ألـّي خانو سعدو يقول بيّا سحور!
تنظيم بكالوريا بالحلوى والشيكولاطة السويسرية لا يختلف عن ممارسة السياسة بالشوارمة والمشوي، واحتجاج تلاميذ على صعوبة أسئلة الفلسفة، يتشابه مع احتجاج سياسيين على فشلهم في الانتخابات، وفي الحالة الأولى، يُمسح الموس في “العتبة”، وفي الحالة الثانية، يكون التزوير مشجبا لتبرير الإخفاق المُبرمج حسب قاموس المتعثرين!
عندما يتجرّأ التلاميذ وبعض الأولياء، على الخروج للشارع، أو كسر الطاولات، أو ضرب الأساتذة، للاحتجاج على “غموض” أسئلة البكالوريا، فهذا يُنذر بسياسيين سينزلون للجزائريين مستقبلا من المريخ وزحل، وعندما يفشلون في الانتخابات يردّدون “ألـّي خانو سعدو يقول بيّا سحور” !
ما حدث في بكالوريا 2013، مؤشر خطير، لما هو كائن وما يُمكن أن يكون، فالذي يحتجّ على فشله في القدرة على الإجابة عن أسئلة امتحانات البكالوريا، سيحتجّ في يوم من الأيام على عدم فوزه في انتخابات تبقى فيها الكلمة للصندوق، مثلما الكلمة في التصحيح لسلـّم التنقيط!
مثلما فعلت الشهادات الشرفية والفخرية، فعلتها، فإن الشهادات الافتراضية وإنجاح الفاشلين والراسبين، سواء عن طريق الإنقاذ، أو بالقرارات السياسية، أضرّ المدرسة والتلاميذ والأساتذة وضرب المظلومة التغبوية في الصميم وحوّلها إلى جثة تحوم حولها الطيور الكاسرة!
أحد الجامعيين، كتب لي قائلا: “إن إنجاح تلاميذ معوّقين علميا، هو تكريس للحڤرة في حقّ المثابرين وحفظة الدروس بالليل والنهار”، والحقيقة أن مع هذا الطالب، كلّ الحقّ والأحقية، طالما أن البعض يريد أن يجعل من البكالوريا والليسانس والدكتوراه، شهادات لا تختلف عن القصاصات التي يستخدمها الدراويش في لعبة الزمياطي!
التلميذ الذي يُطالب بالشيكولاطة و”البقلاوة” المدفوعة الأجر من الخزينة العمومية، من أجل التشجيع على النجاح في البكالوريا، لا يُمكن أن ننتظر منه مستقبلا سوى “حلويات” تنمّي الدود في بطون التسيير والجامعة ومستقبل التعليم العالي والبحث العلمي في بلد العلامة ابن باديس!
عقلية “باك لكلّ فاشل”، ستدخل الجزائر في “حيط” إن آجلا أو عاجلا، ولنا أن نتوقف وقفة طويلة لنحلّل كيف أن تلاميذ يحتجون على صعوبة أسئلة الامتحانات، ويحتجون لتحديد عتبة العتبة، وإذا استمرّ الحال على هذا المنهاج، سيحتجون في يوم من الأيام على عدم توزيع البكالوريا عند نهاية الموسم مثلما توزع الكتب المدرسية مجانا عند انطلاق العام الدراسي!
عندما يُشارك الجميع في دفن الهيبة والسمعة والحرمة والمصداقية في مقبرة الفشل والرداءة والتلاعب بمستقبل البلاد والعباد، فمن الطبيعي أن يعتدي التلميذ على أستاذه، ومن البديهي أن يطالب تلاميذ بحلوة الترك والقهوة والشاي والشيشة في الامتحانات، ويصبح من الحقوق المكتسبة، كسر المسطبة والسبورة على رأس الحرّاس الذين يمنعون الغشّ الفردي والجماعي!
المخاطر التي يعمل على تفريخها جزء من “الجيل الجديد”- والحمد لله أن الأمر لا يخصّ كلّ الجيل- تستدعي دقّ ناقوس الخطر، حتى لا يخسر الجزائريون جيلين تربطهما أخلاق وعادات وتقاليد وأعراف، لا تقبل التنازل أو المراجعة، وإلاّ انقرض السابقون وانتحر اللاحقون، وعندها لا ينفع الندم أو البكاء على الأطلال ولا هم يحزنون!