-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أكذوبة اسمها انتخابات رئاسية؟

أكذوبة اسمها انتخابات رئاسية؟

يعتقد الكثير أن الرؤساء في الأقطار العربية ذات النظام التعددي تفرزهم الانتخابات الرئاسية وهو اعتقاد لا يخلو من المبالغة لأن هؤلاء الرؤساء يصنعون في المخابر الداخلية والخارجية فالمؤسسة العسكرية والإدارة الأمنية ورجال المال يتفقون على من يرونه صالحا لإدارة شؤونهم فإذا زكته الدوائر الأجنبية (فرنسا أو أمريكية) يرشح مستقلا وينزل إلى “سوق الانتخابات الرئاسية” مدعما بأحزاب الإدارة الموروثة أو المولودة قصرا ومؤطرا بما يسمى المجتمع المدني فهل هذه الانتخابات أكذوبة؟

مجرد وعود كاذبة؟

تحضرني حادثة لطيفة وقعت خلال رئاسيات وكنت شاهد عيان عليها في إحدى ولايات الشرق الجزائري فقد استدعى ضابط سام أستاذا يمثل المرحوم الشيخ محفوظ نحناح فطلب مني الاستاذ مرافقته إلى مكتب الضابط وبعد أن قدم لنا فنجانين من القهوة سأل زميلي: هل تعرف صاحب الصورة المعلقة فوق مكتبي؟، فأجاب الأستاذ: إنه الجنرال اليمين زروال، فقال الضابط: فلماذا تتعب نفسك وأنت تعرف أنه الرئيس، فاحتج الأستاذ على كلمة الرئيس ورد: نحناح هو الرئيس، وبعد انتهاء عملية الفرز لصناديق الاقتراع في الولاية التي كان الأستاذ مراقبا بها كتب محضر الفرز ونتائج العملية الانتخابية بخط يده وتوقيع بقية المراقبين الممثلين للمترشحين، وذهب إلى الضابط ليسلمه النسخة فوجدها طبق الأصل مرقونة عنده، فقال له هذا الضابط: ألم أقلك أن الرئيس هو وزير الدفاع، فسكت هذا الأستاذ وابتعد عن الساسة والسياسيين، ومثل هذه القصص يرويها لك الكثير ممن أشرفوا على الرئاسيات في عهد التعددية، ليس بسبب التزوير فحسب وإنما بسبب وجود أكثر من خمسين ألف مكتب انتخابي في 48 ولاية لا يغطيها سوى حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي اللذين تحولا إلى آلة (انتخابية _ إدارية)  في خدمة مرشح السلطة المستقل.

أغلب الأحزاب المساندة للمرشح المستقل تكذب على المواطنين لأنها تدافع عن برامجها تحت شعار برنامج المرشح المستقل وحتى الشخصيات المستقلة ورجال الأعمال يكذبون على الناس حين يدافعون عن برنامج لا علاقة لهم به والمفارقة أن الخطاب الانتخابي يتكرر للمرة الرابعة بالوجوه والألفاظ نفسها، فهل يعقل أن يساند حزب يحترم نفسه ومناضليه مرشحا مستقلا لم يشارك في صياغة برنامجه؟ وهل يعقل لمرشح حصل على أقل من1 أو 1 % أن يترشح مرة ثانية وثالثة دون أن يستحي مما يكتب عنه؟، وهل رؤساء الأحزاب في الدول الديمقراطية الذين يحصلون على أقل من 50 % ويستقيلون حفاظا على كرامة أحزابهم أشرف من رؤساء أحزابنا؟

  تجديد ما لا يجدد؟ 

الكثير من المترشحين لم يكشفوا عن أملاكهم في الخارج وحساباتهم البنكية ومنهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والكثير منهم أعاد استنساخ برنامجه الانتخابي مع تعديل طفيف عليه على طريقة الأبحاث التي تقدم في بعض الجامعات الجزائرية، فهل يعود ذلك إلى ما تحتويه المادة 136 من قانون الانتخابات لعام 2012  وهي تنص على تعهد كتابي من 14 مبدأ يوقعه المترشح ويتضمنه برنامجه الانتخابي:

“ـ عدم استعمال المكونات الأساسية للهوية الوطنية في أبعادها الثلاثة الإسلام والعروبة والأمازيغية لأغراض حزبية ـ الحفاظ على الهوية الوطنية في أبعادها الثلاثة الإسلامية والعربية والأمازيغية والعمل على ترقيتها ـ احترام مبادئ أول نوفمبر سنة 1954 وتجسيدها ـ احترام الدستور والقوانين المعمول بها، والالتزام بها ـ نبذ العنف كوسيلة للتعبير أو العمل السياسي والوصول أو البقاء في السلطة، والتنديد به ـ احترام الحريات الفردية والجماعية واحترام حقوق الإنسان ـ رفض الممارسات الإقطاعية والجهوية والمحسوبية ـ توطيد الوحدة الوطنية ـ الحفاظ على السيادة الوطنية ـ التمسك بالديمقراطية في إطار احترام القيم الوطنية ـ تبني التعددية السياسية ـ احترام مبدأ التداول على السلطة عن طريق الاختيار الحر للشعب الجزائري ـ الحفاظ على سلامة التراب الوطني.

