ألعاب تحرّض على العنف وأخرى لسفك الدماء!
حقّقت الألعاب الإلكترونية في الآونة الأخيرة أكبر المبيعات عند الأطفال، بل أصبحت الاختيار الأوّل لأغلبهم، بالرغم من أنها تحمل الكثير من المضار لهم، سواءً النفسية أو السلوكية، وفي غياب رقابة الأبوين، ينجم عن هذا العالم الافتراضي الكثير من المشاكل الصحية التي لا تظهر للعيان، لكن تنخر أجساد الأبناء في الخفاء، كما أنها تنمي الكثير من السلوكيات العدوانية في نفسية الطفل لتنفجر يوما ما، حينها يكون قد فات الأوان لاحتواء الوضع، يحدث هذا في عالم اليوم الذي أصبح لا يرحم للكثير من أسباب الانحراف والشذوذ.
الانطوائية.. الوحدة والغوص في عالم افتراضي مليء بالعنف
يتخذ الكثير من الآباء هذه الألعاب كوسيلة للراحة من متاعب الأبناء، لذلك تكون بمثابة أدوات لتهدئتهم والهروب منهم نتيجة نشاطهم الزائد في هذه المرحلة، كمن يشرب قرص تخفيف الألم، غير أنهم لا يدركون تماما أنهم تخلصوا من هذا الإزعاج في نظرهم، ورموا بأولادهم في حضن ألعاب مليئة بالدماء والدمار والعنف في عالم افتراضي، هذا الأخير الذي سيصبح يوما ما عالما واقعيا عندما يبدأ الطفل في تطبيق صوره وكل ما تعلمه على كل من حوله، بدءا من إخوته في البيت، ثم الأقارب والأصدقاء في المدارس، ليصل إلى كل من حوله حتى يصبح فردا عنيفا مستقبلا.
ألعاب تنمي شعور الانتقام والكلام الفاحش والضغينة عند الأطفال
تحمل مجمل هذه الألعاب مغامرات القتل والعنف واستعمال الآلات الحادة كالسكاكين والسيوف وغيرها، في عالم مليء بالدماء وتناثر أشلاء الأفراد هنا وهناك في صور حادة التأثير على إدراك وعقل الطفل في هذه السن، فحين يقضي ساعات عديدة أمام هذه الشاشات فهو حتما يغوص في هذا العالم ويصبح فردا منه، فتراه يضرب ويتنرفز ويتحرك بعنف مع كل رصاصة أو ضربة سيف حاد في اللعبة تصل إلى حد كسرها، بل أكثر من هذا يصل إلى سب وشتم الشرير وكل الأشخاص في هذه اللعبة طوال الوقت، وهو ما ينمي روح الانتقام لديه من أجل إحلال الحق في رأيه وإدراكه، وتعوده على السب والشتم غير المبرر.
من ألعاب تحث على الشجاعة والكرم وتطوير الذكاء إلى أخرى مليئة بالمشاهد الدامية
إنّ اختيار الألعاب يجب أن لا يكون عشوائيا كما نراه حاضرا، لكن اليوم وللأسف يتجه الأب أو الأم إلى سوق اللعب واقتناء لعبة عنيفة تكون أضرارها على الطفل أكثر من نفعها من دون معرفة، وقد كان من الواجب اختيار ألعاب تحث على الشجاعة والتعاون والصدق وتطوير الذكاء عند الطفل وتناسب عمره، تتماشى مع مداركه ومخيلته، لا التي تكون مشاهد الدم تسيل فيها طوال الوقت ومدججة بالأسلحة والأدوات الحادة، هذه الأخيرة التي بقيت إلى فترة بعيدة أدوات مخيفة لنا، لكنها أصبحت اليوم أمرا عاديا، عندما لامسها الطفل عبر هذه الألعاب، بل أكثر من هذا أصبح يلعب بها كقطعة حلوى من دون خوف ولا وجل، وللأسف يحدث هذا في غياب الآباء، وهم يظنون أنهم قدموا المتعة لولدهم، غير مدركين أنهم صنعوا منه طفلا في صورة رجل عنيف ينمو أمامهم من دون انتباه.
ضعف البصر جراء الشاشات المضيئة وتأثر أعضاء كثيرة من الجسم
لعل أول شيء يكون تأثيره واضحا مع مرور الوقت هو نقص البصر عند الأطفال، نتيجة التركيز المستمر والحركات السريعة للعين أمام شاشات مضيئة لفترات طويلة، بل لأيام عديدة عند الكثير منهم، ضف إلى هذا اهتزاز الكثير من أعضاء الجسم نتيجة للحركات المفاجئة التي تتماشى مع حركة اللعبة على غرار الأصابع والكتفين، وما ينجم عنها من أضرارا كبيرة على حركيتها السليمة مستقبلا، بالإضافة إلى أن الغوص في هذا العالم يؤثر بشكل كبير على راحة الطفل ونفسيته خاصة عند النوم، وهو ما تنجم عنه الكوابيس الناتجة عن مشاهدته لصور الدم والآلات الحادة والصياح لفترات طويلة، حسب تقارير عديدة لعلماء النفس.



