-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ألـّي خانو سعدو يقول بيّا سحور!

جمال لعلامي
  • 3709
  • 6
ألـّي خانو سعدو يقول بيّا سحور!

تنظيم بكالوريا بالحلوى والشيكولاطة السويسرية لا يختلف عن ممارسة السياسة بالشوارمة والمشوي، واحتجاج تلاميذ على صعوبة أسئلة الفلسفة، يتشابه مع احتجاج سياسيين على فشلهم في الانتخابات، وفي الحالة الأولى، يُمسح الموس في “العتبة”، وفي الحالة الثانية، يكون التزوير مشجبا لتبرير الإخفاق المُبرمج حسب قاموس المتعثرين!

عندما يتجرّأ التلاميذ وبعض الأولياء، على الخروج للشارع، أو كسر الطاولات، أو ضرب الأساتذة، للاحتجاج على “غموض” أسئلة البكالوريا، فهذا يُنذر بسياسيين سينزلون للجزائريين مستقبلا من المريخ وزحل، وعندما يفشلون في الانتخابات يردّدون “ألـّي خانو سعدو يقول بيّا سحور” !

ما حدث في بكالوريا 2013، مؤشر خطير، لما هو كائن وما يُمكن أن يكون، فالذي يحتجّ على فشله في القدرة على الإجابة عن أسئلة امتحانات البكالوريا، سيحتجّ في يوم من الأيام على عدم فوزه في انتخابات تبقى فيها الكلمة للصندوق، مثلما الكلمة في التصحيح لسلـّم التنقيط!

مثلما فعلت الشهادات الشرفية والفخرية، فعلتها، فإن الشهادات الافتراضية وإنجاح الفاشلين والراسبين، سواء عن طريق الإنقاذ، أو بالقرارات السياسية، أضرّ المدرسة والتلاميذ والأساتذة وضرب المظلومة التغبوية في الصميم وحوّلها إلى جثة تحوم حولها الطيور الكاسرة!

أحد الجامعيين، كتب لي قائلا: “إن إنجاح تلاميذ معوّقين علميا، هو تكريس للحڤرة في حقّ المثابرين وحفظة الدروس بالليل والنهار”، والحقيقة أن مع هذا الطالب، كلّ الحقّ والأحقية، طالما أن البعض يريد أن يجعل من البكالوريا والليسانس والدكتوراه، شهادات لا تختلف عن القصاصات التي يستخدمها الدراويش في لعبة الزمياطي!

التلميذ الذي يُطالب بالشيكولاطة و”البقلاوة” المدفوعة الأجر من الخزينة العمومية، من أجل التشجيع على النجاح في البكالوريا، لا يُمكن أن ننتظر منه مستقبلا سوى “حلويات” تنمّي الدود في بطون التسيير والجامعة ومستقبل التعليم العالي والبحث العلمي في بلد العلامة ابن باديس!

عقلية “باك لكلّ فاشل”، ستدخل الجزائر في “حيط” إن آجلا أو عاجلا، ولنا أن نتوقف وقفة طويلة لنحلّل كيف أن تلاميذ يحتجون على صعوبة أسئلة الامتحانات، ويحتجون لتحديد عتبة العتبة، وإذا استمرّ الحال على هذا المنهاج، سيحتجون في يوم من الأيام على عدم توزيع البكالوريا عند نهاية الموسم مثلما توزع الكتب المدرسية مجانا عند انطلاق العام الدراسي!

عندما يُشارك الجميع في دفن الهيبة والسمعة والحرمة والمصداقية في مقبرة الفشل والرداءة والتلاعب بمستقبل البلاد والعباد، فمن الطبيعي أن يعتدي التلميذ على أستاذه، ومن البديهي أن يطالب تلاميذ بحلوة الترك والقهوة والشاي والشيشة في الامتحانات، ويصبح من الحقوق المكتسبة، كسر المسطبة والسبورة على رأس الحرّاس الذين يمنعون الغشّ الفردي والجماعي!

