس الكنايات
يستهين الكثير من الرجال، في مجتمعنا، بعبارات غير صريحة، يتلفظون بها، غير آبهين بعواقبها، مع أن المرام أو المقصود أو المفهوم منها، هو الطلاق، ما قد يترك الزوجة في شك وحيرة من أمرها، مخافة أن تكون محرمة على زوجها، مثلما يحدث مع دليلة، المتزوجة من رجل سريع الغضب والاستثارة، سليط اللسان، ما جعلها تعيش كما تشكوه: “كابوسا حقيقيا، لكون وسواس الطلاق الكنائي يقض مضجعي. فزوجي، لا يضبط لسانه في لحظات غضبه، ويتلفظ بألفاظ أنا أفسرها على أنها طلاق ضمني، مثل: راكي مسرحة. روحي لدار باباك وما ترجعيش. راكي محرمة علي ليوم الدين.. ولكني، أحاول التغاضي عن معناها الحقيقي، وأعطيها تأويلات أخرى، عدا أنه قصد تطليقي. فأمكث في بيتي إلى حين عودة المياه إلى مجاريها بيننا. وحينما أسأله، إن كان يقصد تطليقي بعباراته الكنائية تلك، فإنه يُنكر ذلك تارة، ويصمت تارة أخرى. ومع الوقت، تملكني وسواس الطلاق الكنائي، إلى درجة التفكير في البحث عمن يُفتيني في شرعية استمرار زواجي.”
الطلاق باللفظ لا بالنية
يجهل، أو تلتبس أحكام الطلاق من حيث صيغته اللفظية على الكثير من الأزواج، في مجتمعنا. لهذا، يوضح الشيخ شمس الدين الجزائري أن: “الطلاق عند المالكية ثلاثة: الطلاق اللفظي، الذي يكون بلفظ الطلاق. ومتى نطق به الزوج وقع، حتى ولو لم نوى بهذا اللفظ الطلاق. فإذا قال لزوجته: أنت طالق، فهذا لفظ صريح لا يفتقر إلى النية. أما النوع الثاني، فهو طلاق الكناية الظاهرة. ويكون باللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره. ويرجح استعماله في الطلاق. مثل: راكي مسرحة، اخرجي من داري، طيري علي، وجهي من وجهك حرام.. فهذا طلاق كناية ظاهرة. يعني لا يُستعمل غالبا إلا في الطلاق. فهذا، يقع إذا نطق به صاحبه، ولو لم ينو الطلاق، مادام اللفظ ظاهرا في الطلاق. كما أن هناك طلاق الكناية الخفية. وهو كل لفظ ينوي به صاحبه الطلاق، دون أن يكون له مدلول لغوي أو عرفي يدل على الطلاق، مثل أن يقول لزوجته: “اسقني ماء”، وهو ينوي تطليقها، أو أن يقول لها: “أستغفر الله”، أو “أسأل الله أن يبدلني زوجا خيرا من زوجتي”. وهذا، يعد عند مشهور المذهب طلاقا. ولكن الإمام أشهب لا يرى الطلاق بالكناية الخفية. وأنا أفتي بهذا. فمن غير المعقول، أن يقول رجل لزوجته: “اسقني ماء”، وهو ينوي الطلاق، فتطلق منه، لأن الطلاق لا يقع بالنية. ولا بد من أن يصادف لفظا يدل عليه.”
الكناية ظاهرة ومخفية
الطلاق الكنائي، كما يوضح الشيخ شمس الدين الجزائري: “نوعان: الكناية الظاهرة، وهي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره. ويرجح استعماله في الطلاق. مثل راكي مسرحة، اخرجي من داري، طيري علي، وجهي من وجهك حرام.. إلخ.