-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النطق بالحكم يوم 27 أفريل... والنيابة العامة تلتمس:

أقصى العقوبات لرجل أعمال وابن والٍ وإطارات بإقامة الساحل

نوارة باشوش
  • 6012
  • 0
أقصى العقوبات لرجل أعمال وابن والٍ وإطارات بإقامة الساحل

التمس النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، الاثنين 13 أفريل أقصى، عقوبات في حق المتهمين المتابعين في فضيحة فساد من العيار الثقيل، توبع فيها 24 متهما، في حين قرر رئيس الغرفة الجزائية الثالثة لدى ذات الجهة القضائية النطق بالأحكام في قضية الحال يوم 27 أفريل الجاري.
وفي التفاصيل، فقد طالبت النيابة العامة بتشديد العقوبات في حق كل من رجل الأعمال المعروف “م. عبد النور” صاحب عقد بعيد المدى بإقامة الدولة الساحل، وابن وال سابق بوهران، المدعو “ح.محمد”، ومدير مكتب المنازعات بإقامة الدولة الساحل، وهي نفس الطلبات قدمها في حق رئيس لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالمناقصات العمومية وأعضاء في بلديتي أولاد فايت وبولوغين بالجزائر العاصمة وكذا مقاولين وتجار وخواص.
وقد مثل المتهمون أمام محكمة الغرفة الجزائية الثالثة لدى مجلس قضاء الجزائر عن تهم ثقيلة تتراوح بين إساءة استغلال الوظيفة، استغلال النفوذ، تبييض الأموال، طمس آثار الجريمة، إلى جانب إبرام صفقات غير مطابقة ومخالفة قانون الصفقات العمومية، والحصول على امتيازات غير مبررة بالضغط على الأعوان وإفشاء السر المهني وكذا التزوير واستعمال المزور والمشاركة، وهي الجنح المعاقب عليها بمواد تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه01 / 06 .
وانطلقت حيثيات ملف الحال من خلال تحقيق قضائي في فضيحة فساد تورط فيها وال سابق بوهران، أين قام هذا الأخير بالتنازل على عدة عقارات واملاك، منها شقة وقارب نزهة وتحويلها لفائدة ابنه، والذي قام بدوره بإعادة بيع الشقة الواقعة بأولاد فايت وعدد من الأملاك المنقولة بطريقة مشبوهة وغير قانونية لمقاول معروف صاحب نفوذ، يدعى “م.عبد النور”، وهو موقوف حاليا رهن الحبس المؤقت..
ومواصلة للتحريات، قام المحققون بتفتيش الهاتف النقال للمتهم “عبد النور”، أين تم العثور على رسائل إلكترونية، تضمنت، خلال التدقيق فيها، تجاوزات خطيرة بخصوص إرساء صفقات عمومية لصالح هذا المقاول، بتواطؤ من أعضاء بلجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقات العمومية والمناقصات لمشاريع عقارية وأخرى ترقوية في إقليم مدينة بولوغين، وأولاد فايت لصالح هذا الأخير، وصفقات أخرى استفاد منها مجموعة من المقاولين الذين تم العثور على سجلاتهم التجارية بحوزته، إلى جانب التوقيع على عدة عقود مناولة بطريقة غير قانونية، وهو ما يعتبر خرق واضح لقانون الصفقات العمومية.
كما توصلت التحقيقات الأمنية والقضائية في قضية الحال، من خلال التفتيش التقني الدقيق لهاتف المقاول “م. عبد النور” إلى وجود عدة تسجيلات لمحادثات هاتفية جمعته مع عدة أشخاص، من بينهم رئيس لجنة فتح الأظرفة بإقامة الدولة المدعو “ت.محمد”، يسرب فيها معلومات سرية تخص عرض أحد المتعاملين الاقتصاديين.
وخلصت التحقيقات الواسعة إلى المتهم الرئيسي في ملف الحال المقاول “عبد النور”، كانت له شبكة واسعة من العلاقات مع إطارات إقامة الدولة، وسائق الأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية، وكذا رئيس لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالمناقصات العمومية “ت.محمد” الموقوف رهن الحبس المؤقت إلى جانب أعضاء لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقات العمومية ببلدية أولاد فايت، ومقاولين وتجار.