 

المخاطر التي يعمل على تفريخها جزء من “الجيل الجديد”- والحمد لله أن الأمر لا يخصّ كلّ الجيل- تستدعي دقّ ناقوس الخطر، حتى لا يخسر الجزائريون جيلين تربطهما أخلاق وعادات وتقاليد وأعراف، لا تقبل التنازل أو المراجعة، وإلاّ انقرض السابقون وانتحر اللاحقون، وعندها لا ينفع الندم أو البكاء على الأطلال ولا هم يحزنون!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • الجزائر العميقة

    لكن العيب ليس في الجيل الجديد لانه يقوم فقط بردات فعل عما تلقاه في الاسرة و من المعلم وا لمحيط لاجتماعي و تاثيرات وسائل اعلام و يرى فيقلد. الكبار هم الذين يمررون الاخلاق و القيم . ان انعدام المعالم
    والقدوة هو ما افسد جيل اليوم فالاستاذ اصبح بزناسيا و السياسي يتطاول ببذيئ الالفاظ و يمارس البلطجة و الامام ينتحر والصحفي لا يحترم قراءه و لاشرف الكلمةو و و ووووووو

  • nadjoua

    oui oui...mais il reste à dire que le meilleur gagnera tôt ou tard et que ces parents qui se manifestent au profit de la médiocrité vont le regretter le jour ou il constateront l’échec de leurs enfants en arrivant à l'université . croyez moi l’accès au supérieur fera preuve et celui qui a eu son bac par la fraude n'aura pas le souffle .pour y continuer les études.vive l'excellence et le sérieux même si les concernés sont lésés

  • hana

    شكرا على هذا المقال الذي هو في الصميم.
    الكثير من الجزائريين ينتقدون الحكومة و الجزائر و الجزائريين و يقولون "ياخي دولة و ياخي شعب" ثم يقولون أنظر لأوروبا و لماليزيا أو دبي أو أي بلد ثاني يعتبرونه متقدم أو منظم و ينسون الشئ الأساسي أنه لا شئ يأتي بدون عمل جاد و صرامة.
    في حين تحاول دول لم تكن على الخريطة أن تصبح دول رائدة يختار الجزائريين الرداءة و عقلية التبزنيس حتى في العلم و أصبحت الجزائر لا توجد في أي خريطة إلا خريطة الإرهاب.
    الله يرحم الرجال و النساء الذين ماتوا من أجل أن تحيا الجزائر

  • نوال عمار

    كلام حق و صحيح و يعبر عن الوضع المزري لكن الحل في يد من؟الخطأ خطأ من؟

  • بدون اسم

    ..تابع حصلت على مقعد واحد ثم باعت نفسها للأقوى ( ليس شعبية بل إدارة) على حساب أحزاب أخرى كانت قاب قوسين أو أدنى . وما أعنيه هنا أن هاته الأحزاب التي تتكلم عن التزوير كان عليها أن تحمي نفسها وتراقب جيدا لمنعه بدلا من التباكي على الأطلال.

  • بدون اسم

    يختلف الأمر بين الناجح في التعليم والناجح في الإنتخابات لأن الأول نجح حقا بجهده وكده أما الثاني فلا يمكن أن ننكر أن التزوير موجود ، إلا أنه لا يمكن أن يتخذه شماعة لتعليق فشله . فالتزوير يبدأ من الإنتخابات المحلية لأن المنتخبون المحليون هم من يمهدون كل الطرق لفوز حزب معين ويقطعون الطرق على منافسيه بكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة، ويصل الأمر حتى الى ابتزاز الفئات الهشة من خلال قفة رمضان، السكن ، الشبكة الإجتماعية... لكن هذا ليس خطأ القوي إنما خطأ الأحزاب المجهرية التي حصلت في أغلب البلديات على