-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أطفال سيفورا.. مهووسون صغار بالمكياج ومستحضرات التجميل

ليلى حفيظ
  • 126
  • 0
أطفال سيفورا.. مهووسون صغار بالمكياج ومستحضرات التجميل

كشفت دراسة نشرت في مجلة علم نفس النمو عام 2025 ،أن مفهوم الطفولة قد تغير تغيرا كبيرا في المجتمعات الحديثة. فقبل 20 عاما كانت بمثابة مرحلة للعب غير الموجه واكتشاف العالم الحسي. لتتحول اليوم إلى مرحلة التأسيس الجمالي وبناء الهوية المبكرة. بدليل بروز ما يسمى ظاهرة أطفال سيفورا أو سيفورا كيدز. التي تشير إلى انتشار هوس الأطفال بمنتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل.

سيفورا كيدز 

أطفال سيفورا Sephora Kids هو مصطلح انتشر في السنوات الأخيرة لوصف تزايد اهتمام الأطفال، وخاصة الفتيات بين 8 و12 عاما بمنتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل. ويعود أصل هذه التسمية لكون أول من لفت انتباه الإعلام إلى هذه الظاهرة هم  مجموعة من الأطفال وبالأخص الفتيات،كانوا  يترددون بكثرة على سلسلة متاجر سيفورا الشهيرة.ليتسوقوا منتجات عناية بالبشرة ومستحضرات باهظة الثمن. ومع تكرار هذه المشاهد على منصات  التواصل أصبح المصطلح يستخدم للدلالة على الظاهرة بأكملها،رغم أن أطفال سيفورا يشترون أيضا من متاجر وعلامات تجارية أخرى . أي أن إسم سيفورا  أصبح رمزا للظاهرة وليس لأنها تقتصر على متاجر الشركة أو أنها من ابتكرت هذا السلوك. ولقد برزت هذه الظاهرة بقوة انطلاقا من عام 2023 .لتستفحل أكثر فأكثر مع تقدم الأعوام .بالتزامن مع انتشار مواقع على منصات التواصل الاجتماعي،وخاصة تيك توك لطفلات ومراهقات يستعرضن روتينات عناية بالبشرة تضم منتجات مخصصة للبالغين. بعضها يحتوي على مكونات نشطة. مثل الريتينول،الأحماض المقشرة، الفيتامين c بتراكمات مرتفعة.وهذا نتيجة التأثر بالمؤثرين والمؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون، الرغبة في تقليد الكبارومواكبة الموضة، التسويق الجذاب لمنتجات العناية بالبشرة،ضغط الأقران، اعتبار امتلاك هذه المنتجات رمزا للمكانة الاجتماعية.

أضرار جسدية ونفسية 

أصبح أطفال سيفورا اليوم ظاهرة متنامية تقلق أطباء الجلد وخبراء التربية وعلماء النفس.لأنها تعكس تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق في تشكيل سلوك الأطفال الاستهلاكي وصورتهم عن الجمال في سن مبكرة. هذا وكشفت دراسة أجريت في جامعة ستاتفورد على 2000 طفل من دول غربية وعربية أن 68% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة لديهم روتين عناية خاص،في الوقت الذي كانت النسبة 12% قبل 10 أعوام.ويتقدمهم في هذا جيل ألفا. وهو الفوج الديموغرافي للأشخاص المولودين بين عامي 2010 ومنتصف العقد الثاني من القرن 21 (أي حوالي 2025).كما كشفت الاحصائيات أن الأطفال دون سن 19سنة صاروا يمثلون إحدى الفئات العمرية الأكثر نمواً في سوق مستحضرات التجميل الفاخرة المخصصة للبالغين. مما يسبب لهم أضرارا غير ضرورية وردود تحسسية، طفح الجلد،التهابه واحمراره وتهيجه وزيادة تحسسه لأشعة الشمس،نتيجة التركيزات العالية لمكونات الرتينول أو أحماض ألفاهيدروكسي.مما يزيد من تفاقم مشكلة حب الشباب.

ناهيك عن الأضرار النفسية.فظاهرة أطفال سيفورا قد تعزز الانشغال المفرط بالمظهر لدى الأطفال وتخلق أو تعمق مشكلة انخفاض الرضا عن شكل الجسد.حيث أظهرت دراسة حديثة أن كل دقيقة إضافية يقضيها الطفل في متابعة محتوى الجمال الرقمي تزيد من احتمال إصابته بما يسمى قلق المظهر المبكر.وأن 45٪ من الأطفال الذين يتابعون ذلك المحتوى لأكثر من ساعة يوميا تظهر عليهم أعراض اضطراب صورة الجسم قبل سن البلوغ.مما يزعزع ثقتهم بأنفسهم.ويجعلهم أكثر عرضة لتقبل إجراءات البوتوكس،الحشو والليزر وربما الإقبال عليها.

تقوية المناعة الرقمية 

يرى الخبراء أن مواجهة ومجابهة ظاهرة سيفورا كيدز لا تكون عبر المنع والزجر.وإنما ببناء قدرات داخلية ونفسية لدى الأطفال تمكنهم من التعامل النقدي والانتقائي مع المحتويات الرقمية لتعليمهم تمييز المحتوى التسويقي والنقد الذاتي للإعلانات.ليقل تأثرهم بها.ولكن هذا لا يمنع من مراقبة المحتوى الرقمي الذي يشاهدونه.وتوعيتهم بأن العناية بالبشرة لا تعني استخدام مستحضرات ومنتجات كثيرة.والاكتفاء بمنظف لطيف ومرطب وواق من الشمس.وعدم ربط الجمال بامتلاك واستعمال منتجات عناية باهظة الثمن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!