المحاكمة تكشف المستور… وهذه تفاصيل القضية
وخلال مواجهة القاضي للمتهمين، أنكروا جميع التهم الموجهة إليهم، حيث أنكر المتهم الرئيس في الملف الحال “ع. عبد النور” المقاول المعروف وصاحب عقد بعيد المدى بإقامة الدولة الساحل، بخصوص علاقته بكل من ابن الوالي السابق، وسائق الأمين العام لرئاسة الجمهورية “م.محمد لمين”، وكذا علاقته بمساعد مدير المنازعات بإقامة الدولة الساحل “ت.محمد”، وقال إنه بالنسبة لابن الوالي فقد التقى به صدفة في 2014 عند ورشة تصليح السيارات، وبقي على تواصل معه، ثم بعدها اشترى من عنده عام 2014 قارب نزهة بسعر 180 مليون سنتيم، كما اشترى أيضا سيارة من عنده بثمن إجمالي يقدر بـ400 مليون سنتيم في 2017، وفي نفس السنة عرض عليه كراء شقة في أولاد فايت، قبل شرائها بمبلغ 3 ملايير سنتيم، وكان الدفع على أقساط، وانتهى من تسديد المبلغ كليا عام 2019، حيث تمت عملية الاكتتاب.
وحينما حاصرت هيئة المحكمة المتهم بخصوص درايته بفتح التحقيق في السياق، فند المتهم تماما، وأوضح أنّ جميع عمليات الشراء تمت بين سنوات 2014 و2019، ولم يكن يعلم أنه تم فتح التحقيق في قضايا فساد تتعلق بالثراء الفاحش وتبييض الأموال ضد الوالي السابق لولاية وهران، ونجل المتهم المتابع معه في قضية الحال.
أما بخصوص تهمة التزوير واستعمال المزور الموجهة له والمتعلقة بتزوير شهادة حسن التنفيذ الصادرة عن المدرسة العليا للفندقة والإطعام، فقال المتهم للقاضي: “لماذا أزور وأنا أحوز على شهادة حسن التنفيذ من رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع الوطني، بالإضافة إلى أن شركتي تحوز على الصنف السادس في المقاولاتية”.
في حين أن السجلات التجارية التي عثرت عليها مصالح الضبطية القضائية أثناء التفتيش، صرح أنها تعود لأفراد عائلته ولم يستعملها في أي مناقصة، لأنها لا تتعلق بأشغال البناء.
بالمقابل، فقد أنكر المتهم الثاني “ح. محمد” نجل الوالي السابق بوهران التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا، كما أنكر تصريحات المتهم “م. عبد النور”، مشددا على أنه لا يتذكر المعاملات التي جمعته به، أما فيما يتعلق بشقة أولاد فايت والتي كانت باسمه، فقد أكد انه حرر عقد الاكتتاب سنة 2019، نافيا أن تكون من عائدات إجرامية وتبييض الأموال خلال فترة متابعة والده قضائيا.

الدفاع: موكلي بريء وما قام به لا يشكل خرقا للقانون
ومن جهته، ركز المحامي عبدي أحسن، المتأسس في حق المتهم الرئيسي في ملف الحال المدعو “م. عبد النور” المقاول المعروف وصاحب عقد بعيد المدى بإقامة الدولة الساحل، خلال مرافعة اتسمت بالعمق القانوني، على تفكيك عناصر الاتهام الموجهة لموكله، مبرزا أن مجمل التعاملات محل المتابعة تعود إلى فترة سابقة عن مباشرة الوالي السابق لأي إجراء، وهو ما ينفي عنها شبهة التسيير المشوب بالمخالفة.
كما قدّم شرحا مفصلا للإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، مستعرضا مراحلها وإجراءاتها وفقا للتشريع الساري، قبل أن يُسقطها بدقة على وقائع القضية، ليخلص إلى أن ما قام به المتهم يندرج ضمن الممارسات الإدارية العادية ولا يشكل خرقا للقانون.
وفي ذات السياق، أوضح المحامي أن وجود السجلات التجارية بمكتب المتهم لا يمكن اعتباره في حد ذاته دليلا على ارتكاب جريمة، لكونه يدخل ضمن متطلبات النشاط والتعاملات التجارية.
أما بخصوص تهمة التزوير، فقد شدد على غياب أي خبرة تقنية أو قضائية تثبت وقوع التزوير من عدمه، معتبرا أن الملف يخلو من دليل مادي جدي، مؤكدا أن المتهم لا يملك أصلا دافعا للانخراط في مثل هذا الفعل، مما يجعل هذه التهمة قائمة على مجرد افتراضات لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني.
ولم يفت عبدي أن يلفت انتباه المحكمة إلى مسألة جوهرية تتعلق بعبء الإثبات، مؤكدا أن الأصل هو براءة المتهم وأن الشك يفسر لصالحه، خاصة في ظل غياب أدلة قاطعة ومتماسكة تدعم رواية الاتهام.
كما انتقد بطريقة غير مباشرة منهجية المتابعة التي اعتمدت، معتبراً أنها قامت على قراءة مجتزأة للوقائع من دون الإحاطة بسياقها الإداري والقانوني الكامل.
وأبرز أن تكييف الأفعال على أنها جرائم، من دون الاستناد إلى أركان قانونية مكتملة، من شأنه أن يفرغ مبدأ الشرعية من مضمونه.
وختم مرافعته بالتأكيد على أن العدالة لا تبنى على الانطباعات أو التأويلات، بل على أدلة ثابتة ويقين قضائي، ملتمسا إنصاف موكله والتصريح ببراءته تأسيسا على ما شاب الملف من نقائص وثغرات جوهرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!