-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أفكار للحياة.. وأخرى…

صالح عوض
  • 2250
  • 0
أفكار للحياة.. وأخرى…

تبدو لنا الأفكار في معترك التدافع السياسي والحزبي في الوطن العربي أخطر عنصر في المعادلة.. فمن هذه الأفكار ما هو حي ومحي وميت ومميت.. وخطورة الفكرة في كل حالاتها انه لا يمكن مواجهتها إلا بأفكار.. فالعقل البشري والوجدان الإنساني لا يعرفان فراغا.

ونحن كأمة تعرضت للاستعمار والهيمنة الاستعمارية فترة من الزمن، مرت بمرحلة خطيرة تم خلالها غرس أفكار مدمرة في عقل الأمة بمنهجية واعية.. تقوم هذه الأفكار بالتكاثر والتوالد مع الزمن كالسرطان، يصعب ملاحقتها، وتتلبس هذه الأفكار بألوان عديدة منها الديني والقومي والإنساني والوطني.. وضمن عملية صناعة الأفكار تتهشم مفاهيمنا ومصطلحاتنا وقيمنا.. وتبعا لذلك تتبعثر أولوياتنا فيكبر الهامشي على حساب الاستراتيجي والمركزي.

ومن هذه الأفكار التحرك العنفي في المجتمعات العربية لتكريس واقع وإقصاء آخر.. وهنا نصاب بالدوار والحيرة.. فهل يعقل ان نسكب دما بمثل هذا الحجم في سوريا والعراق لكي ننتهي إلى صيغة نظام حكم؟ هل من المنطقي ان نسارع في رفع راية الرفض والتصدي العنيد كلما اختلفنا في إدارة أزمة ما؟

بهدوء وبعيدا عن الصراخ الذي يخفي تحته عدم اليقين لا بد من السؤال وماذا بعد؟ ماذا بعد الصدام؟ ماذا بعد القتل الداخلي؟ ماذا بعد الفتنة العمياء التي تجتاح أمتنا؟ لماذا لا يتم الإصرار على الحوار الداخلي وبمزيد من الإيجابية؟ لماذا يتم الذهاب إلى الصدام؟

ان المسألة أصبحت خطيرة ولا بد من أهل العقل والتدبر لكي يخرجوا لنا بمقولة وأفكار تنجينا من الموت المحقق.. إننا نحتاج أن يعلو صوت العقل والحكمة لكي نجنب بلداننا الدمار والخراب والسقوط تحت شروط الاستعماريين المتربصين بأمتنا والذين لا يترددون في إلقاء المكائد بين مكوناتنا لإشغالنا عن قضايانا الحقيقية.

إن الأفكار الحية المحيية هي تلك التي تجمع الصف وتقرب وجهات النظر وتكشف للناس حياة يتوحدون حولها ويسعون إليها بجهدهم مع اختلاف وجهات نظرهم.. الأفكار الحية المحيية هي التي تنبه إلى كل ما ينفع ويفيد وينآى بالمجتمع عن الانزلاق .. اما الأفكار الميتة فهي تلك التي لا فائدة منها، وقد تصل إلى حد الأفكار المميتة التي تفسد ذات البين وتخرب أوقات الناس وتهدر إمكاناتهم في حروب وصراعات لا يكون لها من اثر سوى إنهاك المجتمع والبلد وتعريضه إلى الهزيمة النكراء أمام المخطط العدواني الخارجي.

إن هذا المستوى من الكلام يتجه مباشرة إلى كل المنشغلين بالثقافة والفكر وبالسياسة والحكم.. انه لكل المنشغلين بمصير البلد والأمة، لأن العدو يبحث في كل مرحلة لإفقاد مجتمعاتنا القدرة على التجانس، ولإحداث النزف في روحها وإمكاناتها.

لقد فعل “الربيع العربي” بمجتمعاتنا ما فعل من حراك وانفلات وآثار الواقع من اسفله إلى اعلاه، وكدنا نضيع ونصبح فوضى.. وبعد هذه المرحلة القاسية في حياتنا جاء وقت التعقل والتدبر وأول الخطوات لذلك بالتقاء الجميع للانتقال من هذه الفوضى إلى مرحلة التجانس والتكامل والبناء.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!