ـ احترام مبادئ الجمهورية”.

المفارقة أن هذه المضامين هي نفسها التي وردت في نص اليمين  الدستورية الذي تنص عليه المادة 76 والذي يؤدّيه الرئيس المنتخب حسب النصّ الآتي: “بسم الله الرّحمن الرّحيم

وفاء للتّضحيات الكبرى، ولأرواح شهدائنا الأبرار، وقـيّم ثورة نوفمبر الخالدة، أقسم باللّه العلي العظيم، أن أحترم الدّين الإسلامي وأمجّده، وأدافع عن الدّستور، وأسهر على استمرارية الدّولة، وأعمل على توفير الشّروط اللاّزمة للسّير العادي للمؤسسات والنظّام الدّستوري، وأسعى من أجل تدعيم المسار الدّيمقراطي، وأحترم حرّية اختيار الشّعب، ومؤسسات الجمهورية وقوانينها، وأحافظ على سلامة التّراب الوطني، ووحدة الشعب والأمة، وأحمي الحرّيات والحقوق الأساسية للإنسان والمواطن، وأعمل بدون هوادة من أجل تطوّر الشعب وازدهاره، وأسعى بكل قواي في سبيل تحقيق المثل العليا للعدالة والحرّية والسّلم في العالم. واللّه على ما أقول شهيد”.

ومع ذلك لم يحترم اليمين زروال هذا النص عندما طلب منه المترشحون لرئاسيات 1999 أن يتدخل لوقف آلة التزوير ولم يحترمه عبد العزيز بوتفليقة سواء عندما ألغى تحديد العهدات أو عندما منح لنفسه صلاحيات الوزير الأول. فهل الانتخابات الرئاسية مجرد أكذوبة والتعدات المكتوبة والقسم مجرد وعود؟.     

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • رياض

    لقد قال السياسي المحنك عبد الحميد مهري رحمه الله " نحن في زمن الرداءة و للرداءة رجالها " .

  • رياض

    قال عبد الحميد مهري رحمه الله : " للرداءة رجالها و نحن في زمن الرداءة "
    لن نخرج من الرداءة مادامت تلك الوجوه التعيسة، البائسة، السامطة تطل علينا كل يوم لتلقي علينا خطبها و تهريجها دون حياء و لا خجل.

  • مشاعر

    مفردات تلوكها الألسنة صباحا و مساءا حتى كرهناها من فرط ترديدها على مسامعنا ..
    - الإنتخابات ، الديمقراطية ، السلطة ، النظام ..
    لقد تعبنا من وضعنا البائس ، مثلما تعبت اللغة من حمل هذه المفردات المشؤومة و المضرة بصحتنا..
    أليس للغة الضاد إنجازات أخرى ؟ كالعلم و الأخلاق و الحب و السلام..

  • حمانة محمد الطاهر

    سيدي شعار الحزب الديمقراطـــي في الولايات المتحدة الأمريكية إنتهى الدرس ونحن في الجزائر نقول لا ولن ينتهي الدرس يأيها الشعب، منهم من قال لهم كم لبثتم في المنصب قال إلى أن جاءت سكرة المــوت، ومنهم من قال لماذا عدتم قالوا لأننا نحب أن نضحك على هذا الشعب العظــيم، ومنهم من قال لماذا ترشحتم قالوا وهل هناك أرانب أفضل منـــــا ونحن مع الرئيس قبل إعلات الترشح.

  • فارس

    لقد كلمنا منذ عقود العلامة المفكر ملك بن نبي عن قابلية الشعوب للءستعمار وذلك راجع لتدني الفكر , اما اليوم فيكلمكم العبد الضعيف عن قابلية شراء الذمم
    معظم الغاشي (ليس الشعب) يحشر نفسه مع اي حزب يستطيع فيه تبوء منصب في بلدية او ولاية ,لايهم, المهم يستفيد
    يعني لا مبداء ولا نضال ولا هم يحزنون
    يفدي نفسه للبيع بابخس الااثمان

  • دياب

    استاد لقد صرح دمبرى فى جنيف ان محفوظ نحناح هو الفائز الحقيقي ولكن السلطة غيرة النتيجة الحزبين او الجهازين الاداريين لم يكن ينافسهما سوى جبهة الانقاد فعمدوا الى استاصالها والكل يعلم كيف تم دالك ولما انتهوا جائوا ببوتفليقه والمرواغة الشهيره كى يظهر على انه المنقد للبلاد ولكن ويبقى نفس النظام يجدد جلده كلما اضطر لدالك ولهدا اجمع الكثيرون على ان مشكلة الجزائر ليست فىالاشخاص وانما فى سيستام واليات الحكم ويبدوا ان السيتام اليوم يعيش فعلا ازمة حقيقية وسيدهب بنا الى المزيد من التعفن لانه العجز البالغ

