أغلق يا سمسم!
المخزن الذي يتوسّل الجزائر في الطالع والنازل، من أجل فتح الحدود المغلقة منذ 1994، تصدّى لمواطنيه الذين انتفضوا في قرية حدودية ضد الفقر و”الجوع” وقرروا الهروب واللجوء إلى جارتهم الجزائر، بحثا عن الرزق والاطمئنان والاستقرار!
هي رسالة من مواطنين “زوالية” أرادوا أن يقولوا للمخزن أن الجزائر بلد جار وشقيق، وهي الملجأ أيضا، الذي يتوجهون نحوه عندما تضيق بهم بلادهم ذرعا، وها هم هؤلاء الغاضبين من الإخوة المغاربة، لا يفكرون في الحدود، إن كانت مفتوحة أو مغلقة، ولكنهم فكروا في “الاستنجاد” ببلد عزيز يُدركون جيّدا أنه يقف مع كلّ لاجئ، فهو مثلما يقول المثل، ذلك البيت الكبير “ألـّي ما تعشى فيه يبات للدفى”.
قبل هذه الرسالة بأيام قليلة، كان نواب البرلمان المغربي، بإيعاز ومهماز غمّاز، من مستشار “أمير المؤمنين”، تحركوا مطالبين بتقنين زراعة الحشيش، أي فيما معناه، تقنين كذلك تهريب “الزطلة” نحو الجزائر، وغيرها من البلدان المستهدفة بتسميم عقول وأجسام شبابها!
الرسالتان متناقضتان: الأولى صادرة عن مواطنين يبحثون عن الكرامة والعيشة الكريمة، ولا يفرّقون إن كانت في بلدهم المغرب، أو جارتهم الجزائر، والثانية صادرة عن نواب لا يفرّقون مثلما سبق للمدعو شباط التسويق له، بين “الكرموس” و”الزطلة”!
لو لم يشعر الإخوة من المواطنين المغاربة بالأمان والضمان في الجزائر، لما فرّوا من بلدهم نحو جارتهم الشرقية، وفي هذا رسالة إلى المخزن، الذي يُريد فتح الحدود، ليس للتآخي وتواصل الشعبين، وتقوية أواصر المحبّة وحسن الجوار، بعد الحوار، ولكن من أجل “تصدير” المخدرات وتهريب وقود وغلة الجزائريين خارج القانون، لكن باسم القانون!
رئيس الحكومة المغربية، كان قد دعا الرئيس الجزائري، مؤخرا إلى فتح الحدود وقال: “افتح الحدود ياك حنا خوت”، والحال أن ساسة المغرب ومخزنها، لا يُفكرون في الحدود إلاّ بعقلية “عبّود” ومنطق “افتح يا سمسم”، وهذيان “ادخل بحمارك يا مبارك”، وهذا ما لم ولن يحصل!
غلق الحدود لم يوقف نهائيا عمليات التهريب المقيتة التي تستهدف الاقتصاد الجزائري، ولم توقف نهائيا تسريب المخدرات، والأطنان المحجوزة، عبر الحدود من طرف الجيش والأمن الجزائريين، تؤكد أن “المخطط” المخزني مستمرّ، وما الخنادق والشباك الإليكتروني المغربي، سوى تمثيلية بايخة ومفضوحة، فتصوّروا إذن لو تم فتح الحدود؟