  • salah con dz

    الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب وبنفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة .. اينشثاين

  • عبد الحي

    سبب مآسي العالم العربي أنّ القوة تملكها الدول التي لا تعرف للعدل طريقا فها هي الولايات المتحدة الأمريكية تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا تعلق الأمر بالكيان الغاصب لفلسطين فقد فوضت لهذا الكيان المحتل أن يفعل بالفلسطنيين ما يشاء أن يقمع شعب فلسطين بشتى أنواع التكيل والبطش . وأما غذا تعلق الأمر بتعرض مسلمين في دولة ما كما حدث في دولة بورما فإنّها تتجاهل كلية الإبادة التي تقودها دولة بورما ضد المسلمين لديها وتقول أنّها ليست " دركي العالم " . لأنّ القوة أمرها خطير جدا فقد تستعمل للخير وقد تستعمل للشرّ .

  • azerty58

    لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

  • العقلاني

    شكرا يا اخي
    في الحقيقة ليس كل الشعب لديه القابلية لما تقول لكن فعلا هناك جزء معتبر من الشعب يعشق من يكدب عليه ويعشق من يخدعه ويعفس عليه ويفترشه وهدا النوع من الناس هو من يساهم بشكل كبير في احباط اي محاولة للتغيير والضغط السلمي الدي يقوم بها الجزء الواعي من الشعب ولك في الحركى الدين ساهموا وبقوة في اطالة عمر الاستدمار الفرنسي في الجزائر افضل مثال على دلك.

  • Anonymos

    جميع الناس تعرف ان الرئيس في بلادنا المتخلفة لا ينجح بتصويت الشعب انما بارادة اصحاب القرار .ولكن ما نجهله هو الحل و ما هي الطريقة الامنة للخروج من هذا البئر المتعفن اهو المقاطعة اي الاستسلام للامر الواقع او التصويت بورقة البيضاء التي ترفع من نسبة المشاركة فقط ولا تؤثر في النتيجة او الاحتجاجات و الثورة التي لا ينتج عنها الا خراب البلاد و فقد العباد ام ماذا .

  • chaabane

    deux algériens attendent avec impatience le résultat de ces élections. le détenu elkhalifa et le fugitif khalil. les 2 hommes revent que le prochain président sera un voleur sinon ils risqueront de lourdes peines. elkhlifa envie khalil parce que il est libre aux états unis . khalil envie elkhalifa parce que il croit qu'il a des complices de poids lourds. pourquoi un président par procuration si on en accepte, on se marie aussi par procuration, on vit par procuration.etc

  • hocine

    نعم هي اكدوبة و الشعب يستحق لان عنده قابلية للكدب و الخداع عموما كما قال المرحوم مهري هو زمن الرداءة و الدناءة و لكل زمن رجاله .

  • كلمة حق

    تابع
    من أجل الحفاظ على المصالح العليا و السفلى للوطن

    و قد يقول لك أحد يجب أن يبقى إلى أن إقبس (يموت) على الكرسي طبعا دائنا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجزائر و تحت خانة الحفاظ على المصالح العليا و السفلى للوطن

    و قد يقول لك أحد بعد 17 أفريل و ترسيم و تنصيب الرئيس المخفي أن المصالح العليا و السفلى تقتضي تعيين نائب له

    النتيجة تسيير الجزائر بالوكالة درءا للخطر الداهم من الداخل و الخارج
    و حفاظا على المصالح العليا و السفلى للوطن

    هل من تفسير للعبارة العجيبة المصالح العليا للوط

  • ملاحظ

    سلام يا أستاذنا العظيم
    أقسم بالله أنني أصدقك في كل ما تكتب فهو نفس ما أفكر به لكنني لا أجيد التعبير مثلك لأنني مواطن بسيط

    و مع ذلك أقول قد يرد عليك من طرف أنصار الرئيس الإله الجديد (أستغفر الله) أنه أحضر في 1999 لإنقاذ الجزائر تحت خانة الحفاظ على المصالح العليا للوطن فهو منقذ مع جماعة إنقاذ الجمهورية

    و قد يقول لك أحد أنه في 2008 فتح العهدات الرئاسية دائما تحت خانة إنقاذ الجزائر و الحفاظ على المصالح العليا للوطن

    و اليوم يردة عطلة رابعة دائما من أجل الحفاظ على المصالح العليا

  • imane la framboise

    و هو كذلك أستاذ .سننتظر انتخابات 2019 علها تأتينا بالجديد مع تعديل الدستور :) .... هرمـــــــــــــــــــــــنا

  • a

    احترام مباذئ الديمقراطية في التداول على السلطة

    يا استاد بالله عليك هل يوجد في الجزائر حزب سياسي له برنامج
    علمي وواقعي لا اظن الكل يكدب ويشتم و يتنابز بالالقاب ووووو...